لف "جعيدي" الزجاجة فجاء طرفها عند "مهيطل" وظهرها له فسرح "مهيطل" بضع ثوانٍ يفكر في السؤال المثالي ل"جعيدي" ثم حول عينيه إلى "جعيدي" ونظر له بخبث وقال:
-بصراحة بصراحة كنت معجب بمين في الفصل؟
أعتلت الحُمرة وجنتي "جعيدي" وهرب من نظرات "مهيطل" فقال الأخير:
-قول يالا.. هاه..هاه..مين..مين؟
-"مستكة المستكاوي" كانت طويلة كده لدرجة رقبتنا كانت بتتلوح وإحنا بنبصلها ف وشها وقبضة إيديها كانت أقوى من عمالقة التاريخ، لما كانت بترفع إيدها وتنزل بيها على وشي كنت بقضي شهرين علاج طبيعي، كنت بحب شخصيتها دي أوي "سترونج إنديبندنت جيرل" وكنت متأكد إنها هتبقى الزوجة المثالية لأي راجل عشان هي اللي هتشيل الأنابيب وهتصلح الأحواض وتنقذ الدش من لفحات الرياح عالسطوح وتتتخانق مع الجيران وتلحم المواسير.
لف "مهيطل" الزجاجة للمرة الأخيرة فتوجه طرفها عند "جعيدي" وظهرها له فسأله "جعيدي":
-هو ايه حرف الL اللي محفور على جبينك ده يا شريكي؟
أطلق "مهيطل" زفرة عميقة ثم رد:
-أنت مصر تقلب المواجع والجرح لسه واجع... هحكيلك وأمري لله، وانا صغير إتعرضت لحادثة مش ظريفة، زمايلي قاصري التفكير والإتيكيت إتجمعوا حواليا وكتبوا على جبيني "Loser" وباقي الحروف مبقتش باينه مجرد ال”L” بس أنا عاهدت نفسي إني أخليها تعبر عن حاجة تانية عن “Light” مثلا.
-و”Light” دي تشير لإيه؟
-خفة الروح، خفة البديهة، خفة اليد، خفة الود، خف تعوم.
ترجل "مهيطل" بعدها وتوجه إلى بائع غزل البنات بينما تمدد "جعيدي" وسرح في الملكوت ثم... فجأة وبدون سابق إنذار ظهر أحدهم في المقعد الخلفي ويبدو أنه كان مختبئًا هناك لفترة من الزمن، قام حين فجأة وقال:
-بيبي شارك.
رد عليه "جعيدي" في سرعة:
-دودودودودو.
- بيبي شارك.
- دودودودودو.
- بيبي شارك.
- دودودودودو.
- بيبي شارك. مامي شارك.
-دودودودودو.
-مامي شارك.
-دودودودودو.
-مامي شارك.
-دودودودودو.
- مامي شارك.
-هايل، هايل ...برافو يا عميل "جعيدي" حافظ كلمة السر.
-أنت مين؟
-بص قدامك لو كنا بره العربية كنت هقولك قوم أقف وأنت بتكلمني قوم أقف بصلي وفهمني... أنا العميل "سعفان مدخنة" من قسم الملفات الخطيرة أوي، الشخصية الشريرة في المسلسل ده.
-مفهوم، مفهوم.
-يلا بقى ننزل ونقتحم "السجل المدني".
-ايه ده مش هنستني العميل "مهيطل"؟
-هو هيحصلنا.
ترجل الإثنان وتقدما بضعة خطوات حتى وصلا إلى مدخل مبنى السجل المدني، وقف غفيرًا بجلبابٍ رمادي فخيم، نظر إلى الإثنين في إرتياب وتفحصهما وكان على وشك سؤالهما عن هويتهما ومصلحتهما عندما سارع "سعفان" بالقول:
- انزل البلد ضروري عمك لقى تماثيل دهب وحجارة وكتاب شوف راجل أمين يصرفهم.
ترك الغفير موقعه على عجل وجرى بسرعة في إتجاه غير معلوم بينما تقدم الإثنان نحو مدخل السجل ليجدا رجلًا يرتدي قميصًا صيفيًا مخططًا بنصف كم وبنطالًا جبردين كحلي آخر شياكة.
أخرج العميل "سعفان مدخنة" سيجارتين ، وأعطى للرجل واحدة منهما وقال:
-مساء الفل عليك يا حسنين.
