هناك طِباع تُرهق الأرواح أكثر من أي وجع آخر،
وطبع القسوة أحدها.
أُصاب بالنفور من أولئك الذين يهون عليهم أن يروا دموع إنسان أمامهم،
فيمضون في جدالٍ حتى تتغرغر العيون، وترتجف الأصوات،
ولا يتراجعون خطوة.
بل يشعر بعضهم بانتصارٍ كاذب، كأن كسرَ قلوب الآخرين بطولة،
وكأن تحطيم النفوس علامةُ قوة!
أتساءل:
هل قلوبهم تشبه قلوب الناس؟
أم هي قلوبٌ من حجرٍ صُقِل بالجمود؟
كيف يمكن لإنسانٍ أن يرى دموع غيره،
ثم يواصل هجومه ببرودٍ لا يعرف الرحمة؟
أكره طبع القسوة والجمود،
وأجد التعامل مع قساة القلوب أمراً شاقاً،
فهم لا يُدركون حجم الألم الذي يزرعونه في الأرواح.
ثم أدركت أن القلوب القاسية بعيدة عن الله،
فكل قلبٍ عرف الله حقاً، رقّ وخشع،
وكل من ابتعد عن نوره، تحجّر.
ورغم النفور، تولد في داخلي شفقة.
أتساءل: كيف يعيشون وهم يحملون هذا الثقل؟
أصل القسوة طبعٌ صعب،
لكن الله قادر أن يلين الحجر إذا شاء،
ويبدل القسوة رحمة، لا لأجلنا فقط كي نطيقهم،
بل لأجل نفوسهم التي تتيه في ظلمةٍ لا يشعرون بها.
فالقبر الحقيقي،
ليس في الأرض… بل في القلوب.








































