في عام ١٩٧٧ كنت اتولي وظيفه رئيس عمليات كتيبه مشاه وكانت الكتيبه في ذلك الوقت قد غيرت جلدها بنقل معظم الضباط القدامي اصحاب الخبرات القتاليه العاليه التي اكتسبوها في حرب ٧٣ الي وظائف سواءا اعلي او الي وحدات جديده وايضا تتالي خروج الجنود اللذين حاربوا في حرب ٧٣ الماجده وبدأت تتوافد علينا دفعات من الجنود المستجدين ....وفي احد هذه الدفعات لاحظت ان احد الجنود المستجدين من المؤهلات العليا يقف في طابور الصباح منكسرا ومهزوما ومقهورا ويبدو الحزن الشديد علي وجهه فنبهت عليه
ان يحضر الي مكتبي بعد انتهاء طواببر التدريب وفعلا حضر واجلسته امامي وسألته عن اسباب مارأيته عليه في الصباح وما ان انتهيت من سؤالي حتي دخل في نوبه بكاء شديده المراره وتركته يبكي حتي يفرغ شحنه القهر الداخلي وبعدما سكت قلت له ايه حكايتك ياابني وتركته يتكلم.وحكي...
هو من اسره فقيره جدا باحدي قري محافظه كفر الشيخ ووالده يعمل اجيرا في ارض احد اصحاب الاراضي وله من الاخوات خمسه هو اكبرهم ثم اخ اصغر منه ثم ثلاثه بنات يعملن في بيوت الاغنياء كخادمات واخوه الاصغر منه في المرحله الثانويه اما هو فلقد حصل علي مجموع مناسب في الثانويه العامه اهله للدخول بكليه الشريعه والقانون بجامعه الازهر وحصل علي شهادتها بتقدير عام جيد جدا الامر الذي شجعه للتقدم للحصول درجه الماجستير وفعلا سجل رسالته الا انه فوجئ بارتفاع تكاليف المراجع والتي لابد منها لعمل رسالته علاوه علي تكاليف الرساله نفسها من الكتابه والطباعه والتغليف ومصاريف الانتقالات والسكن في القاهره وزاد الطين بله ان ميعاد تجنيده قد حل ودخل القوات المسلحه وسيبقي فيها عاما كاملا مما سيؤخره عما نوي فعله ..كل تلك الظروف تحالفت عليه حتي انه يفكر في عدم استكمال مشوار الحصول علي الماجستير .....
ناقشته قليلا في هذه الظروف فكان يسد كل باب افتحه له باسباب مقنعه فابلغته بانني سأحاول قدر ماتتيح لي وظيفتي من امگانيات مساعدته ثم طلبت منه عمل كشف بأسماء وعناوين هذه المراجع واحضاره لي بعد عشره ايام وذلك لاعطاءه فرصه للتفكير المتأني فيها
في اليوم التالي لهذه المقابله استدعيت احد ضباط الصف المتطوعين والذي حارب معي واثق فيه كثيراومنحته اجازه في غير ميعاد اجازته وطلبت منه ان يذهب الي عنوان هذا الجندي ويتحري لي عن صدق ماابلغني به ونزل وعاد بتفاصيل اكثر سوادا مما قاله هذا الجندي المستجد .....!!!!!!
في الميعاد الذي حددته للجندي المستجد حضر طرفي وناولني ورقه كراسه مكتوب بها اسماء كتب يريدها والتي سيستعين بها في عمل رساله الماجستير فنظرت فيها ووجدت معظمها املكه في مكتبتي الخاصه بمنزلي فنحن جيل اتيحت له اقتناء امهات الكتب باثمان زهيده وكان شغفي الشديد بالقراءه جعلني اقتني كل مايصدر عن دور النشر الكبيره الامر الذي ادي الي امتلاكي مكتبه اعتقد انها نادره .........
المهم وعدت هذا الجندي بانني سوف اقف بجواره واسانده حتي حصوله درجه الماجستير وسوف اعطيه هذه الكتب من مكتبتي الخاصه بشرط ان يعيدهم لي بعد الانتهاء من رسالته وسوف اضع له نظام اجازات خاص ونظام خدمات ليليه غير مرهق ونفذت له كل ذلك وعندما حان ميعاد خروجه من الخدمه وقبل اعطاؤه شهاده تأديه الخدمه العسكريه جعلته يقسم علي المصحف الشريف انه سيعيد لي مااخذه مني من مراجع وكتب وكانوا ٢٢ كتاب من مكتبتي علاوه علي ١٧ كتاب اشتريتهم له من حر مالي الخاص للاستعانه بهم .......وخرج هذا الجندي من الخدمه وتابعته لمده اربعه سنوات حتي حصل علي درجه الماجستير ثم درجه الدكتوراه وبعد ذلك طلبت منه الكتب اكثر من مره وفي كل مره كان يماطل ويبدي اسبابا واهيه وفي اخر رساله منه كتب لي........
هل هناك عاقل في الدنيا يعطي لاحد هذا الكنز من الكتب ويأمل في عودته اليه.....وهل هناك عاقل في الدنيا يحصل علي هذا الكنز من الكتب ويعيده...!!!!!!!
احتسبت مافعلته لهذا الجندي عند الله تعالي والاهم من كل ذلك انه الان عميدا لاحد الكليات بجامعه كبري وبين الحين والاخر المحه في برامج التلفزيون يتشدق عن الحلال والحرام والضمير وواجبات المسلم تجاه اخيه المسلم ...!!!
واليه اتوجهه واقول.......
لقد حنثت بوعدك امام الله عز وجل واستغليت رحمتي بالضعفاء اللذين كنت منهم فانا اختصمك امام الله عز وجل لنهبك لما ليس هو لك....
بئس لك ولرساله الماجستير والدكتوراه التي حصلت عليها بسرقه ونهب غيرك ...
ملحوظه:
الهدف من هذا البوست ليس التشهير ولذلك لم اذكر اسمه ولكن الهدف هو تعريفكم بنمط من البشر غادر وناكر للجميل........
المجد لجيش مصر...وتحيا مصر الوطن.