مهلًا….
لي من الأيام عشر،
أتحسّس فيها خطى جدّتي،
كأن الزمن يعيد ترتيب قلبي
على هيئة دعاءٍ قديم…
يناديني أذان الفجر،
فأُلبّي على شغف الروح،
وأُوقظ في صدري صلاةً
تُحيي يومي النَّدي…
نعم، نديٌّ رغم تقلّباته،
أبيضَ كان، أم اكتسى ليلًا،
ف لله في كل حالٍ
شكرٌ يفيض بعدد الحصى وهمسِ الذِّكر…
ألوذ بصحبة نفسي،
أتنسّم هدوءها،
وأُعيد شريط الذكريات…
لا لأبكيه،
بل لأقتصّ منه ما يؤلم،
وأُبقي ما يشبهني حيًّا.
فلا أحد يبقى لأحد،
فلماذا نُثقل الروح بما راح ومضى؟
أهمس لقلبي:
لله في خلقه شؤون،
وما دام حالك التقلب،
فلِمَ البكاء على تركٍ أو هجر؟
يا قلبي…
من ترك، مَلَك،
ومن مَلَك… نال ما لا يُرى.
وفي محراب التوحّد،
مرّ صوتٌ في فضاء الصباح:
"يا رب…"
امتدّ كأنه نجاة،
كأنه صدرٌ يُغسَل من وجعه،
حتى لم يترك للشك موضعًا،
ولا للخوف سكنًا.
أعود إليّ…
فأجدني أُقلّب البيت
كأن العيد على الأبواب،
وأرتّب الفوضى
كما لو أن قلبي سيستقبل ضيفًا عزيزًا.
نسيت قهوة الصحو…
تلك التي لم تكن من عادات جدّتي،
بل من بقايا وجوهٍ
مرّت بي يومًا… وكانت قريبة.
ورغم ما بيننا،
احتفظتُ منهم بشيءٍ صغير،
يُشبه الوصل…
يُشبه أن القلب لا يُغلق أبوابه تمامًا.
فلهم مني سلامٌ مؤجّل،
وعتبى
تعرف الطريق ولا تعود.
ثم…
أعود إلى جدّتي.
إليها
حيث الصباح أكثر صفاءً،
وحيث قلبي أخفّ.
جميلةٌ هي…
شمسُ المُحيّا،
رفيقةُ الروح،
وسكينةُ النفس حين تضيق.
أؤمن أن لله ملائكةً
تحوم في ملكوته،
لكنه—برحمته—
أهداني ملاكي
على هيئة بشر…
ولو مسّتها بعض العيوب،
فمن منّا كامل؟
وهل يُبصر الحُبّ نقصًا؟
يا منية القلب…
ما لي وريحكِ
إذا مرّت، بعثرت أنفاسي؟
أتعلمين…
أن الأرواح لا تخطئ طريقها؟
وأنكِ—دون موعد—
تأتين حين يثقلني الغياب؟
كأنكِ تعرفين،
أو يُخبركِ الله عني…
فتُسرعين،
تربّتين على قلبي،
وتُعيدين إليه
صوته القديم.
وهنا…
تبتسم شفتاي،
وتضحك عيناي،
كأن الغيث
وجد أخيرًا
أرضه الأولى.
لا شتات…
سكينة،
ونهجُ ربّي.😌🤍







































