في زحام الحياة، يسقط بعض الناس في فخٍ خفيّ، لكنه شديد الاستنزاف: مراقبة الآخرين، ومقارنة النفس بهم، وانتظار تعثّرهم. قد يبدو الأمر عابرًا أو بلا تأثير مباشر، لكنه في الحقيقة علامة فراغ داخلي، وعبء ثقيل يحمله القلب قبل العقل.
الشخص الذي ينشغل بغيره أكثر من انشغاله بنفسه، لا يفعل ذلك بدافع الفضول، بل بدافع نقصٍ لم يُعالَج، وألمٍ لم يُفهم، ورضا داخلي لم يكتمل. فيتحوّل نجاح الآخرين إلى تهديد، وتقدّمهم إلى مصدر غضب مكتوم، وكأن الحياة سباق لا يتّسع إلا لفائز واحد.
لكن السؤال الحقيقي: ما الفائدة من مراقبة طريق غيرك، وأنت متوقّف عند نقطة البداية؟
ما الذي ستجنيه من انتظار سقوط شخص آخر، بينما حياتك نفسها تحتاج منك أن تمدّ لها يد العمل والتطوير؟
الانشغال بالآخرين يُعطّل النمو.
يجعلك ثابتًا، تدور في المكان ذاته، بينما من تراقبهم يسقطون، ثم ينهضون، ويتعلّمون، ويواصلون السير. أما أنت، فتظل أسير المقارنة، غارقًا في مشاعر الغلّ والحقد، تستهلك طاقتك فيما لا يعود عليك إلا بالمزيد من التعب.
والأخطر من ذلك أن الحقد لا يؤذي من نحقد عليه بقدر ما يؤذينا نحن.
إنه شعور يفسد النوم، ويُثقِل القلب، ويشوّه السلام الداخلي. فكيف يهنأ إنسان بقلبٍ مزدحم بالضغينة؟ وكيف يقف أمام الله وقلبه معلّق بأسماء يكرهها ويتمنّى لها الأذى؟
الحياة أبسط مما نُعقّدها به.
حين نختار أن نلتفت إلى ذواتنا، ونعمل على إصلاحها، وتطويرها، وفهم احتياجاتها، تتغيّر الصورة بالكامل. نصبح أخفّ، أهدأ، وأكثر تصالحًا مع نجاح الآخرين، لأننا لم نعد نقيس قيمتنا بما يحقّقونه هم، بل بما ننجزه نحن.
دع كلّ إنسان في حاله، وكن مشغولًا بطريقك، لا بطُرقهم.
فتفريغ القلب من الحقد ليس فضيلة أخلاقية فقط، بل ضرورة نفسية لإنقاذ حياتك من الجمود والمرارة.
ارحم قلبك من الغلّ الذي يسكنه، وأنقذ حياتك قبل أن يسرقك الوقت، وأنت واقف في مكانك… تراقب غيرك يمضي.








































