في اول يوم لنا علي هذه التباب اصدرت اوامري بأزاله الرمال المتراكمه بداخل خنادق القتال نتيجه العوامل الجويه وترك هذه الخنادق مده بدون احتلال وبعد ساعتين ابلغتني التبه ١٠٤ الجنوبيه بالعثور علي ٣ جثامين لثلاثه جنود مصريين شهداء مدفونين بجوار خندق مواصلات موجود بالتبه وبعدها بساعه ابلغتني التبه ١٠٤ الشماليه بالعثور علي جثمان لجندي مصري شهيد مدفون واشلاء لجثمان اخر بجانبه وفي نفس توقيت هذا البلاغ وعلي تبه ابو وقفه الموجود بها مركز قيادتي لدغت عقربه كبيره احد الجنود
وافرغت فيه سمها فأسرعنا باعطائه المصل المضاد الا ان حالته بدأت تسوء لكبر كميه السم التي دخلت جسمه وكانت العربه الوحيده لنا غير موجوده لحظتها فأتصلت بقائد كتيبه مدفعيه بجوار موقعي ورجوته بارسال عربه لي لتوصيل الجندي الملدوغ الي المستشفي الميداني الموجود شرق القناه فما كان من الرجل الشهم الا ان يرسل عربته الجيب الخاصه ومعها طبيب وقمنا باخلاء الجندي واسعفوه في اخر لحظات حياته....ثم قمنا بتسليم جثامين الشهداء الي مقبره شهداء الجيش الثاني بعد اجراءات روتينيه عقيمه وتحقيقات صوريه بغيضه....
في اليوم الرابع لوجودنا دخل كلب جبلي حقل الالغام الموجود امام النقطه ١٠٤ الجنوبيه من خلال ثغره ضيقه في السلك الشائك المحدد للحقل وداس علي لغم افراد فأنفجر صف الغام بالكامل نظرا لاننا عندما نرص الالغام المضاده للافراد نوصل مابين اللغم والذي يليه سلك اعثار يؤدي الي تفجير الصف بالكامل وهي طريقه لمقاومه هجوم جنود المشاه المعاديه وحدث ذلك قبل الفجر بقليل واثناء خدمه الشنجي (٢-٦) صباحا وكانت ليله مظلمه فما كان من فرد الخدمه الا ان اطلق نيران سلاحه في اتجاه حقل الالغام الامر الذي ادي الي اطلاق باقي جنود الفصيله نيران اسلحتهم في هذا الاتجاه ايضا وقاموا بتنفيذ خطه نيران الفصيله الموضوعه لهم تحت شعار قد زرعته بداخلهم من ايام الحرب وهو ( اضرب وبعدين نتحاسب) فجريت علي جهاز الرؤيه الليلي ونظرت فيه فلم اجد احدا فاوقفت الضرب وعند شروق الشمس اكتشفنا الحقيقه واصبح لدي مشكله كبيره وهي كميه الذخيره المستهلكه وكانت ٣٠٠٠ ثلاثه الاف طلقه من مختلف الاعيره وكيفيه استعواضها وماذا سأكتب في يوميه الاستهلاك فذهبت الي رئيس تسليح اللواء وكانت تربطني به موده واحترام متبادل وحكيت له ماحدث فضحك بشده قائلا ٣٠٠٠ طلقه علي كلب ايه كل الشراسه دي...ده امه دعت عليه من قلبها...ماتقلقش هااستعوضهم ليك بس المره الجايه خليكم حنينين شويه وفعلا صرف الي هذه الذخيره....
