قولتلها وأنا بكتب ورقة من على المكتب:
– "طب قوليلي عنوان الحضانة اللي كان بيشتغل فيها."
قالت وهي بتحاول تفتكر:
– "حضانة المستقبل… هي بعدينا بشارعين."
قولتلها وأنا بشرب القهوة:
– "طب علاقته معاكي كانت عاملة إزاي؟ مكنش فيه أي خلاف أو خناقة الفترة الأخيرة؟"
قالت بسرعة:
– "لأ لأ خالص، أنا أصلًا مكنتش بشوفه غير وقت النوم. طول النهار كان برّه."
قولتلها وأنا مستغرب:
– "يعني عمرك ما سألتيه بيروح فين أو بيعمل إيه طول النهار؟"
قالت وهي مموطية راسها:
– "كنت لما بسأله، كان يقولي إنه بعد الشغل بيروح يقعد مع أصحابه على القهوة شوية يرفّه عن نفسه."
قولتلها وأنا بسند ضهري للكرسي:
– "ابنك وصل لسن سبعة وعشرين… عمره ما حب ولا خطب؟"
قالت وهي بتفكر:
– "هو مرة يا بيه قالي إنه كان عايز يخطب بنت، وراح لأبوها عشان يشوف رأيه، بس رجع زعلان وقالي إنهم رفضوه… عشان معندوش شقة ولا فلوس يتجوز. قعد فترة مضايق وزعلان، وبعدين سكت وخلاص."
قولتلها: ومتعرفيش مين البنت دي
قالتلي وهي بتهز رأسها: لا يا بيه معرفش هو قالي أنه هيروح الاول ولو لقى قبول هياخدني
سكت لحظة، وبصيت في الورق اللي قدامي وبعدين قولتلها:
– "تمام، تقدري تمشي دلوقتي يا ست فاطمة. أي حاجة جديدة نوصلها عن القاتل هنبلغك. وانتي كمان لو افتكرتي أي تفصيلة، صغيرة كانت أو كبيرة، لازم تيجي تقوليلنا."
قامت وهي بتعيط وقالت بصوت مهزوز:
– "حاضر يا بيه، ربنا يكشف اللي عمل كده في ابني… وأنا أقطّعه مية حتة زي ما عمل في سامي."
وبصوت مكسور وهي ماشية:
– "حسبي الله ونعم الوكيل… يارب رحمتك."
رنيت على العسكري، ولما دخل قلتله وأنا بديله ورقة:
– "الورقة دي فيها عنوان المجني عليه. عايزك تلف المنطقة كلها، تسأل عليه ونشوف سمعته إيه، ويا ترى ليه أعداء ولا لأ؟"
العسكري خد مني الورقة وقالي:
– "حاضر يا أفندم، هروح حالًا ولما أجي هبلغ حضرتك."
بصيت له وقلتله:
– "وكمان فيه حضانة اسمها المستقبل. عايزك تبلغ مديرها إني عايز أتكلم معاه في أسرع وقت، وياريت ييجي معاك."
قالي وهو ماشي:
– "تمام يا أفندم."
أعدت أبص في الأوراق بتاعت الطب الشرعي يمكن يكون فيه حاجة ما خدتش بالي منها، بس مفيش أي أثر؛ حتى البصمات مش موجودة.
بعد ساعة تقريبًا لقيت الباب بيخبط ولقيت العسكري جه.
قلتله بسرعة:
– "قولي كل المعلومات اللي عرفتها."
العسكري بص لي وقال:
– "أنا سألت سكان الحي اللي كان عايش فيه. كل اللي سألتهم أكدوا إنه كويس، بس مكنش بيعمر في شغلانة، وكان بيشتغل في حضانة قبل كده وانطرد. أنا رحتها حسب وصف الأهالي وجبت معايا المدير، بس الحضانة التانية لقيتها قفلت لأنها بتشتغل لحد الساعه ١٢ بس ومحدش عارف بيت صاحبها. وكمان جيت معايا القهوجي اللي كان بيقعد عنده باستمرار. قلت يمكن كلامه يفيد في القضية، وجبت صاحب القهوة كمان."
قلتله:
– "تمام. ياريت تجيبلي حاجة للصداع، ودخّلي القهوجي."
دخل شاب صغير لابس تيشيرت وبنطلون جينز وكان ساكت.
قلتله وأنا ماسك راسي:
– "اسمك وسنك؟"
قال بخوف:
– "إبراهيم المعداوي، عندي ١٩ سنة."
قلتله باستغراب:
– "مش صغير يا إبراهيم على الشغل؟ إنت متعلم؟"
قال:
– "معايا إعدادية يا بيه، بس أبويا مات وكان لازم أشتغل علشان أصرف على إخواتي البنات."








