-مساء الفل عليك يا كبير اتأخرت يعني.
-معلش أصل كان في أوكازيون قوي في شارع ضياء الأسبوعين اللي فاتوا، يلا بقى دخلنا.
-للأسف مش هينفع.
-ليه بقااااا؟
-عشان النهارده عيد يوليو.
-يعني نيجي بكره؟
-بكره اليوم العالمي للأخ.
-يبقى بعده.
-بعده عيد الأخت.
-خلاص يبقى بعده.
-بعده عيد أعز الولد ولد الولد.
-خلاص أنا كده خلصت مهمتي وواجبي..
نظر "سعفان مدخنة" إلى جعيدي وربت على كتفه:
-جود لاك أنت بقى في المهمة السرية الخطيرة دي مع أطيب التمنيات بالنجاح والتوفيق وسلملي على "مهيطل التعلب" زميلي وعدوي العزيز.
إنسحب العميل "سعفان" تاركًا "جعيدي" حائرًا وقد أُسقط في يده.
ظهر "مهيطل" خلف "جعيدي" بعدما مضى "سعفان" وإختفى وهو يحمل بيده اثنين شاليمو غزل بنات، أحدهما بينك والآخر بيبي بلو.
-هاه هتاخد أنهي واحد فيهم؟
-أخيرًا ظهرت، العميل "سعفان مدخنة" خيب رجايا وأملي، مفدنيش بحاجة ودلوقتي مش هنعرف ندخل "السجل المدني" ونعرف اللي حصل للراجل فيه.
-يا سلام هو ده بقى اللي مزعلك ومدلدل شفايفك يا جعودتي.. ولا يهمك إحنا هنروح نقيل ساعتين تلاتة ونرجع آخر النهار، هنركن "بيجوت اللي بتنط" قريب من المبنى ونعمل مراقبة ليلية، أكيد في حد هيظهر هيكون عارف قصة الصدع الزمني، يكون بيتسلل وخارج من المبنى أو بيتسلل وداخل جوه المبنى، إحنا هنبستك عليه ونخليه يعترف بقصة الدوامة الزمنية البرمودية الخطيرة ونكتب تقرير خفيف لطيف بخط Times New Roman 14 بعناوين Bold وتفضلوا بقبول فائق الإحترام والتقدير ويعترفوا أخيرًا بقدراتي الفاجرة الخطيرة بدل ما هم بيستهزأوا بيا وبييجوا عليا وكل ما اجول التوبة يابويا ترميني المجادير يا عين.
-طب وإيه أكدلك أن في حد هيظهر ويكون عارف الحوار؟
-عشان دي سنة المسلسلات التشويقية اللي من النوع ده.
غادر الإثنان كلٍ إلى بيته وغرقا في قيلولة إمتدت ست ساعات ثم إستيقظ "جعيدي" وحاول إيقاظ شريكه "مهيطل" عبر الهاتف لكنه لم ينجح فتوجه إلى منزله ونقر على الجرس فلم يستجيب فرفع يديه وطرق على الباب بعزم ما فيه فلم يستيقظ فكسر الباب ودلف ودخل إلى غرفة نومه وأخذ يزعق فلم يستيقظ فمد يده وصفحه على وجهه فلم يستيقظ فأخرج سلاحه وأطلق رصاصتين على الوسادة بجانبه فبدأ يتقلب وفتح عينيه بهدوء وأخبر "جعيدي" أنه حظى بنومٍ هنيئًا مريئًا وأنه ألطف من قام بإيقاظه.
قاد "مهيطل" بيجوت اللي بتنط و"مهيطل" يتنبه للطريق بجانبه كنسر الصعيد. وصل الاثنان العنوان المقصود. أوقف "مهيطل" السيارة على بعد ناصيتين من المبنى بمنتهى اللؤم والحذر والسرية حتى لا يكتشف أحد وجودهما بعد أن انفلتت السيارة منه ودهست دستة من المارة واخترقت فاترينة بوتيك مدام أنجيل وتدلت المانيكان فوق الزجاج الأمامي ثم التفت إلى "جعيدي" وقال له في لهجة حاسمة ونبرة خافتة:
-انا أديت دوري انت بقى انزل هاتلنا دونتس لزوم المراقبة الليلية ومخلل لزوم الفرفرة و نوبات الهلع والضغط الواطي من جدية القواضي.