وأنا بنقل العفش، لمحت حاجة غريبة: ورق متربط ورا طابلوه قديم.
مكنتش عارف إيه ده، بس مهتمتش… قطعته ورميته مع الزبالة.
انتقلنا للشقة الجديدة، وحياتنا استقرت وملك بقت أهدى كتير.
وفي عيد ميلاد ابننا الأول، لقيت الباب بيخبط.
فتحت، لقيت خالتي وماما وبابا وأختي.
أنا وملك فرحنا ورحبنا بيهم.
ماما قالتلي: "رغم إني لسه زعلانة منك، بس جيت علشان خاطر حفيدي… مش علشانك."
خالتي ردت: "خلاص بقى، المسامح كريم، وأعز الولد ولد الولد."
دخلوا ومعاهم شنط مليانة هدايا لكريم.
تاني يوم ملك صحيتني وقالت بخوف: "الحق! كريم سخن وبيرجع."
خدناه بسرعة على المستشفى. الدكتور كشف وقال:
"هو كل إيه امبارح؟"
ملك ردت: "مفيش غير الجاتوه… وكلنا كلنا منه."
الدكتور قال وهو بيفحصه: "هو لسه صغير، معدته ممكن متستحملش اللي الكبار بيستحملوه."
كتب له علاج وحقنة، وبعد ما خدها بدأ يهدى شوية.
بس الفجر… ملك صحيتني تاني وقالت بقلق:
"السخونية والترجيع رجعوا! هنعمل إيه؟ مش بيبطل!"
جريت بيه على الحميات، وقلبي بيتقطع من كتر الخوف.
الدكاترة هناك قالوا:
"لازم يتعلّق له محاليل بسرعة."
وفعلاً علقنا له المحاليل، بس الغريب إن كل مرة نروح بيه لدكتور، كل واحد يقول سبب شكل…
واحد يقول حساسية أكل، والتاني يقول فيروس في المعدة، والتالت يشكك في التهاب.
مفيش اتفاق… وكل دكتور يكتب دواء مختلف، وبرضه الحالة زي ما هي.
كريم كان يتحسن بالنهار شوية، وقلبي يفرح… لكن بالليل يرجع يسخن ويرجع تاني، وكإني راجع لنقطة الصفر.
ملك قعدت تعيط وهي شايلة كريم، وقالت:
"هتعمل إيه؟ كريم بيروح مننا يوم بعد يوم… حالته بتسوء ومفيش علاج جايب نتيجة!"
أنا حاولت أتماسك ادامها وقلت :
"واحد صاحبي قالي على دكتور شاطر في مصر… ناخده ونروح له بكرة."
قبل ما نكمّل الكلام، لقيت موبايل ملك بيرن.
بصت فيه وقالت: "جدتي."
ردت بسرعة:
"إزاي محدش يقولي؟ أنا جاية حالاً."
ملك قامت من مكانها بسرعة، وهي بتلبس عبايتها وبتعيط.
قولتلها: "إيه اللي حصل؟"
بصتلي وهي منهارة وقالت:
"جارتنا لسه مكلّماني… بتقول إن جدتي بقالها كام يوم تعبانة ومش قادرة تقوم من السرير. وهي موصّياهم ما يقولوش علشان عارفة إن كريم تعبان… بس حالتها زادت قوي."








































