صرنا نعيش في زمنٍ غريبٍ، بات فيه تمثيل الحب أمرًا سهلًا.. بل ومتقنًا.
وجوهٌ تبتسم، وقلوبٌ تُخفي ما يُرعب. كلماتٌ مُغرية تتناثر كالعسل، بينما الأفعال تُفصح عن مرارةٍ لا تُطاق.
لم يعُد الحب صدقًا كما كان، بل مشهدًا متكررًا في مسرح الحياة؛ يؤديه البعض ببراعة، دون أن يسكن الإحساس قلوبهم حقًا.
وربما كان السبب في هذا التحول هو سرعة الحياة التي جعلتنا نكتفي بالمظاهر دون الجواهر،
فأصبحنا نكتشف فجأة أن وراء الوجوه المألوفة ظلالًا من الحقد والغيرة، وأن المصالح باتت تُدير العلاقات، لا المودة.
لا يهمهم من يُؤذى، ولا من يُدهس في الطريق نحو هدفٍ شخصي.
غابت الرحمة، وسكنت القسوة محلها، حتى باتت سعادة البعض تُبنى على ألم غيرهم، وكأن الإنسانية فقدت بوصلتها الأخلاقية.
لكن، وسط هذا الزحام من الزيف، ما زال هناك قلوب نقيّة، تُحب بصدق، وتخاف الله في تعاملاتها.
هؤلاء هم النادرون الذين يجب أن نتمسّك بهم،
لأن الحب الحقيقي أصبح عملةً نادرة في عالمٍ فقد إنسانيته.
فالقلب حين يخشى الله، لا يقوى على خداع أحد، لا يقوي على أذية مخلوق. ولو عادت خشية الله مرة أخرى إلى القلوب، لعادت معها الطيبة، والرحمة، والصدق... ولسكنت الأرض سلامًا من جديد.








































