بعدما خرجت علي المعاش قررت التمرد علي النظام الصارم والحديدي الذي كنت قد وضعته لنفسي اثناء الخدمه من ناحيه الاكل واللياقه البدنيه وان امنح جسدي المنهك راحه منهما فأصبحت اتناول كل ماكنت محروما منه من الطعام وفي نفس الوقت انام طوال النهار واصحو طوال الليل ولا امارس اي نوع من اللياقه البدنيه وظل ذلك لمده ثلاثه اشهر متواصله حتي احسست بنفسي انها دخلت في عالم الحيوان وبالذات في فصيله سيد قشطه واصبحت حركتي بطيئه وتكالبت علي الاوجاع فرفضت ذلك وقررت العوده الي حياتي السابقه وان امارس رياضه المشي وانضم معي ثلاثه من زملائي اللذين تعرضوا لمثل هذه الظروف وهم في المعاش ايضا وكانوا قد خرجوا برتبه العميد واعتبروني قائدهم لتنفيذ لذلك وهم في نفس الوقت يسكنوا في نفس عمارتي فكنا نتقابل الساعه الثانيه عشره مساءا كل يوم ونبدا في السير حتي نهايه شارع الهرم ونستريح قليلا في احد المقاهي ثم نبدأ في العوده سيرا الي المنزل ولقطع الملل قررنا ان نغير خط سيرنا فمره نسير في شارع الهرم والاخري في شارع فيصل والثالثه نتجهه الي منيل الروضه وهكذا واصبح ذلك متعه لنا ....وفي احد مرات سيرنا في شارع فيصل تقابلت مع احد جنودي اللذين حاربوا معي في ٧٣ وكانت مقابله حاره جدا وابلغني انه بعد عودته من العراق افتتح مقهي يقع في نهايه شارع فيصل وانه يتمني ان اشرفه بالزياره وتبادلنا ارقام التليفونات ومضي وبعد مرور عده ايام قررت انا وزملائي ان نذهب الي ذلك المقهي وفعلا ذهبنا اليه ووجدناه محترما وكان يتكون من دورين ورحب بنا صاحبه واستضافنا في الدور العلوي والذي كان افخم من الدور الارضي وله تسعيره خاصه للطلبات واعجبنا هذا المقهي واصبحنا نذهب اليه دائما عند مسيرنا في شارع فيصل.....
وفي احد الايام عندما هممنا بمغادره المقهي ونحن وقوف امامه هجم علي احد الاشخاص يريد احتضاني وكان هذا الشخص مرتديا جلباب متسخا وشعر رأسه طويل ومنكوش ويتدلي علي وجهه وذو لحيه طويله وكثيفه ومرتديا في قدميه صندل جلد مقطوع ومربوط بحبل ويمسك في احدي يديه بعصا غليظه ورائحته في منتهي النتانه فدفعته بكلتا يداي وابعدته عني بضع خطوات من اثر الدفعه وفي نفس الوقت احاطني زملائي ليدافعوا عني لو حاول الايذاء فنظر هذا الشخص الي بعينان لونهما اصفر وقال انت مش عارفني فرددت عليه واعرفك منين يابني ادم انت.. فقال انا العقيد فلان .....!!!!!
اذهلتني المفاجأه والجمت لساني لفتره وعندما استعدت توازني دارت هذه المحادثه بيننا ونحن وقوف ويبعد عني خطوات.......
انا: وايه اللي عامله في نفسك ده..
هو: بصوت اشبهه بالفحيح ...حكايه طويله.
انا: وعايز مني ايه...
هو: عايز تساعدني...
انا: مددت يدي في جيبي لاخرج بعض النقود...
هو: صدرت من فمه فحه مثل الافعي وبنفس صوت الفحيح ....مش عايز منك فلوس عايزك تساعدني .....عايز اخرج من اللي انا فيه....
انا: وايه اللي انت فيه....؟؟؟؟؟
هو : حكايه طويله..
انا: وعرفت مكاني ده منين
هو: انا مراقبك بقالي شهر حتي انت مابتجيش كل يوم...
كان اذان الفجر قد حان فقلت له انتظرني في المقهي هااصلي الفجر وارجعلك فرد بس انا جعان.....فأستدعيت احد عمال المقهي واعطيته نقودا وكلفته بشراء طعام من مطعم الحاتي القريب من المقهي وان يلبي له اي طلبات من المشروبات وان يجلسه في مكان منعزل بالمقهي الي ان اصلي الفجر واعود اليه........
انتظروني بتوتر
المجد لجيش مصر.....وتحيا مصر الوطن








































