ليس لديَّ سوى هذه الدموع العالقة في حلقي،
تأكلني ملوحتها كلما ناحت بي الذاكرة.
أنتظر سقوطها من مدمعٍ ساهرٍ
لا يعرف كيف تسكن الجفون ليلًا.
تُغريك دموعي بالقبل،
كانت كالضوءِ لفراشات الليل،
تهفو إليها بلا ملل.
تقترب من خدي
لا لتوقف هذا السيل،
وإنما لتُقبِّل مياه وجهي اللاذعة،
وكأن هذا الخوف سيتلعثم
تحت ملمس قبلاتك.
سيهرب مني عندما يراك مسرعًا،
لا تُقدم لي منديلاً،
ولا تُجاهد أن تمسح هذا البحر الهائج في عيني،
بل…
تُقبِّلني بشراهة من يستمتع بالغرق
بين شفاهٍ يكويها ماء ساخن،
طعمه ملحيّ،
يسكبه الألم باندفاعٍ حر،
يحرقنا معًا.
أنظر إليك، لا أعترض،
ولكن…
من يُقبِّل الدموع، أيها الأحمق؟
أكتب...
لدي حبيب يفتعل غضبي،
ويعمد إلى خلق ثورتي
كي تهبط دموعي.
يلتقطها حبّةً وراء حبّة،
كلما سارعت إلى النزول
يلهث وراءها.
لم أُخبره يومًا، هذا الوغد،
أنني كنت أحبه عندما يفعل ذلك.
كنت طفلة،
يُقبِّل أبوها عينيها
قبل أن تبدأ في الحزن،
ليستجدي الألمَ أن يبتعد.
كان يُقبِّل كل عينٍ برحمة
توقف نزيف الشعور بداخلي.
لم أُخبره يومًا
أنها كانت طريقتي في التهام الخوف.
لم أحكِ له
أنه كان بلا جهد
يوقظ بداخلي نهارًا
يتسلل ضوء شمسه
إلى غرفةٍ تقف بها فتاة تبكي،
ويُقبِّل فيها رجلٌ بشعرٍ فضيٍّ لامع
عينيها مرارًا،
ويدها قليلًا،
حتى يمرَّ الحزن — كما يقول لها —
طائرًا من النافذة.
وأن طريقتك المبتكرة في تذوّق دموعي
كانت تأخذني إلى زمنٍ
وددت لو أبقى فيه طويلًا.
وأنك كنت ذلك الطفل
الذي أحبَّ أن يُقبِّل أبواه عينيه،
وأعلم أن أحدًا
لم يُقبِّل خوفك يومًا.
أراك ترتعد في منزلٍ مهجور،
تلمس بلسانك الصغير مذاق الملوحة،
تمسحها سريعًا بكُمّك الملوّث،
وتخرج كالعفريت
لتُخبر العالم: لا بأس.
قبّلتُ لك دموعًا،
ويدًا، وعينًا،
وفمًا، وروحًا.
قابلتكَ في عالم
لا يعرفه عنك أحد سواي.
والآن…
من يُقبِّل دموعي؟








































