في عام 1988 كنت اتولي وظيفه قائد مدرسه الاسلحه بمعهد المشاه وفي النصف الثاني منها صدرت تعليمات من هيئه التدريب للقوات المسلحه بضروره التدريب العملي علي طبوغرافيه الارض لسيناء بحيث يكون الضابط ملما لطبيعه ارض سيناء بكل مشتملاتها من جبال وتباب وهيئات حاكمه والطرق والمدقات التي تصل اليها وقالت ايضا هذه التعليمات ان تقسم سيناء الي قسمين الاوسط والشمالي معا والجنوبي وحده ويتم تنظيم هذا التدريب من خلال داوريات استطلاع لمده اسبوع لكل داوريه ويكون القائد لهذه الداوريه
ليس اقل من رتبه العقيد.... وكنت اول من يتولي قياده هذا النوع من داوريات الاستطلاع التعليميه وكانت للقطاع الاوسط والشمالي وبصحبتي 50 ضابط من الدارسين في دورتي قاده سرايا وقاده كتائب مشاه وايضا 2 من ضباطي الاكفاء هما الرائد / عزت محمد السيد( رحمه الله ) والنقيب ( اللواء اح الان) صبري السيد يوسف كبير الياوران لرئاسه الجمهوريه الحالي والاثنان كانا من ضباطي الاوفياء المخلصين والمحترفين في اعمالهم .....اعطيت التعليمات المنظمه لهذه الداوريه وتوكلنا علي الله وبدانا في التحرك ووصلنا الي نقطه التمركز الاولي لنا وكانت معسكر قوات حرس الحدود الموجود بالقرب من قريه رابعه بمنتصف سيناء وظللنا به ثلاثه ايام كنا نخرج في السادسه صباحا ونمضي الوقت في استطلاع للارض حتي الساعه الثالثه من بعد الظهر ثم نعود الي المعسكر لنمكث فيه حتي صباح اليوم التالي وهكذا حتي انتهت المهمه للقطاع الاوسط وتوجهنا في اليوم الرابع الي العريش وكانت نقطه التمركز الثانيه لنا بفندق الضباط بالعريش ووصلناه في الرابعه من بعد الظهر...وتقابلت مع مدير النادي والذي لم ينزل لي من زور ولم اقتنع به كضابط !!!!! وكان برتبه رائد قديم علي وشك الترقي لرتبه المقدم....!!! وكان الفندق في حاله يرثي لها من النواحي الفنيه ومن ناحيه الامكانيات المهم قمت انا والضباط المشرفين بتسكين الضباط الدارسين في غرف الايواء بالفندق ثم توجهت انا والرائد عزت والنقيب صبري الي مطعم الفندق وطلبنا وجبه سمان بالفريك كان الفندق يشتهر بها وحضر الشيف ليبلغني انه سيحتاج نصف ساعه لتجهيزها فابلغته باننا سننتظر بغرفنا وعند تجهيزها يتصل بنا بالتليفون الداخلي وغادرنا المطعم وتوجهنا الي الغرف المخصصه لنا وكانت غرفتان واحده لي والاخري لكل من عزت وصبري معا وكانت الغرفتان متقابلتان ودخلت غرفتي وحياءا مني لم اغلق بابها علي وهما كذلك......وجلست علي السرير الموجود بها وظهري لباب الغرفه وفتحت الخريطه التي معي لاذاكر منها اعمال اليوم التالي لنا ...ومضت حوالي 10 دقائق ثم سمعت صوت انثوي يقول عايز حاجه فالتفت ناحيه الصوت فوجدت امرأه تعدت الخمسين من عمرها وقصيره وبدينه وترتدي الملابس البدويه ولكن مع سفور الجهه تقف في منتصف الغرفه ..!!!!!!! الحقيقه فزعت واتخضيت وبان فزعي وخضتي هذه علي جسدي كله وفي نبره صوتي ودار هذا الحوار معها......
انا: انتي مين وايه اللي دخلك هنا...؟
هي: انا خدمه الغرف
انا: كانت اول مره لي في حياتي اري اناث تخدم في نوادي وفنادق القوات المسلحه
انتي دخلتي ازاي...؟
هي: الباب كان مفتوح...
انا: ومخبطيش ليه علي الباب
هي: انا خبطت وانت ماسمعتش..
