كلمة هنا وأخرى هناك، ضحكة هنا وأختها تليها، ومزحة هنا ومزحة تربك حضورهن حوله؛ حبيبي الوسيم ذو اللسان المعسول الذي لا تستطيع أنثى الصمود أمامه وعدم السقوط في وهدة شخصيته التي لا تقاوم، ولكنه عشقني أنا وأعاد الروح لجسد كان قد فقد الحياة قبله وأعاد لي كل شعور فقدته بقوة لا أستطيع السيطرة عليها، وأكثرها حضورا هو غيرتي القاتلة!
كلمة من هنا وأخرى من هناك وأنا أحترق غيرة من كل ما يقترب منه جمادا كان أو إنسانا حيوانا كان أو نباتا بل وحتى هواءً، كلما اعترضت على مزاحه مع الفتيات ضحك ملأ شدقيه بضحكته التي تهز عالمي وقد تنسيني سبب ثورتي وأجاب هازئا: إنها صديقتنا المشتركة، أتغارين منها؟
_ أصيح معترضة والحنق يكاد يقتلني: منذ متى أصبح اسمك كوكي؟
_ إنها زميلتي في العمل منذ سنوات وهي تكبرني سنا، علام اعتراضك؟!
_ وما سبب ابتسامتك التي تمتد من الأذن للأذن عند تعاملك مع تلك؟
_ إنها مجرد زبونة لا بد أن أكسب ودها لأكسب ما في جيبها.
لكل موقف لديه تبريره المصحوب بضحكته التي تثير جنوني وأنا أحترق كل ثانية بسبب نيران الغيرة المشتعلة بداخلي.
لقد سئمت حقا من كل ما يحيطه وأود لو بإمكاني الاحتفاظ به داخل صندوق مغلق لا شيء يراه أو يلمسه سواي، ولكنه عشقي الأبدي وإكسير حياتي الدائم لن أستطيع إيذائه أبدا، ما الحل إذا؟ لا بد لي من وسيلة أخرى لإبعادهن عنه، بحثت كثير وأخيرا توصلت لحل فلأسقط عليهن لعناتي بلسانه.
ذهبت إلى ذلك الكوخ الملعون الذي تحتله تلك العجوز المرعبة، لحظات رعب قليلة ستضمن لي راحة أبدية،
ما أن خطوت أولى خطواتي في باحة الكوخ المظلمة حتى فتح الباب وظهر من خلال فتحته ضوء تتراقص بداخله أشباح مظلمة، ابتلعت ريقي مرارا وفرت الدماء من وجهي رعبا ولكن عشقي له أكبر من أي شعور آخر، تعثرت بخطواتي حتى وصلت إلى البوابة المهترئة.
حاولت استراق النظر للداخل ولكنني لم أر شيئا سوى بضعة جماجم تزين كرسيا خشبيا ضخما يشبه عرشا صغيرا، ومن العدم ظهرت عجوز متقوسة الظهر ترتدي السواد وبضعة وشوم مخيفة تحتل وجهها وفم خال من الأسنان تقريبا يصدر صوتا أشبه بالفحيح دون ان يتحرك، فحت بصوتها الذي كاد يخلع قلبي: ألهذه الدرجة تحبينه؟
_ بل أعشقه
_ هل أنت مستعدة لتحمل تبعات ما ترغبين به؟
_ اجلت بثقة: أجل المهم أن يكون لي وحدي أن يبتعدن جميعا عنه ط.
_ اضافت محذرة: سيلتصق بك كعلقة؟
_ لا يهم المهم ألا تنظر إليه أخرى بعين الإعجاب أبدا، وألا يرى غيري في هذا العالم.
_ فلتتذكري لقد حذرتك وأنت من أصريت.
_ لن أنسى، فقط أرجوك خلصيني من هذه النيران التي تأكلني حية.
_ حسنا خذي هذه التعويذة ولتسقه إياها صباحا.
التقطت الكيس المعلق في الهواء بلا يد تمسكه ولا خيط يربطه، لم أسأل نفسي كيف فعلت ذلك كل ما كان يهمني هو الحصول على بغيتي، تركت لديها خاتمي الثمين وخرجت ركضا لا ألوي على شيء، وصلت منزلي لاهثة الأنفاس مشعثة الشعر مغبرة الثياب، تزينت وجهزت نفسي قبل وصول حبيب القلب ومهجة الروح، وعلى ضوء شموع ليلتنا الرومانسية أسقيته تعويذة تلك العجوز.
في صباح اليوم التالي، ونحن نتجه لعملنا سويا مرت من أمامنا جارتنا الحسناء ذات التضاريس المرعبة لي الفاتنة له تتبختر بذلك الجسد باسمة وهي تلقي عليه تحية الصباح بصوتها اللعوب: صباح الخير كروم.
فوجدته يقول لها: ما بال أنفك يفترش كل وجهك وكأنه بات كله أنفا؟!
فغرت هي فاهها وصفعته على وجهه وذهبت في طريقها غاضبة تلعنه بأقذع الألفاظ.
فتحت عيوني دهشة وحتى أنني كدت أرقص فرحا ولكنني تمالكت نفسي، لم أكن أعرف أنها ستفعل هذا به؛ لقد بات لا يرى في كل أنثى غيري سوى العيوب فقط ويضخمها أيضا، والأفظع أنه يقولها في وجهها دون مواراة، لقد فقد لسانه المعسول إلا معي، فلا يرى بي إلا حسني ويضخمه، وأخيرا سأنام مرتاحة البال ولن تشغلني أي أنثى تحوم في محيطه، فجميعهن سيهربن من وجهه باكيات أو ساخطات لاعنات أو كلاهما.
في الحب والحرب كل شيء مباح كان عليهم إضافة الغيرة في تلك العبارة أيضا








































