بدايه لابد من الاعتذار عن طول هذا البوست اي نعم موضوعه بسيط ولكن تفاصيله كثيره أردت أن اذكرها حتى تعيشوا معي الحدث بكل جوانبه مثلما عشته انا واتمنى قبول هذا الاعتذار يااحبابي....
في منتصف عام ١٩٧٠ صدرت الأوامر لكتيبتي بالتوجهه الي منطقه الخطاطبه لإجراء تدريب على كيفيه عبور الموانع المائيه وينتهي هذا التدريب بأجراء مشروع تكتيكي عن كيفيه اقتحام النقط القويه في وجود مانع مائي وكانت المده المقرره لتنفيذ هذا الالتزام التدريبي هي ٣٠ يوما تحتسب من اليوم التالي ليوم الوصول لمنطقه التدريب..
وفي التوقيت المحدد تركت كتيبتي مواقعها الدفاعيه في منطقه المعديه رقم ٦ بالاسماعيليه وحلت مكانها كتيبه أخرى خلال فتره غيابنا... وتحركت كتيبتي الي منطقه التدريب بواسطه قطار حربي متهالك يعلوه الصدأ وبدون نوافذ للعربات الخاليه من المقاعد الا قليلا واستغرق وصولنا حوالي ١٨ ساعه كان يتخللها وقفات كثيره لإصلاح بعض الأعطال فيه...
المهم وصلنا على خير وانشأنا معسكر إيواء بالخيام وفي اليوم التالي لوصولنا بدأنا التدريب على
موضوع المشروع والذي كان مكانه على الرياح التوفيقي من نهر النيل والذي يناسب قناه السويس من حيث عرضه وسرعه التيار به..... والحقيقه اننا تناولنا موضوع التدريب بكثير من الشغف والتشويق نظرا لانه كان ينفذ لأول مره في القوات المسلحه.... المهم انتهى التدريب والمشروع على خير ورجعنا الي معسكر الإيواء فأصدر قائد كتيبتي المحترم المقدم اح/محمد رضا فوده اوامره بنزول الكتيبه اجازه لمده ٣ ايام فيما عدا الخدمات المقرره من الضباط والجنود على أن يقوموا باجازاتهم بعد وصول زملاءهم من الاجازه وكنت انا من ضمن من لم يشملهم قرار الاجازه بالدفعه الاولي... وبعد نزول الإجازات وفي مساء هذا اليوم استدعاني قائدي المحترم وكلفني بمأموريه شراء ترفيه للضباط والجنود الموجودين وكان عددهم ٨٠ فرد واعطاني ٤٠ (أربعون جنيها) وعندما سألت سيادته عن نوع الترفيه المطلوب شراؤه اخذ يستعرض مجموعه من الاقتراحات للضباط الموجودين واللذي استقروا في النهايه على شراء مانجو من احد الحدائق الموجوده في المنطقه.....!!!!!!!!
كان هذا التكليف بهذه المأموريه هو الأول من نوعه لي ولا أعلم كيف انفذها ولم اريد ان أبلغ قائدي عن ذلك الجهل حتى لايظن انني اتهرب من تفيذ هذا التكليف.....
في صباح اليوم التالي اخذت عربه شئون اداريه من عربات الكتيبه بقياده العريف سائق متطوع / محسن منصور عبده
وثلاثه جنود من فصيلتي للمساعده.....
وقفه قصيره رقم ١:
العريف سائق متطوع / محسن منصور عبده من مدينه المنصوره تطوع في القوات المسلحه عام ١٩٦٨ وكان عمره أيامها ١٨ سنه وحاصل على الشهاده الإعداديه وكان يعتبر من أحسن السائقين احترافا وادبا واخلاقا وانضباطا علاوه على حصوله على رخصه قياده درجه اولى من القوات المسلحه وكانت عربته هي أول عربه يستلمها في بدء خدمته بالكتيبه وكانت ابنته البكريه كما كان يقول لي دائما ويحافظ على كفائتها ونظافتها مثلما يحافظ الإنسان على عيناه ولا يسمح على الإطلاق لاحد من زملاءه بقيادتها بدلا منه مهما كانت درجه تعبه او ارهاقه.... أما عن سماته الشخصيه فهو امين جدا ويتمتع بدرجه عاليه جدا من الحياء وانكار ذات لا نهائي....
هذا العريف كنت ومازلت احبه واستمر يخدم معي لمده ١٥ سنه متواصله وعندما توليت فيما بعد وظيفه رئيس عمليات الكتيبه كان هو سائقي الخاص على العربه الجيب المخصص لي بعد انتزاعه نزعا من عربته السابقه
( انتهت الوقفه)
لم أكن أعلم شيئا عن أماكن مزارع او حدائق المانجو الموجوده بالمنطقه فأستشرت العريف محسن عما اذا كان يعرف أماكنها فأجاب بالنفي ولكنه اقترح ان نذهب إلى شيخ البلد لقريه الخطاطبه فمن المؤكد انه يعلم أماكنها وفعلا ذهبنا اليه فأخبرنا بالذهاب الي مديريه التحرير والسؤال هناك عن مزرعه الدكتور عمر شاهين فهو ينتج احسن وأفضل انواع المانجو في المنطقه كلها فتوجهنا الي مديريه التحرير.......
( انتظروني بشغف)
المجد لجيش مصر... وتحيا مصر الوطن...








































