بعد غياب وتفرق طال سنين عدنا من حيث الشتات إلى استعادة الماضي الجميل بادر صديقنا إلى ترتيب جلسة مسائية وسط حضور جميل لأصدقاء الدراسة والحياة العملية وأصدقاء الطفولة هذا لقاء يطلق عليه عودة الروح إلى الجسد حرفيا كان غيابا غسريا لازمنا عشرات السنين دفعتنا موجة البحث عن المهنة و العمل التزامات اخرى بسبب القراءة في دول ومناطق اخرى كان علينا أن نخوض تجربتنا وإن كنا نأمل ان نخوضها مع الاصدقاء في كل منطقة تلازم خطانا خطاهم لكن فرضية الحياة كان جبارة وقاسية علينا للأمانة هناك أصدقاء، لولا وسائل التواصل الاجتماعي والتواصل عبر الشبكة العنكبوتية لنسينا ملامحهم ونسوا ملامحنا ايضا
الان عدنا بشغف الحياة البدائية عدنا من حيث دفن الاصدقاء تلك العلاقات التي قامت في الاساس على المصالح الضيقة، ما يميزنا عنهم للأمانة الأخلاقية لم ننظر في يوما على تفضيل ذواتنا وتقديم مصالحنا على الاخرون حقيقة قد توجد مصالح تفرضها واقع وظروف ومتطلبات الحياة لكنها متبادلة ومستمرة من يحاول تفكيك هذا فقد دفن في التراب هو مصالحه واطماعه ونواياه، كنا جميعا نؤمن بوحدتنا وتماسكنا وصداقتنا تقويها وتعززها ثقتنا المتبادلة فيما بيننا، من فقد هذا الشعور فقد تملص في بواكير الأيام الأولى
بينما كنا جالسون نتناول الطعام كلا منا لديه طريقة خاصة تميّز بها عند تناول الطعام لكنني لم اتطرق الى ذكر ذلك هنا المساحة ليس لسرد رواية كاملة بقدرما الاشارة الى وحدة شباب جمعتهم مصالح مشتركة ومتبادلة وهذا ما عزز قوة واستمرار هذه العلاقة فلم تقم على قبيلة أو لون سياسي او أي تصنيف آخر وشهد شاهد على هذه الوحدة قبيل تفرقنا من هذه الجلسة الجميلة وبينما كنا جالسون مر رجل مسن يحمل عصا في يده وعلى يده الأخرى مسبحة يبدو أنه ذاهب إلى المسجد عرفنا عندما وقعت عيناه علينا وعلى المكان الذي كنا نجلس فيه سابقًا نتفاكر ونناقش فيه أحوال المواطنين وقضايا المنطقة وكانت تعرف بشجرة البناء فجأة تسارعت خطواته نحو قبيل الاقتراب من مكاننا صدح صوته قائلا: ما شاء الله عادت الشجرة تثمر من جديد لطالما حافظتم على صداقتكم كل هذه السنين يا أبنائي فأنتم أمل المنطقة وأمل الجيل والمستقبل القادم سعدنا بكم وبوحدتكم وبصداقتكم الفريدة ونتعز أننا شهدنا هذه العلاقة وشهدنا كيف تنمو وتتماسك عندما كانت العلاقات الهشة بين الشباب تتهاوى وتنهار








































