في الواقع أنه طالما يحتل أماكن القيادة السفهاء, والذين يصعدون مناصبهم كنعال لمن هم فوقهم, وبالكلمات: سعادة الباشا, وتحت أمرك يا فندم, وسيادتك وفضلتك, لن يكون هناك أمل في مستقبل محترم, وعمل جاد, فهؤلاء لا يملكون ملكات ولا علم, إنما هم حناجر وأبواق, يكرهون بدورهم أصحاب العلم والملكات, ومن يعملون جادين, لأن وضعهم الصحيح, لو أن هناك عدالة, أن يكونوا في نهاية السرب المحلق, لعدم قدراتهم على القيادة الصحيحة, فهم العبأ الثقيل على كاهل الدولة, وهم السد المنيع في طريق النمو والتقدم, فهذا الشخص الفرد, كفيل بإضاعة مؤسسة كاملة, يعمل بها عشرات أو مئات, وربما آلاف من الأفراد, خيبة أمل كبيرة, أن تحفر في الماء, أو في تربة مالحة, أن تنتظر نتائج مثمرة طيبة, ممن كانت أيديهم خاوية, فلا عطاء إذن ممن هم أصفار, ولك أن تتحيل أن نسبة كبيرة من مؤسسات الدولة, على رأسها هؤلاء الأصفار ممن هم خاوي الأيدي والعقول, من أثر نجاح له قيمة, أو يحتاج إلى مجهود عقلي, أو حتى بدني, إنهم كسالى إلا من ألسنة حامدة شاكرة, لذوي القيادة الأعلى منهم, فبها يرتقون, وبها يمتطون مناصبهم وينالون مكانتهم, وإذا تكلمت وناقشت أو حتى نوهت لتلك الأوضاع المقلوبة والمزرية, رموك جهلا منهم بالحقد عليهم, والضغينة والحسد لهم, مع أن أمرهم لا يحتاج أكثر من نفاق ولسان زائف, فليس يحتاج ما هو مستحيل, والحق إن الأمر شديد, ولكن للإنسان الذي يملك ضمير, ويعتز بإنسانيته عن أن يضعها في غير موضعها, أن يجعلها حذاء لأغراض دنيوية, يصل لها بدناءة نفس, وقلة ضمير, فالمنصب الذي لا يأتي إليك وأنت موفور الكرامة, تستحقه وتعلم إنك أهل له, وسيكون لك أثر في تنميته وإثراءه, فلا حاجة لك به, وفي حياتنا نقابل كل يوم أشخاص من هؤلاء, تكلمهم, وتحتك بهم, وترى مدى وضاعة عقولهم ونفوسهم, وهم يمشون على الأرض تيها وإعجابا بما نالوا من مكانة قيادية, يعلمون في قرارة نفوسهم, إنما هم لصوص, سرقوا ثم صدقوا أنفسهم أنها ملك لهم خالصة وأنهم أصحاب حق, ومع الأيام وألتفاف أمثالهم من المتزلفين والماديين ممن هم عبيد البطون, آكالي الأكباد والمال الحرام, فيصدقونهم ويصدقوا أنفسهم أنهم أهل للقيادة وصناعة القرار, فإذا كان هناك جدية في أن نكون أمة محترمة, يسودها العدل, والمساواة, فلابد من النظرة الفاحصة في كل قيادة, فيتم اختيارها على أساس العمل والعلم, وعمل اختبار لها من لجنة قادرة على الحكم الصحيح, اختبار معرفة وثقافة وإلمام بما يقوم به من عمل, رؤيته الخاصة, ما سيقدمه, وجهة نظره, فلو أنك اختبرت من هم في ساحة القيادة اليوم, لوجدت مهازل, وفزعتك ضحالة فكرهم, وفراغ عقولهم, وأن البركة هي ما تسيير ما يقومون به من أعمال, خططهم وقتية, بنت لحظاتها, وأحكامهم تحسمها ألسنة المنافقين والمتحزلقين, فالخلاصة إننا نحتاج إلى مراقبة, لإختيار القادة في كل مجال, وعلى الأخص التعليم, فهو الدعامة الأسياسة, والركيزة الأولى لكل نهضة.








































