احداث يوم ٧ أكتوبر ١٩٧٣
البصمه الدمويه
في الثانيه صباحا من صباح هذا اليوم وبينما انا جالس خارج حفرتي على تبه السبعات مر من أمامي الجندي فتحي السعيد ابراهيم وهو يجري بسرعه.....
وقفه صغيره:
الجندي فتحي السعيد ابراهيم تجنيد ١٩٧٢ من حي الابجيه بالقاهره ومهنته صبي حلاق... هو اغبى جندي في السريه بل اغبى جندي صادفته طوال خدمتي في القوات المسلحه... لا يستعمل عقله على الإطلاق بل اعطي هذا الجزء من جسمه اجازه طويله ومفتوحه.... ومثال لذلك انني في احد الايام قبل الحرب أرسلته الي الاسماعيليه واعطيته نقودا ليشتري لي الجرائد الثلاثه الاهرام والأخبار والجمهوريه فذهب وعاد بثلاثه اعداد من جريده الاخبار وعندما سألته عن سبب ذلك قال بثقه كبيره اصل مالقتش الاهرام والجمهوريه يافندم..... هو قصير الي حد ما ولون بشرته يميل الي السمار وشعر رأسه كانيش عندما وصل إلى السريه كان نحيفا ولكن بطوابير اللياقه البدنيه والاكل الجيد المنصرف لنا والذي كان لايجده قبل تجنيده لانه كان فقيرا جدا... جدا... جدا لأن ظروف حياته كانت في منتهى الصعوبه لانفصال والدته عن ابيه وتزوجت بآخر وكذا والده وتزوج هو الاخر وتركاه في عهده جدته العجوز وهو في الرابعه من عمره والتي كانت لاتملك من حطام الدنيا شيئا فتلطم وأصبح لايجد اللقمه الحاف الا بصعوبه... المهم اكل الجيش وطوابير اللياقه البدنيه جعلت جسمه يتخذ شكل أجسام المصارعين... كان يكره الاستحمام مما جعلني انشئ له دفتر استحمام أوقع فيه كل يوم عقب استحمامه بمعرفه رقيب فصيلته.. بالرغم من كل ذلك اكتشفت فيه قوته البدنيه الرهيبه فكان لا يتعب ابدا من اي عمل يحتاج إلى بذل مجهود بدني فخصصته لأعمال العتاله مثل صرف الذخائر او التعيينات او المهمات او حفر الخنادق.... هذا الجندي كنت ومازلت احبه لدرجه العشق لغبائه وحكاياته التي لا تنتهي عن العفاريت(لها قصه).
المهم وجدته يجري من أمامي بسرعه وفي اتجاه خارج حدود الموقع الدفاعي للسريه فندهت عليه رايح فين يافتحي...؟ فرد بلهوجه عندي اسهال يافندم و رايح افك نفسي فقلت له خلي بالك من الألغام واضفت ضاحكا وعلى سبيل التهريج وخلي بالك من العفاريت...
بعد مرور ٥ دقائق وجدته يعود قفزا مثل الضفدع وبنطلونه أسفل قدميه ونصفه الاسفل عاري تماما وبدون شده قتاله او سلاحه. ووقف أمامي يرتعش بشده ودارت هذه المحادثه..
هو: العفاريت كانت هاتخدني يافندم
انا: داري نفسك ياعسكري عفاريت ايه ياحيوان فين سلاحك وشده القتال بتاعتك
هو: سيبتها ليهم يافندم
انا: الله يخرب بيتك سيبتها لمين ياحيوان
هو: ليهم يافندم
انا: الله يخرب بيتك على بيت اللي دخلك الجيش انت كده على طول ممرر عيشتي معاك فين العفاريت دي ياعسكري
هو: هناك يافندم وأشار بيديه على الاتجاه الذي ذهب اليه...
ناديت على الجندي محمد سليمان والجندي عصام عبد الرحمن والجندي صلاح أبو العز وهم كانوا يشكلون طاقم اقتناص دبابات احتفظت به في قياده السريه وامرتهم بالذهاب مع هذا الجندي الي المكان الذي كان يقضي به حاجته فذهبوا معه وبعد ٣ دقائق سمعت صوت طلقتين RPj7 واعقبهما انفجار ثم اشتعلت حريقه فجريت انا والملازم شوقي في اتجاهها حتى وصلت لها وظهرت حقيقه العفاريت بعد استجواب الجندي فتحي بطريقتي...!!!!!!
الموضوع باختصار ان الجندي فتحي اختار مكان ليقضي به حاجته هو جدار مركبه مدرعه معاديه لم ينتبه لها في الظلام علاوه على لخمته في حاله الإسهال لديه وكانت هذه المركبه هاربه من النقطه القويه للمعديه رقم ٦ وبها ١٤ جندي من العدو وفوجئوا بوجودنا أمامهم فماكان منهم إلا اختيار حفره ضخمه نزلت بها المركبه وانتظرت حتى تجد فرصه للهرب ومع تصاعد الأصوات والرائحه الكريهه من الجندي فتحي والتي لفتت نظرهم فقام جنديان منهم بأمساك الجندي فتحي من كتفيه وحاولا رفعه ليأخذوه معهم... أما بالنسبه الجندي فتحي والذي كان ملخوما في نفسه فلقد شعر انه يرتفع عن الأرض ولا يرى من يرفعه فملص نفسه من شده القتال وترك سلاحه الذي كان قد وضعه بجانبه وجرى على هيئته التي ذكرتها من قبل...
وعندما ذهب طاقم الاقتناص معه واكتشف تلك المركبه قام بتدميرها بمن كان فيها....
وبمجرد عودتي حتى جائني اتصال لاسلكي من قائدي العظيم قائلا ايه اللي بيحصل عندك ياطلبه فرددت عليه كاذبا ده مش عندي يافندم ده عند الجار اليمين لنا ده خارج قطاعي انا ماعنديش حاجه.... فصمت واقفل الجهاز
كذبت على قائدي لاتجنب حوارا سقيما عن الأسرى والذي شعرت انه يضمر لي شيئا لا أعلمه بخصوص ذلك اما بالنسبه الجندي فتحي فلم أوقع عليه جزاء لانه كان سببا في هذا الصيد الدسم والسمين....
مع بزوغ فجر يوم ٧ أكتوبر سمعت صوت هدير محرك دبابه
يأتي من خلفي ويتقدم نحو فصيله النسق الثاني لسريتي بقياده الملازم ثروت زكي.والضابط المستجد في سريتي.....!!!!!!!!
وقفه صغيره:
الملازم ثروت زكي احمد من قريه العفادره ووالده عمدتها مركز ساحل سليم محافظه أسيوط تخرج من الكليه الحربيه في شهر أغسطس عام ٧٣ اي قبل الحرب بشهرين فقط ولحداثته وعدم خبرته الكامله للدخول في حرب خفت عليه ففرضت عليه وصايتي الكامله لتصرفاته ولكنه قاومني بشده وكنت كلما ارخيت له هذا اللجام الحديدي وخففت عنه القيود الشديده التي كنت قيدته بها تصرف تصرفات الصعيدي الشهم والجدع والشجاع مما لفت نظري الي ذلك وبدأت افك عنه هذا اللجام وهذه القيود رويدا رويدا حتى وصل في نهايه الحرب الي مستوى مقاتل محترف ذو طراز فريد...
انتظروني بفخر وعزه وانبهار.
المجد لجيش مصر... وتحيا مصر الوطن....








































