بين الحين والحين أنبش في أوراقي القديمة، وأنقب في صناديقي السوداء، مع ما في ذلك من المغامرة، فأنا أخاطر بأن أنبش معها جراحا خمدت، وندوبا انطفأت، واليوم وأنا أنبش فيها عثرت على ورقة مطوية بالية مكتوب عليها من الخارج بقلم أسود باهت (محاولة لطمأنة الاشجار .. قصة قصيرة طالت).
لم أتذكر أي شيء عنها، لا أدري هل أنا كاتبها أم لا؟ ومن أدخلها في أوراقي؟ وما قصة الأشجار المذعورة التي يبغون طمأنتها؟ والحقيقة أن هذا النكران لم يستمر أكثر من ثوانٍ، ففي اللحظة التي بدأت فيها أفتح الورقة، وأفض عنها مغلاق السنين، تراءت لي ذكراها، وتمثل لي شخوصها، واعترف أننا في تلك اللحظة غمرني حزن لا أعرف مصدره، ولا يمكنني تبريره، وركبني غم ثقيل ثقل الورق التي جذبتني معها إلى أعماق السنين.
ومع كل تلك المشاعر التي انتابتني، والحنين الذي ملكني، والشخوص الذين تراءوا لي، بدا لي الأمر غائما ومشوشا، نعم تذكرتها ، وتذكرت أين ومتى كتبتها، كل هذه يبدو طبيعياً، ومنطقياً، لكن الغريب، وغير المفهوم فعلاً بالنسبة لي، هو أنني لم أفهم القصة، ولم أتذكر ماذا عنيت بالضبط، وما سبب ذعر الأشجار؟ وهل نجحت في طمأنتها؟ أم أنها ذهبت إلى البحر أو فرت إلى الصحراء؟ .. ولكن ما سر هذا الحزن الذي تسرب إلى داخلي في خبث، وما هذا الحنين الذي شطر نفسي، هل هي تعويذة سكب فيها الراحلون سحرهم؟ ربما.








