انا: انتي بتشتغلي من امتي هنا ..؟
هي: من 6 شهور
انا: انتي منين؟؟
هي: من الزقبه
انا: من الهتيم
هي: صمتت ولم ترد
انا: من مطير
هي: من مطير الدواغره
انا: طيب انا مش هكرر الكلام اللي هااقولهولك اوعي تدخلي الغرفه دي تاني سواء انا موجود فيها او غير موجود.....فاهمه
هي: لم ترد
انا: روحي لحالك
هي: مضت الي حال سبيلها
الحقيقه لعب الفار في عبي وتعجبت ان يتم تعيين عمال من هذه القبيله في اماكن تخص القوات المسلحه ونقلت هواجسي تلك لكل من الرائد عزت والنقيب صبري. اثناء الغذاء واوصيتهم بالتنبيه علي الضباط بعدم ترك اي وثائق خاصه بداوريه الاستطلاع وخاصه خرائط السير ....
بعد تناول الغذاء ذهبت الي مدير النادي واجريت معه حوار خاص بقبائل سيناء الموجوده في منطقه شمال سيناء فلم اجده يعلم اي شيئ عنها او عن اماكنها ووجدته من النوع الجاهل وسألته عن اسلوب تعيين العماله بالنادي فلم يرد الرد الذي يريحيني فقلت له ان كلامي سيتم مع رؤساؤه ونبهت عليه بان الغرف التي تم تسكين ضباط الداوريه بها لايتم دخول احد من عاملات النظافه بها حتي نغادر النادي وتوجهت الي غرفتي ونمت وانا افكر في ذلك الامر وفي السادسه صباحا قررت عمل اختبار بسيط لمعرفه هل عامله النظافه ستلتزم باوامري من عدمه فاخترت ورقه من اوراقي ليس لها اهميه تذكر وتركتها علي تسريحه الغرفه ولكن بطريقه معكوسه ومقلوبه في نفس الوقت..وغادرت مع الضباط لتنفيذ الاعمال المكلفين بها وعدنا في الخامسه مساءا ودخلت غرفتي فوجدت الورقه التي تركتها معدوله فتيقنت ان هناك من دخل الغرفه في غيابي ويعبث بها ....في التاسعه مساءا توجهت مع كل من الرائد عزت والنقيب صبري بعد ابلاغهم بما فعلت الي مكتب المخابرات الحربيه بالعريش وقابلت قائده وكان برتبه العقيد ولكنه احدث مني والذي رحب بنا وكان كريما في مقابلته وجلسنا نتكلم في امور عاديه الا انني ادرت دفه الحديث بطريقتي عن قبائل سيناء بصفه عامه وعن قبيله الهتيم بصفه خاصه وعن تاريخها واننا يجب كعسكريين ان نتوخي الحذر الشديد في التعامل معهم وان يتم التحري عنهم قبل تعينهم للعمل بالوحدات الاداريه للقوات المسلحه .....!!!!!
وانتهت اعمال داوريه الاستطلاع بنجاح وعدنا الي القاهره وبعد حوالي شهر جاءني اتصال تليفوني من مدير مكتب المخابرات الحربيه بالعريش قال لي ثلاثه كلمات فقط هم....
(كلامك طلع صح...)
علمت فيما بعد انه تم القبض علي عامله النظافه تلك وبتفتيشها اخرجوا من ثيابها ماسح ضوئي في حجم علبه الكبريت لنقل ماتجده من اوراق خاصه بالضباط المترددين علي فندق نادي الضباط بالعريش وتخزن هذه المعلومات عليه الي ان تلتقي بمندوب الموساد والذي ياخذه منها ويعطيها واحد جديد وارشدت عن زملائها في شبكه تجميع المعلومات وحوكموا عسكريا وصدرت عليهم احكام بالاعدام والسجن المؤبد اما بالنسبه لمدير النادي الفاشل فلقد حوكم هو الاخر يجنايه عدم اتباع الطرق القانونيه السليمه في تعيين العماله وطرد من الخدمه العسكريه..........
المجد لجيش مصر.....وتحيا مصر الوطن...
ملحوظه:
بوستاتي التاليه عن سيناء.....المكان والمكانه بغرض سد الفجوه المعلوماتيه لديكم عن ذلك المكان المقدس في وطننا العزيز وفي نفس الوقت لتسليط الضوء علي المجتمع السيناوي الاصيل والبسيط وكيف يعيش وكيف يحكم نفسه بشرائع واحكام اقوي الف مره من قانوننا المدني المملوء بالثغرات التي ينفذ منها شياطين الانس......انتظروني