فوضى كبيرة من حولك، متعلِّقاتك مُبعثَرة، أوراقك في كل زاوية من زوايا الغرفة، الأقلام على الأرض، الغطاء الذي يقيك البرد تدلَّى إلى الأسفل ليغطي أشياءَ تبحث عنها وقت حاجتك إليها، كلاصقٍ طبيٍّ كنتَ قد اشتريتَ منه عبوة كاملة للإسعافات الأوليَّة، أو بطارية ريموت، أو قَلَّامة أظافر، أو مفتاح سيارة قد اختفى فجأة والنسخة الأخرى لا تتذكَّر مكانها، أصابتْك الحيرة واختنقْتَ، بل دار رأسُك، ما عُدتَ تدري كيف لك أن ترتِّب كل هذا! بل كيف لك أن تختصر المدة التي طالت، فالموضوع قد طال أمده!
لا بُدَّ من التغيير، النيَّة مُبيَّتة لإزالة كل هذا، والرغبة مؤكَّدة، والطاقة عارمة وعامرة بالإنجاز، لكنها لحظيَّة وسرعان ما تتبخَّر.
كل يوم يتملَّكك هذا الشعور، ولا استجابة تحدث، مراحل تفكيريَّة أرهقت عقلك ونالت منك.
البيت كله يسرُّ العين، إلا غرفتك، أو بالأحرى «صومعتك»، تلك البقعة الجغرافيَّة الوحيدة التي تُصيبك بالضيق والنفور، بل وبالكآبة أيضًا.
اتصالٌ يأتيك، عليك أن تردَّ، سلامٌ يُلقيه أحدهم على مَسْمَعَيْكَ، وتحايا تُحيِّيك، فسلامات وتحيَّات وأمنيات مرَّة ثانية وثالثة، ثم يدخل الطرف الآخَر أخيرًا في صلب الموضوع بعد ثرثرة هاتفيَّة أرَّقتك وأتعبتك ونالت من أعصابك.
إغراءات كثيرة تحيط بك، كدائرة تدور، تلتفُّ حولك، تتموضع فيها وتقبع داخلها، تُلاحقك عبر شاشات التلفزة، كخبر مفجع على نشرات الأخبار ما بين تفجيرات ونزاعات وصراعات واقتتال بين بني البشر فتنتبه وتتابع؛ ليذهب وقتُك سُدى.
وهول الإعلانات في مواقع التواصل الاجتماعي عن سلع مختلفة واحتياجات متنوعة وعروض شتَّى تُفقدك حسن الاختيار والمفاضلة بين هذا وذاك، بريق الأضواء والألوان يُخاطب حواسك الخمس، وفي أثناء المتابعة يقتحمك بثٌّ مباشرٌ عن بكاء إحداهن بحرقة، يتوجَّع قلبك، عليك أن تكمل البثَّ إلى نهايته لترى ما السبب في دموعها المنهمرة!
وهكذا، كل يوم من حدثٍ إلى أحداث، ومن خبرٍ إلى أخبار، ومن سرقةٍ في الوقت إلى سرقات.
تأخذك اللهفة فتناشد وتخاطب كل القائمين والمهتمين براحة الإنسان أن يسرعوا في اختراع جهاز جديد به زِرٌّ تضغط عليه لإزالة الفوضى.
فدراسة الجدوى لم يعُد لها مكان وسط هذه الخريطة المتشعِّبة، وأصبحت غير مُجْدية.








































