ليست السنوات الصعبة مجرد وقت مرّ علينا، بل مساحات خفية أعادت تشكيلنا من الداخل. هناك أشياء لا نتعلّمها في أوقات الاستقرار، ولا نفهمها إلا عندما نُدفَع إلى مواجهة أنفسنا دون أقنعة.
في تلك الفترات، نكتشف أن القوة ليست صلابة دائمة، بل قدرة على الاستمرار رغم الارتباك، وأن السقوط لا يعني النهاية بقدر ما يعني التوقّف لإعادة التقييم. تعلّمت أن الفشل ليس عيبًا، بل رسالة، وأن بعض الخسارات كانت ضرورة حتى أرى الصورة بوضوح أكبر.
السنوات الصعبة كشفت لي وجوهًا حقيقية؛ أشخاص بقوا دون شروط، وآخرون اختفوا حين انتهى دورهم. ومع كل غياب، كان هناك فراغ، لكن الفراغ نفسه علّمني كيف أملأ حياتي بما يشبهني أكثر، لا بما يرضي الآخرين.
تعلّمت أن أتقدّم بوعي، وأن أضع حدودًا تحميني دون أن تعزلني، وأن أفهم أن قول «لا» أحيانًا هو شكل من أشكال الاحترام للنفس. أدركت أيضًا أن طلب المساندة ليس اعترافًا بالعجز، بل دليل نضج وشجاعة.
السنوات الصعبة لم تجعلني أقسى، بل أكثر تفهّمًا. صرت أرى ضعف الآخرين بعين مختلفة، وأدرك أن لكل إنسان معركته التي لا يراها أحد. وربما لهذا أصبح التعاطف خيارًا، لا مجرّد رد فعل.
ومع كل ما حملته تلك السنوات من تعب، تركت لي شيئًا ثمينًا: وضوحًا داخليًا، وشعورًا أهدأ بالسلام، وإيمانًا بأن ما نمرّ به، مهما كان ثقيلًا، قادر أن يصنع نسخة أكثر صدقًا منا… إذا اخترنا أن نتعلّم.








































