اتنهدت وعدّلت شنطتها على كتفها وقالت بصوت واطي:
"هو أنا افتكرت حاجة كده يا أفندم، بس خايفة أتكلم… دي أعراض ناس برضو وحرام. بس يمكن تكون مهمة."
قولتلها وانا مركز: تعالي اعدي كده وقوليلي افتكرتي إيه بالظبط.
قالتلي وهي بتاخد نفس كأنها بترتب أفكارها: بصراحة يا أفندم ساعات كنت بلاحظ إن فيه بينه وبين الدادا حاجة، يعني نظراتهم لبعض مكانتش مريحة، كأنهم عارفين بعض من زمان بس مش عايزين حد ياخد باله. وفي مرة حسيت إن شكي صح واتأكدت شوية إن بينهم حاجة مش طبيعية.
قولتلها باهتمام: ازاي؟ حصل إيه خلاكي تتأكدي كده؟
قالتلي: في مرة دخلت الأوضة اللي بتقعد فيها الدادا مع السن الصغير أوي، لقيته واقف معاها. وكان واضح جدًا إنهم كانوا بيتكلموا في موضوع مهم وخطير، ولما شافوني داخله اتوتروا جامد ووشوشهم قلبت.
قولتلها وأنا بسند بإيدي على المكتب: ومعرفتيش كانوا بيتكلموا في إيه؟
قالتلي وهي بتبصلي: لا، هم سكتوا أول ما دخلت. ولما سألتُه: إيه اللي دخلك هنا؟ لأن شغلتك بس تجيب الأطفال وتوصلهم. اتوتر أكتر، والدادا حاولت تلطف الجو وقالتلي إن فيه ولية أمر نسيت تحط أكل لابنها في الشنطة، وإنها بعتت الأكل معاه وخلاص.
قولتلها: وساعتها إنتي عملتي إيه؟
قالتلي بانفعال واضح: أنا اتعصبت الصراحة وقلتله ممنوع تدخل الفصول نهائي، وأي حاجة تخص ولي أمر تبلغني أنا الأول. كمان أكدت على الدادا إن اللي حصل ده مايتكررش تاني.
قولتلها وأنا بمسك القلم وبكتب: وهو اتصرف إزاي بعد كلامك؟
قالتلي بضيق: ولا حاجة، ساعتها اعتذر بسرعة ومشي من غير ما يرد. وأنا بعدها حذرت الدادا، بس لما كان بيجيب الاطفال كنت انا وهي دايما بنستلمهم منه وكنت بلاحظ أن نظراتهم لبعض مش طبيعيه ابدا.
قولتلها وانا بقلع النضارة: وبالنسبه للمدرستين اللي عندك مكنش فيه بينه وبينهم أي تواصل.
قالت وهي بتهز راسها: لا، أنا والدادا بس اللي كنا بنستلم الأولاد، والمدرستين كانوا في فصولهم.
قولتلها وانا برن الجرس على العسكري: تمام، هبعت معاكي عسكري يجيب الدادا علشان أسألها كام سؤال، يمكن نطلع منها بأي معلومه.
ولما العسكري دخل قولتله: روح مع أستاذة سلمى وهاتلي الدادا اللي في الحضانة عندها.
وبعدين بصيت تاني لسلمى وقلت: ومتنسيش يا سلمى — لو افتكرتي أي حاجه تانيه تعرفيني.
هزت راسها بالموافقة ومشيت مع العسكري.
وأنا كنت بقلب في كل أقوال الناس اللي ليهم علاقه مع المجني عليه، وأركز في كل كلمة؛ يمكن أطلع بخيط أقدر بيه توصل للحقيقه.
بس الكل متفق إن المجني عليه ملوش أعداء، ورغم إنه "بتاع بنات" لكن مفيش مشاكل مع حد.
اتنهدت وقلت: لازم يكون فيه دافع للجريمة — محدش هيقتله بالوحشية دي ويقطع فيه إلا لو كان فيه دافع قوي جدًا. يا ترى مين؟ والسؤال الأهم: ليه؟ على العموم، لما نسأل الدادا ممكن نلاقي الخيط اللي هيوصلنا للحقيقة.
بعد نص ساعة تقريبًا لقيت العسكري جه وقالي:
ـ "جبت الدادا يا أفندم واقفة برّه."
قولتله وأنا بقفل الورق:
ـ "تمام، دخلها... وياريت تجيبلي كوباية شاي بالنعناع الجميلة بتاعتك."
ابتسم وقالي:
ـ "حاضر يا أفندم."
دخلت بنت سمراء، لابسة بلوزة وجيبة وطرحة مبينه نص شعرها، وكانت بتفرك في إيديها جامد.
قولتلها وأنا بشاورلها تقعد:
ـ "هنسألك كام سؤال بس وهتمشي."
قالتلي وهي لسه واقفة:
ـ "هو فيه حاجة يا بيه؟ أنا أول مرة أدخل قسم في حياتي."
قولتلها:
ـ "متقلقيش... قوليلي اسمك وسنك كام؟"
قالتلي بتوتر:
ـ "منال السيد... عندي ٢٣ سنة."
قولتلها وأنا بشرب الشاي:
ـ "متعلّمة يا منال؟"
قالتلي وهي بتعدل الطرحة:
ـ "آه يا بيه، معايا دبلوم تجارة."
قولتلها:
ـ "وبتشتغلي دادا من إمتى؟"
قالتلي بصوت واطي:
ـ "من سنتين... أول ما أستاذة سلمى فتحت الحضانة، مكنتش لاقية شغل وكنت محتاجة فلوس... فقدمت وكملت معاها."








































