يتملَّكك الخوفُ عندما ترى رجلَ الأمن بزيِّه العسكريِّ وسيارته التي صُمِّمت لإخافتك، لِمَ الخوف وأنت لم تُذنب؟!
إنَّها السلطة والسطوة والنفوذ، والبطش بك إن لزم الأمر، بارتكابك مثلًا لجريمة أو ببلاغ كيدي عنك.
أين تقصِّي الحقائق؟
أين مراعاة آدميتك في أثناء التحقيق؟
سَوْطٌ حتى لا يعلو الصَّوت.
الأمنُ هو الحفاظ على أمنك وأمانك واستقرارك، وصونٌ لعرضك ومالك وحالك، ولن يكون رادعًا إلا وَفْقًا لقواعدَ وضوابطَ ومعاييرَ تُنظِّم سلوكنا وعلاقاتنا داخل المجتمع، وهو ما يُعرف بالقانون.
إذن، لا أمن دون قانونٍ لضبط الأمور، وهل يُطبَّق القانون على الجميع دون استثناء؟
أشكُّ في ذلك.
فهناك المسنود الذي سيُسنَد، وهناك المسؤول الكبير الذي يجدُ مَخرجًا لمشكلته؛ فوظيفته تحميه، وماله يُقوِّيه، وحاشيته تؤازره، ومحاميه سيجدُ ثغرةً لإخراجه من قضيَّته.
واقعٌ مؤلمٌ وقائمٌ في بلادنا حتى الآن، كُلَّما أعلينا من لغةِ العدلِ والمساواة، جاءَ مَن يُسقِطها، أو يُرجِّح كِفَّةً عن الكِفَّةِ الأخرى ليختلَّ الميزان وَفْقًا لمصالحَ وأهواءٍ تفرضُ نفسها فرضًا.
الظالمُ أصبح مظلومًا، والمظلومُ تحوَّل إلى ظالم، وما بينهما حقيقةٌ قد اختفت وسطورٌ قد تغيَّرت.
خلفَ الأسوارِ ألْفُ حكايةٍ وحكاية، هناك مَن يستحقُّ العقاب، وهناك مَن استُضعِف ولُفِّقت له قضيَّة.
لا أمل في عقولٍ رقيبُها جلَّادها، لا ضميرها.
الضمير الإنسانيُّ يحتاج إلى إعادة نظر، والمنظومة الأمنيَّة تحتاج إلى إعادة هيكلة في إداراتها وأخلاقها.








































