في سن صغيرة جداً تعلقت بفكرة أينشتاين عن الزمكان والنسيج الكوني القابل للطي والاختصار وشغفت بها عقلاً وحساً، ربما لأنني بالطبع وبالتكوين، وبالثقافة والتلوين، لا أضع اعتباراً لقيود الزمان والمكان، وأسير خلف قناعاتي إلى حيث تسكن روحي وتأمن، ولو كان ذلك على حافة الكون، إن كان للكون حافة.
وليس ثمة تعارض البته بين تلك المعاني وبين الانتماء المكاني للوطن، أو الزماني للتاريخ والهوية، فالانتماء هو شأن النفس السوية، وحاجة فطرية، وقبل ذلك ضرورة حضارية.
إن الانتماء إلى قناعات الحق والخير هو أنقى أنواع الانتماء وأسماها، وأنفعها للوطن وللقبيلة وللأهل، وأدعاها في الوقت نفسه إلى التواصل والتفاهم مع الآخر، مهما كان مدى التباعد مع هذا الآخر ديناً أو عرقاً أو مكاناً أو مذهباً.
وقبل كل ذلك فإن تلك القناعات هي الضمانة الكبرى لاستقرار المجتمع، وتماسكه، وصموده في مواجهة تيارات الهدم والتشوية، وترسيخ تلك القناعات في نفوس الناشئة هي أولى المهام الوطنية الكبرى.
وأحسب أن صراعاتنا السياسية، والدينية، والمذهبية، تخفت وربما تتلاشى، إذا أدركنا أننا ننتمي إلى النسيج الكوني نفسه، والذرة الكربونية الأولى، وأننا لسنا فقط شركاء وطن أو دين أو مذهب، وإنما شركاء أرض، وشمس، ومجرة، وكون.








































