بُلِيتُ بِقَومٍ ما لِيَ اختِيَارُ بهمْ
لكنَّهُ القَدَرُ الفرضُ، الأَكْبَرُ
سَئِمْتُ وَجْهًا بالخداعِ مُلثَّمًا
يُخفي الجُحودَ، وشوكُهُ يَتَنَثَّرُ
لَوْ كانَ لِي فِي الأقربينَ خِيَارُ
لاخترتُ أهلَ الصدقِ، مَن لا يُنكرُ
وكانَ خِلِّي الوَفيُّ فِي وَحدتي
كِتَابَ أُنسٍ، بالحَنينِ يُعَمِّرُ
أمشي على الأشواكِ غيرَ مُبَالٍ
والصبرُ تاجي، والرجاءُ مُؤزَّرُ
دعوتُ للهِ فِي الخَفَاءِ لَهُم
أن يُزهرَ العُمْرُ، والحَيَاةُ تُعَطَّرُ
لكنهمْ يدعُونَ شَرًّا ضِدِّيَ
ويُوقدونَ جُروحَ قَلْبٍ يُدْمِرُ
رَجَوتُ رَبِّي أَنْ يُلْهِمَني سُلوى
فَحَلِمتُ بالحِلمِ الجميلِ، وأصْبَرُ
لا الدَّمعةُ الخجلى تُبَرِّئُ علَّتي
ولا بَسَماتُ الوُدِّ فيّ تُؤثِّرُ
سَقَتِ المَوَدَّةُ كأسَ صبري مُرَّها
فأَنا الأنينُ، وَكُلُّ وجعي يَجْهَرُ
لا الوُدُّ يَجمعُنا، ولا العَتبُ ارتَوى
ولا مَدَحُ اللئيمِ في يومٍ يُثْمِرُ
تاجَرتُ في نفسي فِداءَ وُدَادِكمْ
ورَضِيتُ ذُلًّا في هواكُم أُؤجَرُ
لكنَّني جَهِلَتْ نُفُوسُكُمُ، فما
خُسرانُكُم إلّا مكاسِبُ تُذكَرُ
فاعتزِلِ السُّمَّ الزُّعافَ وَرَحْلَةً
قَهرُ الرِّجالِ تُطَوِّقُهُ المقابرُ
الأقاربُ عقربٌ في سُمِّها
خلَتْ عن الفضلِ، والخيانةُ تَظهَرُ
عاشرتُ أقوامًا يَعيشونَ الذُّلَّ
ومن نَتَنِ العارِ صاروا يَفخُرُ
سَلَّمتُ كُلَّ الأمرِ لِلرَّحمنِ، إذْ
في اللّهِ كُلُّ الطَّيّبينَ يُؤجَرُ
أَفْسَدْتُمُو خُلُقي، وَبالإيمانِ قد
بَنيتُهُ، وَالقُرْآنُ فيهِ مُعْتَبَرُ
أحوالُ أهلِ بلادِنا في مِحْنَةٍ
تَحْطِيمُ مَن نَجَحُوا بِحِقٍّ يُذْكَرُ
وانْتَهْتْ كلُّ الموداتِ انْطِفَاءً
قَصَمُوا ظهري، وخَاطِرِي يَتَكَسَّرُ
إنْ غَدتْ أَخُوَّةُ القَرابَةِ بُؤسَةً
فَالعِصْبَةُ الأُخْرَى بِذَاكَ تَفَجَّرُوا
صارتْ أُخوَّتُهُمْ تِجارَةَ مُرْتَقَى
يَبْتَاعُ فِيهَا الصَّالِحُونَ وَيُقْهَرُوا
صَبْري صَنَعْتُ بِهِ نَجَاحي شامِخًا
وَمِنَ الأَسى والحُلْمِ كنتُ أُضَفِّرُ
جَزاءُ سِنمّارٍ سَما في دَرْبِكُمْ
لا أَصْلَ فِيكُمْ يُرْتَجَى أو يُبْصَرُ
سَتَبْدُو سَوْءَتُكُمْ لِكُلِّ مُجَالِسٍ
والمَظْلُومُ فِي دَرْبِ الزَّمَانِ يُنْصَرُ
لَمْ يَرْضَ بالحَيفِ الحَجَرُالأصَمُّ،لا
والظّلمُ رِداءُكُمُ البهيُّ المُزْهَرُ
وإن كنت بين أظهركم جسداً
فروحي من مجالسكم تفرُّ وتطهرُ
قَدْ بَاعُـونِي فَاشْتَرَيْتُ نَفْسِيَــيْ
فَابْتَعَدْتُ عَنْ حَيَاةِ النِّفَاقِ أُبْصِرُ
قَدْ ذَهَبَ الظَّالِمُ الَّذِي يَتَفَنَّنُ
لَمْ يَحْسِبِ الأَيَّامَ لِما سَيُحْشَرُ








































