في عبادة كالصلاة كان الأعرابي القح يفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصلي معه صلاة أو صلاتين ، ثم ينقلب إلى قومه معلما مرشدا ، يصلى بهم كما صلى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو القائل " صلوا كما رأيتموني أصلي "
على حين وصل التأليف في أحكام الصلاة فقهيا ، خاصة في كتب الفقه المقارن مايربو على الألف صفحة .
تفصيلات وخلافات في شروطها وأركانها وسننها وأبعاضها ، ناهيك عن افتراض المسائل والتفريع عليها خاصة في صلاة الجماعة …
مع أن الثابت لدينا أن الصحابة رضوان الله عليهم صلوا كما صلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم تنقل المصادر عنهم خلافات تذكر في أركان أو شروط أو سنن أو هيآت …الخ
، ومع ذلك فإن من يحاول أن يتعلم أحكام الصلاة فقهيا يغرق في تفصيلات كثيرة ،حتى ينسى أهم ماحرص على تحقيقه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته في صلواتهم ، وهو الطمأنينة والخشوع لتتحقق بذلك الصلة بين العبد وربه .
القلب يخشع فتستجيب له الجوارح ،مع كل قيام أو قراءة أو انحناءة ، وانتهاء بسجو د المصلي بين يدي ربه في قبلته، وهاهنا يصل إلى غاية القرب وتتحقق منتهى الصلة بينه وبين ربه ليتم بذلك مقصود الصلاة الأعظم ، مصداقا لقوله تعالى " وقوموا لله قانتين "
ودون ذلك يكون المصلي لم يصل حقيقة ، وكلنا يعلم حديث المسيء صلاته المشهور ، ذلك الرجل الذي رآه النبي صلى الله عليه وسلم يسرع في صلاته ويتحرك بحركات سريعة ، دون طمأنينة ، فأمره صلى الله عليه وسلم بالإعادة قائلا له " ارجع فصل فإنك لم تصل " ثلاثا ، ثم أعاد على مسامعه كيف تكون الصلاة ، قائلا " إذا قمت إلى صلاتك فكبر ، ثم اقرأ ماتيسر معك من القرآن ، ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما … ثم افعل ذلك في صلاتك كلها "
وقديما ذكرت المصادر أن الإمام أحمد رضي الله عنه ،وهو الإمام الذي لايبارى في فقهه ، سأل شيبان الراعي ، ماتقول في رجل نسي صلاة من الصلوات الخمس ولايدري ماهي ؟ فقال ياأحمد هذا قلب غفل عن الله ينبغي أن يؤدب حتى لايعود إلى غفلته "
أما فقهيا فعلى هذا الرجل أن يصلي الصلوات الخمس كلها مادام لم يتيقن من تلك التي فاتته في يومه .
ولكن للأصفياء وجهة أخرى .
ونحن هنا لانقول بعدم أهمية تعلم أحكام الصلاة فقهيا ، ولكن ليعنى بذلك لأهل الاختصاص ، أما آحاد الناس فلا داعي لشغلهم بتفريعات تذهلهم عن مقاصدية الصلاة ، ولنعلمهم الصلاة كما كان صلى الله عليه وسلم يعلمها للناس أجمعين ، وكذلك الشأن بالنسبة لباقي العبادات .








































