قلت وأنا بكتب في الدفتر:
ـ تمام، قوليلي بقى… سامي بيشتغل عندك من إمتى؟
رفعت عينيها للسقف بتفكر وقالت:
ـ من سنة ونص تقريبًا.
سألتها وأنا بكمل كتابه:
ـ وكان منتظم في الشغل ولا بيغيب كتير؟
قالت بسرعة:
ـ لا خالص، كان شايف شغله كويس، هو بس غاب من أسبوع، غير كده مكنش بيغيب.
ركزت في عينيها وسألت:
ـ ولما غاب مفكرتيش تكلميه؟ أكيد رقمه معاكي.
قالت بصوت واطي:
ـ اتصلت يا أفندم، بس موبايله كان مقفول. كنت ناوية أدي له مهلة أسبوع يمكن عنده ظروف ولا حاجة، وبعدين كنت هشوف حد تاني مكانه، بس للأسف الخبر اللي سمعته دلوقتي صدمني.
قولتلها بصوت فيه هدوء وبيظهر إني فاهم صدمتها:
"محستيش مثلًا في مرة إنّه عنده مشكلة، أو حد اتخانق معاه قدامك، أو ولي أمر كان متضايق منه؟ يعني عايزين نعرف إذا كان ليه أعداء ولا لأ… مهم أوي تفكري كويس."
أعدت تفكر وبعدين قالتلي:
"لا يا أفندم، مفيش… هو علاقتي بيه مش قوية. كنت بشوفه وهو بيجيب الأطفال ويوديهم وخلاص ووقت ما كان بياخد المرتب مفيش بينا كلام كتير وعمري ما شفته عمل مشكلة مع حد، علشان كده استمر في الشغل معايا لأنه مش بتاع مشاكل."
قولتلها وأنا بتنهّد:
"تمام يا سلمى… مش عايز أعطلك عن شغلك أكتر من كده، بس مفيش داعي أقولك إن أي تفصيلة تفتكريها لازم تبلغينا بيها فورًا. الموضوع حساس وكل كلمة بتفرق."
قالتلي وهي بتقوم وبتحط الشنطة على كتفها:
"حاضر يا أفندم، أول ما أعرف أي حاجة هبلغك."
وقبل ما توصل للباب، قولتلها:
"صحيح يا سلمى، الحضانة بتاعتك فيها عمال تانيين وناس بيشتغلوا غيرك، مش كده؟"
بصّتلي وقالت:
"أيوه يا أفندم، عندي مدرستين ودادا… هم دول اللي بيشتغلوا بس."
قولتلها:
"طيب، ملاحظتيش علاقة سامي بيهم عاملة إزاي؟ محصلش مثلًا مشكلة مع واحدة منهم أو خناقة صغيرة؟ فكري كويس."
سكتت لحظة طويلة، عينيها رايحة جاية كأنها بتحاول تفتكر حاجة، وأنا مستني. ولما لقيتها أتأخرت في الرد قولت بصوت عالي شوية:
"هااا يا سلمى… شكلك افتكرتي حاجة ولا إيه؟ اتكلمي."








