بعد اسبوع تأخر احد جنود السريه عن اللحاق بعربه عوده الاجازات والتي كنت ارسلها الي عند المعبر لاحضارهم للموقع وعندما وصل كانت العربه قد غادرت فسار علي قدميه علي الطريق الاوسط وكانت الساعه قد تجاوزت الواحده صباحا الي ان وصل الي تقاطعه مع المدق الحجري ( المسافه ١٧ كيلومتر) ودخل عليه وبعدما وصل الي منتصفه خرج عليه ذئب جائع ولكنه صغير ويبدو انها اول مره يخرج للصيد وتناوشا بعض الوقت الي ان تمكن الجندي من الامساك برقبته وضغط عليها حتي كسرها ومات الذئب فحمله علي كتفه وبدلا من الذهاب الي فصيلته صعد تبه مركز القياده وكنت ساعتها جالسا مع قائد الفصيله استعدادا لصلاه الفجر ووضع الذئب تحت قدماي وقبل سؤاله عن سبب تاخيره قال لي ده يافندم اللي اخرني فضحكت وحكي لي ماحدث فسامحته ونبهت عليه بعدم التاخير مره اخري.......
وهكذا كان كل يوم يمر علينا الا وحادثه كبيره تحدث في هذا الموقع المشؤوم.
ولعلي اطلت عليكم بهذه التفاصيل الا ان الغرض منها هو القاء الضوء علي كيف كانت حياتنا القاسيه في هذا الموقع وفي هذه المنطقه الموحشه والكئيبه ......
ثم نصل الي الحدث الاكبر........
في احد الايام وقبل غروب الشمس قررت المرور علي التبه ١٠٤ الجنوبيه فأخذت سلاحي وهبطت من تبه مركز القياده ومشيت علي المدق الحجري الي ان وصلت الي المدق الفرعي المؤدي الي هذه التبه وبمجرد الدخول عليه سمعت صوت خطوات خلفي وتمشي ورائي فنظرت للخلف فلم اجد احدا فتابعت السير فسمعت صوت لهذه الخطوات مره اخري فتوقفت ونظرت بدقه اشد فلم اجد احدا وهكذا امشي فاسمع صوت خطوات تتبعني واقف فيقف الصوت وتكرر ذلك عند عودتي لمركز القياده..
شغلني هذا الموقف خوفا علي جنودي فقررت التأكد منه واصطحاب احد ضباطي معي بدون اخباره بشيئ وفعلا في اليوم التالي اصطحبت الملازم اول /شوقي عبد المنعم معي وسرنا سويا فوجدته يقف مره واثنين وثلاثه وانا مستهبل علي الاخر وسايق العبط الي ان سألته فيه ايه ياشوقي انت عمال كل شويه تقف هو انت تعبت ولا ايه...!!!!
فرد لا يافندم بس انا حاسس ان فيه حد ماشي ورانا وسامع صوت خطوته فقلت له اهو ده الموضوع اللي جايبك ليه علشان تشوف وتسمع بنفسك انا امبارح شوفت وسمعت كده.....مش عايزك تقول لحد لغايه مانفكر كويس ونشوف هانعمل ايه في المصيبه دي.........!!!!!!!!
استمرت هذه الظاهره معي لفتره طويله الي ان انتحيت جانبا بالجندي محمد يونس علي يونس وهو احد جنودي القدامي واللذين حاربوا معي وكنت ومازلت احبه واثق فيه وكان من افراد التبه ١٠٤ الجنوبيه المشؤمه ودار هذا الحديث بيننا.. ....
انا: ازيك يامحمد وازي اسرتك
هو: الله يخليك يافندم بيبوسوا ايدي
انا: انت نزلت اجازه يامحمد ولا لسه
هو: نزلت يافندم ولسه راجع من يومين
انا: ملاحظتش حاجه علي مدق الفصيله يامحمد وانت ماشي عليه!!!!!
هو: ابتسم ابتسامه غامضه ورد قصدك يافندم اللي بيمشوا ورانا..
انا: ايوه
هو: رد ضاحكا ماتخافش يافندم دول طيبين واحنا كلنا بنلعب معاهم....
انا: يانهاركم اسود ازاي يامحمد
هو: يافندم بنجري قدامهم فيجروا ورانا ونقف فيقفوا برضه وبنقعد نتسلي معاهم كده لغايه مانوصل.........
ظلت هذه الظاهره موجوده لمده سنتين هي مده بقائي في هذا الموقع الي ان نقلنا الي مواقع جديده....ايه رأيكم
انتهت
المجد لجيش مصر...وتحيا مصر الوطن.