..................................
صمتُ العبادِ، يراقبونَ جمالَ يَـدِي
كيفَ اصطفاني اللهُ مجدًا في البَـدِي
أنا مصرُ التي زانَ الإلهُ سُطورَها
وبها الجلالُ تأصَّلَ المُتَفَرِّدِ
أنا مصرُ الخلودِ، وفي الكتابِ ذكرتُ
بأعذبِ التّرتيلِ في الوَحيِ الهُدِي
كيفَ الهوى، يا مصرُ؟ شوقي جامحٌ
وفؤاديَ المشتاقُ يهمسُ بتودُّدِي
ألمْ تَرَوا ما شيّدَتهُ حضارتي؟
مَعابدٌ تسمو بعِزٍّ مُشيَّدِ
أَلَمْحْتُمُ آثارَ مجدي ساطِعًا
في كلِّ رُكنٍ بينَ فَنٍّ أو معبَدِ؟
والأهرماتُ الخالداتُ ترفّعتْ
تعانقُ الفَجرَ المُضيءَ وتَصْعَدِ
بُناةُ أهرامي، وأنوارُ الدُّنا
صاغوا الحضارةَ من براعةِ جُهدي
هل ذقتَ نيلَ الحبِّ ريًّا صافيًا؟
فغدوتَ من شوقِ الغرامِ المُغْرِدِ
مصرُ المنى، وحكايةُ الأحلامِ لي
من مهدِ طفلي كنتِ فجرَ الموْلِدِ
أرضُ الكنانةِ، والهوى لا ينثني
عن صدرِها، والوجدُ دوما مُحتدِي
كرمُ الكرامِ، ودربُهم متفرِّدٌ
يبقى بذاكرةِ الزمانِ المُنْشَدِ
حصنُ العروبةِ لم يزلْ فيها الندى
تأوي الحضاراتُ العظامُ وتهتدِي
خذْ ما تبقّى من حياتي كلِّها
ودَعِ النسيمَ يدورُ في قلبِ الهدِي
أشرقتْ على أرضِ الكنانةِ عزّةٌ
علمٌ وأدبٌ، شُعلَةٌ لم تُخمَدِ
تكسّرتْ فوقَ العتابِ جحافلٌ
وحُطِّمَ الظلمُ المقيتُ المعتدِي
في مقلَتيكِ الجَمالُ تألّقَتْ
كسنا الضياءِ ونضرةٍ كندى الغَدِي
قامتْ حضاراتُ الزمانِ بأرضِها
ورَوَتْ زُلالَ النيلِ نظمَ قصائِدِي
ينظرْ إليّ الناسُ في تكوينِها
أمُّ الجمالِ، ومن سواها يُمجَّدِ
الأهرماتُ الشامخاتُ تألُّقٌ
تُعانقُ الآفاقَ في مجدٍ خَلَدِي
وأبو الهُولِ وقفةٌ تتحدّى
زمنَ التقدُّمِ، والمَدى المُتحَدِّي
لعيونِ مصرَ، ترحَلُ الآمالُ لي
وغرامُ قلبي في هواها بتنهُّدِي
أنا ضياءُ الشرقِ، يبصرُ نورَهُ
في مقلتي أملُ الحياةِ المُتجدِّدِ








































