جاءتها فرصة السفر في وقتٍ كانت تشعر فيه أن حياتها متوقفة عند مفترق غامض. رأى من حولها الأمر مغامرة غير محسوبة، وكرّروا عليها التحذيرات نفسها: قد لا تنجح، وقد تندم. الغريب أنها لم تختلف معهم كثيرًا؛ لم يكن خوفها من الفشل بقدر ما كان من التغيير، من اقتلاع نفسها من المألوف والسير في طريق لا تملك له خريطة واضحة.
أيامٌ طويلة قضتها بين التفكير والتردّد، وكلما اقتربت من الحسم، تراجعت خطوة. إلى أن وقفت ذات مرة للصلاة، لا تطلب علامة، ولا تطلب طمأنينة كاملة، بل قالت ببساطة:
يا رب، أنا لست شجاعة، لكنني واثقة.
سافرت. لم تكن التجربة سهلة، ولم تشبه الصور المطمئنة التي كانت ترسمها في خيالها، لكنها كانت صادقة. هناك، تعلّمت الاعتماد على نفسها، واكتشفت قيمتها بعيدًا عن أي سندٍ خارجي. شيئًا فشيئًا، بدأت تفهم ما الذي تريده فعلًا، وما الذي كانت تهرب منه دون أن تدري.
وبعد سنوات، وهي تعود من الرحلة، تذكّرت ذلك الخوف القديم الذي كاد يمنعها من اتخاذ القرار. أدركت حينها أن الخوف لم يكن نذير خطر، بل كان الحدّ الفاصل بين نسختين منها: واحدة تخشى التغيير، وأخرى وُلدت بسببه.
وأحيانًا، لا يكون القرار الصحيح هو الذي يمنحنا الطمأنينة فورًا، بل الذي يعيد تشكيلنا على مهل، حتى نصبح أقرب إلى أنفسنا.








































