يمرّ العام كما تمرّ الأيام الثقيلة على القلب
لا يطرق الباب قبل أن يدخل
ولا يسألنا إن كنا مستعدين للفراق أو للبدايات
عامٌ مضى
حمل لنا ما لم نخطط له
أخذ منا أشياء ظنناها ثابتة
وأعطانا دروسًا لم نطلبها
في هذا العام تعلّمنا أن بعض الخسارات لا تُعوَّض
وأن بعض الصمت أصدق من ألف تبرير
وأن الوجع حين يطول، لا يكسرنا… بل يكشفنا
عرفنا وجوهًا سقطت عنها الأقنعة
وأخرى أضاءت الطريق في أحلك اللحظات
واكتشفنا أننا أقوى مما كنا نتصور
وأضعف مما كنا ندّعي
عامٌ مضى
وفي دفاتره لحظات فرحٍ خجولة
ضحكات قصيرة وانتصارات صغيرة
لكنها كانت كافية لتذكيرنا أن الحياة لا تزال تُجيد العطاء
ثم يأتي عامٌ جديد لا نعرف عنه شيئًا
نستقبله بقلوب مُرهَقة لكن مُعلّقة بالأمل
نستقبله ونحن نطلب قبل كل شيء الطمأنينة
لا نطلب معجزات ولا أحلامًا كبيرة
نطلب السلام… مع أنفسنا أولًا
نطلب سترًا لا يُفضَح وقلوبًا لا تخون
وأيامًا أخف وطأة على الروح
نطلب عامًا تُصلَح فيه العلاقات قبل البيوت
وتُجبَر فيه الخواطر قبل الطموحات
عامًا نُحسِن فيه الظن بالله حتى لو ساءت الظروف
العام الجديد ليس وعدًا بالسعادة
لكنه فرصة جديدة للفهم، للتصالح
للبداية من حيث توقفنا دون خجل
فلنترك خلفنا ما أثقلنا ونحمل معنا ما علّمنا
ونمضي…
موقنين أن الله لا يخذل قلبًا أحسن الرجاء
كل عام وأنتم بخير
وعامٌ آتٍ بإذن الله أكثر رحمة وأقرب للخير
وأصدق مع الحياة .
دمتم بخير وكل عام وانتم جميعًا بالف خير .








































