التقيا في طابورٍ طويل أمام شباكٍ مزدحم. كانت تقف أمامه، تتأفف من الانتظار، وهو منشغل بهاتفه، يحاول قتل الوقت. حين التفتت تسأله عن دورها، رفع رأسه، والتقت عيناه بعينيها.
لم يكن في النظرة شيء استثنائي. لا شرارة ولا دهشة. فقط شعور خفيف بالراحة، كأنه يعرفها منذ زمن ولم ينتبه.
تبادلا كلمتين عاديتين، عن الزحام وبطء الوقت، ثم انتهى الأمر. أخذ كلٌّ منهما طريقه، وعادت الحياة إلى سرعتها المعتادة.
في المساء، جلس وحده يفكر: لم يتذكر صوتها، ولا ملامحها كاملة، لكنه تذكر عينيها بوضوح. أدرك أنه منذ فترة طويلة لم يشعر بهذا القدر من الاطمئنان وهو ينظر إلى أحد.
لم يحاول البحث عنها، ولم ينتظر مصادفة أخرى. اكتفى بالفكرة نفسها:
أن بعض الناس يمرون سريعًا، لكنهم يتركون خلفهم إحساسًا بأن العالم أقل قسوة.
عيناكِ وطن،
ليس لأنني أقمت فيه،
بل لأنني مررت به سالمًا.








































