أحبك
أحبك حتى أختفي، حتى تصير رعشةً في فم الريح، ويُولد منك نهارٌ
يُشبه أوّل نبيّ في اللغة
أحبك ، وكلما نطقتُ باسمك
انفجرت في دمي صهيلُ الكلمات،
وتدلّى من أفقي نجمٌ بأثداءٍ مربكة،
كأنّ الكونَ خجلانٌ من جسد الحقيقة.
أحبك كما تتلامسُ شفرتان من الضوء،
فيتوهّج الصمتُ كجريمةٍ مقدّسة.
كما تتعانقُ عنادلُ المساء
في حنجرة الوقت،
وتنثالُ من فوضاها القصيدة.
أحبك بجرأةٍ تعرّي المعنى،
وتقشرُ اللغةَ عن لحمها،
حتى يصير الكلامُ جسدًا،
والجسدُ حروفًا من لهب.
أحبك كما تُحب العاصفةُ غبارها،
وكما تنحني الفصولُ لنبضِ أول وردةٍ تتمرّد.
أحبك لأنك تُخيفني،
ولأنّ قلبي كلّما رآك
أراد أن يهاجر من صدري إليك.
في غيابك،
أرتقُ الوقتَ بخيوط الحنين،
أزرع ظلّك في وسادتي،
وأُروّض الوحشةَ بملحِ عطرك.
أحبك،
كأنك الجهة التي تضلّها البوصلة،
والخطأ الذي يصحّحُ العالم.
أحبك لأنك المنفى الذي يشبه الوطن،
والذنبُ الذي أخلقه لأتطهّر به.
أحبك،
كأنك الخطيئة التي استغفرتُ منها
فعادت لتغفر لي.
كأنك الوطنُ الذي نفيتُ نفسي إليه،
والعتمةُ التي تُنبتُ ضوءي.
أحبك حتى يصير وجعي نشيدًا،
وحتى يتعلّم الليلُ أن يتهجّاك.
أحبك…
حتى آخر حرفٍ
يحتمل أن يُكتب بالدم








































