كان التركيب التنظيمي للكتيبه المشاه يحتوي على عمال مدنيين ومن ضمنهم ٢ طباخ واحد لميس الضباط والآخر لمطبخ الجنود وهما يتبعان اداره العمال المدنيين للقوات المسلحه (الغي هذا النظام فيما بعد) وكعاده المدنيين اللذين كانوا يعملون بالقوات المسلحه لا يعطون سر مهنتهم لاحد مهما كان فلم تورث هذه المهنه للافراد اللذين كانوا يعملون في المطبخ وعند إلغاء تواجدهم في الوحدات فتح عبد الحفيظ صدره بأن يتولى هو هذه الوظيفه بدون معرفه أسرارها وكان يعمل مساعد
لطباخ الكتيبه وبدأ في تجاربه الهوجاء فمره يطبخ الأرز مش مستوى ونقرشه ومره يزيد الملح به ثم تطور الأمر لديه بأن فتح صدره بعمل كنافه بمناسبه رمضان صنعها اسمنتي رائحتها في منتهى الزفاره لانه استخدم صواني شواء السمك الماكريل وبعدها وضع ثلاثه زجاجات خل علي وجبه الفول ظنا منه انه يحل محل الليمون ومره اخرى الفراخ التي تم صرفها في اذان الطبخ ووضع عليها المياه ثم تركها على النار حتى تحولت إلى عجين (اتهرت كامله) ووزعها بالمغرفه فلا تستطيع واستحاله ان تعرف ماذا تأكل هل هو ورك او صدر او جناح او رجل مجرد عجينه تقدم للجنود اللذين بدأوا في معاقبته فيما بينهم وأصبح اللزق على القفا او اللطع بالشلوت منهم له ماركه مسجله بأسمه في هذه الفتره اكتشف عبد الحفيظ بذكاؤه الفطري ان قائدي الحبيب سمير الحملاوي يقربني منه فطلب مني أن اتوسط لديه لترقيته الي درجه العريف(امباشي) فقلت له مش هايرضي ياعبد الحفيظ بعد كل اللي بتعمله معانا فتوسل لي قائلا جرب معاه يافندم فوعدته وبعد عده ايام انتهت فرصه ان غزاله القائد رايقه ويبتسم فالقاده لدينا لاتبتسم الا نادرا وفتحت معه موضوع ترقيه عبد الحفيظ فرد قائلا مش ده الواد بتاع المطبخ ده انا نفسي اعمل معاه زي اللي انتم وعساكر الكتيبه بتعملو معاه بس ماينفعش فقلت سيادته يمكن يافندم الترقيه تعدله فوافق الرجل على ترقيته الي درجه العريف ولن تستطيع حروف كلماتي الضعيفه وصف فرحه عبد الحفيظ عندما ابلغته بقرار الترقيه وكأنه رقي الي رتبه المشير وتمر الايام َينقل المقدم سمير الحملاوي ويتولى المقدم رجب عثمان قياده الكتيبه ويصدر قرار بأن اتولي وظيفه رئيس شئون اداريه الكتيبه واحاول انا اثناؤه عن هذا القرار ولكني لم افلح واتولاها ويصبح عبد الحفيظ تحت قيادتي المباشره وهنا يظهر دور خرزانه عبد الحفيظ والذي كنت امر عليه في مطبخ الكتيبه وانا أحملها ثم احضر كرسي واجلس عليه مراقبا له أثناء تجهيز الوجبات الثلاثه التي تقدم للجنود وكل غلطه بلسعه من الخرزانه وشيئا فشيئا تحسن اداؤه الي حد ما ولكن يجب مراقبته مراقبه صارمه خوفا من اي افتكاسه يقوم بها المهم استمر ذلك لمده ثمانيه أشهر كامله الي ان أصدر القائد تكليفي بقياده السريه الأولى بالكتيبه ( وهي حكايه كبيره لابد لي من كتابتها لان بها الكثير من المعاني الكثيره والتي اظن انكم يااحبابي ستستفيدون منها كثيرا) وقبل تنفيذ قرار القائد بيوم واحد حضر لي عبد الحفيظ طالبا مني أن اتوسط له لدي القائد ان يرقيه الي درجه الرقيب(شاويش) وكان يعلم مدى قربي من القائد وثقته بي فأخذته من يده وذهبت به إلى القائد وتركته خارج ملجأ القائد ودخلت انا وفتحت الموضوع مع سيادته ولكن من جانب اخر وكان القائد يعلم عنه الكثير واشهد أمام الله أن هذا القائد العظيم لم يمانع كثيرا في ترقيته بعدما تناولت موضوع ترقيته من وجهه نظري (ستعرفونها من خلال رد عبد الحفيظ على قرار ترقيته) ووافق على هذه الترقيه قائلا خلاص ياطلبه خليه يعلق رتبه شاويش من بكره وخرجت من ملجأ القائد وابلغت عبد الحفيظ والذي دمعت عيناه من الفرحه قائلا اهو كده يافندم الواحد يبقاله وضع في البلد (يقصد قريته) وتمر الايام وندخل الحرب وعند صدور قرار وقف إطلاق النار والسماح لنا بتناول الطعام الطازج اشهد لعبد الحفيظ انه قدم لنا وجبه فاخره طبقا لما علمته له وهناك موقف لابد من ذكره...
حضرت عربه التعين أسفل التبه التي كنت احتلها وبها عبد الحفيظ لتوزيع التعين علينا وحضر جنودي ومعهم التعيين المنصرف تناولت معلقه منه وكان ممتازا فأمرت اربعه جنود من السريه بإحضار عبد الحفيظ الي أعلى التبه وكانت عربه التعين لم تغادر الموقع لأنني اعلم انه سيخاف من الحضور لي ظنا منه بأن هناك غلطه في التعين وإنني سأحاسبه وامرت الجنود الاربعه بأنه لو رفض الحضور يحملونه حملا لي المهم حضر عبد الحفيظ بعد ممانعه شديده ولكن الجنود أجبروه على الحضور ووقف أمامي وعيناه يتحركان في جميع الاتجاهات وجسمه يرتعد فقلت له برافو عليك ياعبد الحفيظ التعين ممتاز اتمنى ان تداوم على ذلك واخرجت خمسه جنيهات من جيبي واعطيتها اياه كمكافأه له فلم يصدق واخذ يردد الفلوس دي ليا.... يافندم اخذ الفلوس دي المهم أخذها وتمر الايام ويحين وقت خروج عبد الحفيظ. من الخدمه في منتصف عام ١٩٧٥ وحضر ليودعني وكانت سريتي في شرق القناه وحضر بعربه التعين وصعد التبه التي بها مركز قيادتي وودعني بكلمات خرجت منه بمنتهى الإخلاص المهم وسألته هاتعمل ايه بعد ماتخرج ياعبد الحفيظ فنظر يمينه ثم يساره ثم خلفه ثم ابتعد اربعه خطوات حتى لا تطوله يداي َوقال بصوت عالي هفتح مطعم في بلدنا يافندم ثم ولي هاربا.... هاهاهاهاهاي
وإليكم السر الخطير الذي حجبته عنكم في حكايه عبد الحفيظ والذي لايعلمه سواي والصول مصطفى مساعد تعليم الكتيبه وهو ان مهنته قبل التجنيد كانت سروجي حمير... أكرر سروجي حمير
هاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاي
(انتهت)