يَا غَزّةُ النُّورِ وَنَبْعُ كَرَامَتِنَا
جَنَّةُ الْأَرْضِ فِيكَ الطُّهْرُ يَنْسَابُ
تَحَطَّمَتْ عَلَى عَتَبَاتِ غَزَّةَ
أسْطُورَةٌ مِنْ نَسْجِ الْخَيَالِ كَذِبِ
وَذَلَّتْ أُنُوفُ مُحْتَلٍّ مُغْتَصَبٍ
وَمُطْبّعٌ لِلْمُحْتَلِّ مُطِيعٌ رَبِيبِ
يَا أَهْلَ غَزَّةَ لَا عَيْشَ يَطِيبُ لَنَا
تَحْتَرِقُ أنْفَاسَنَا بِنَارٍ ذَاتِ لَهَبِ
حَيَاتُنَا بِلَا جِهَادٍ مِثْلَ الْبُهْمِ
نَلْهَثُ خَلْفَ الْمَعْلُوفِ مِنَ الْعُشْبِ
سَهَرَ وَسَمَرٌ لَا غَايَةَ وَلَا سَبَبَ
أَحْلَامُنَا لَهْوًا وَلَعِبٌ فِي رُعْبِ
تَعَلَّمْنَا مِنْ أَهْلِ غَزَّةَ صَبْرًا
وَكَيْفَ نَحْمِي الدِّيَارَ فِي الْكَرْبِ
لَمْ نَجْنِي مِنَ الْعُمُرِ حُلْوَ الثَّمَرِ
وَالْآمَالُ فِي أَحْلَامِنَا سَرَابِ
السَّعْدُ فَارَقَ أَهْلَهُ وَارْتَحَلَ
وَخِيمَ الْأَسَى فَوْقَنَا سُحُبِ
يَغْرَقُ الْمُحْتَلُّ فِي شِبْرِ مَاءٍ
حَيْلُهُ مُنْهَزِمٌ فِي غَزَّةَ مُضْطَرِبِ
لَعَيْنَيكِ يَا غَزَّةُ تَرْخَصُ الرُّوحُ
وَالْأَوْطَانُ بَعْدَكِ خَاوِيَةٌ خَرَابِ
يَا أَهْلَ غَزَّةَ يَا تِيجَانُ الْأُمَمِ
يَا رَحِمَ الْعِزِّ وَفَخْرِ النَّسَبِ
حَضَارَةُ حِذَاءِ طِفْلٍ غَزَّاوِيٌّ
أَقْدَمَ مِنْ طُغْيَانِ مُحْتَلٍّ مُغْتَصَبِ
مَا طَابَ لِابْنِ أُمَيَّةَ مَطْعَمٌ وَمَشْرَبٍ
وَبَنِي طَالِبٍ جَوْعَى فِي الشُعْبِ
لَيْتِنَا رَضَعْنَا شَهَامَةَ ابْنِ أُمَيَّةَ
مَا كَانَ حَوْلَ غَزَّةَ مَكْرٌ ثَعَالِبِ
ثَارَتْ شُعُوبٌ تَنْتَصِرُ لِأَهْلِ غَزَّةَ
وَسَادَ الصَّمْتُ بِلَادَنَا وَالْخُطَبِ
تَغْفُلُ عَنْ غَزَّةَ قُلُوبٌ صَمَّاءُ
وُلِدَتْ فِي رَحِمِ الْخَوْفِ وَالْوَصَبِ
قُطِعَتْ يَدُ النَّخْوَةِ لِأَهْلِ غَزَّةَ
وَتَمَزَّقَتْ ثِيَابُ الْعَرَبِ وَالْجَيْبِ
لَيْتُ جِدَارَ اللَّيْلِ بَيْنَنَا يُكْسَرُ
فَأُجَاهِدُ فِي سَاحَاتِهَا مُغْتَصَبِ
غَزَّةُ لِلْمُحْتَلِّ جَمْرٌ، نَارٌ مُلْتَهِبٌ
تَسْقِي مَنْ يَعْشَقُهَا شَوْقٌ عَذْبِ
يَا رَبِّ أَجِبْ دُعَاءَ الْمُؤْمِنِ لَهَا
حَقَّقَ لَنَا نَصْرًا يُعَانِقُ السُّحُبِ
لَا نْمَلِكَ لِأَهْلِ غَزَّةَ أَلَا الدُّعَاءَ
فَامْنُنْ بِنَصْرٍ مِنْكَ عَاجِلٍ قَرِيبِ
فِي غَسَقِ اللَّيْلِ وَوَقْتِ السِّحْرِ
نِدَاءُ النَّصْرِ أَذَا وَقَبَ الْغَيْهَبِ
أَذَا السُّيُوفُ صَامَتْ وَالْخَيْلُ نَامَتْ
وَتَاهَتْ شُعُوبُ الْعَرَبِ فِي الدَّرْبِ
نَدْعُو اللَّهَ نَصْرًا بِدَمْعٍ مُنْتَحَبٍ
أَنَّ الدُّعَاءَ يَفْعَلُ بِالظَّالِمِ الْعَجَبِ
مَحْكَمَةُ الْعَدْلِ ظُلْمٌ وَإِجْحَافٌ
تُخْفِي فِي أضْرَاسِهَا شَكًّا وَرِيبِ
تَظْلِمُ أَهْلِ غَزَّةَ فِي حُقُوقِهِمْ
تَدْعَمُ الْأَنْجَاسُ أَفْسَادًا وَتَخْرِيبِ
تَحْنُّوْ عَلَى الْمُحْتَلِّ فِي أَجْرَامِهِ
وَتَشَدُ عَلَى يَدَيهُ قَتْلُ وتَغْرِيبِ
الْمُحْتَلُّ فِي يَدِهِمْ عَصَا الطَّاعَةِ
لِتَمْزِيقِ الْعَرَبِ بِأَظْفَارٍ وَأَنْيَابِ
حُقُوقُ الِإنْسَانِ عُمِيَتِ أبْصَارُهُمْ
هَيْئَةُ الْأُمَمِ لِصُرَاخِ طِفْلٍ تَطْرَبِ
عَالَمُ الظُّلْمِ أَجْمَعُ يَنْسِجُ حِيَلَ
فِي غَزَّةَ يُبَاحُ ذَبْحُ وَإرْهَابِ
يَا جَامِعَ الشَّمْلِ اجْمَعْ الْعَرَبَ
وَتَحْتَ الْإِسْلَامِ سَيْرُ الْخَطْبِ






































