لا تتكئ عليّ كأنني ظلّك…
أنا لست قصيدة لتتقيأها حين يعجزك القيح،
ولا كأس نبيذ ترفعها في موت آخر الحب،
ولا خصرك المائل على فوهة الحرب.
أنا:
صوت القاصر الذي لم يبلغ الصرخة،
أنين جارتك التي زُفّت إلى قبرٍ مزيّنٍ بالمهر،
أنا التي لم تولد لتُمنَح، بل لتأخذ…
لتكسر يد المأذون إن لامست ورقةً لا تشتهيها.
لا تلوّح لي بالبرتقال،
ولا تعرض عليّ الحقول كأنها الجنة.
لقد صارت الشجرة عندي شاهدَ زور،
وثمارها كدماتٌ على وجوه الذاكرات.
أما الحب…
فقد اغتاله الرصيف،
حين عبرتَ عليه ولم تمسك يد الناجية،
بل أمسكت دفتر القصيدة.
تتحدث عن القهوة؟
دعني أقول لك ما تبقّى من فنجاني:
مرارةٌ أقدم من الطفولة،
وأكثر نقاءً من غفلتك.
أتعلم؟
لقد تعبتُ من الشعر وهو يضع المكياج على الكدمات،
من النحو وهو يجلد خصري بـ”حروف الجر”،
منك وأنت تمارس العذرية الفكرية في حضن الخطيئة.
تريد أن “نقطف”؟
اقطف أنت القصائد،
وانثرها في جنازتك.
أما أنا:
فسأبني من غضبي مدينة،
ومن صوتي : نشيدًا وطنيًا،
ومن لمستي: خريطةً بلا حدود،
ومن نزيفي: قانونًا يعزل القبيلة عن السلطة.
وأقسم:
لن أعود لحقول البرتقال،
ولا لفيروز،
ولا لمرايا تطلب الغفران…
بل سأعود لي،
إلى رحمِ النار الأولى،
وألد امرأةً…
تشبهني حين كنتُ امرأة لا يُطيقها الشعراء..









































