نفذ "جعيدي" ما أملاه عليه "مهيطل" بالضبط فقد أتى بالمظروف وحفظ كلمة السر عن ظهر قلب.
-أول خطوة في الميدان هننفذها بكره ، النهارده بقى هنسهر في المكتب ندرس البروفايل بتاع الضحية ونراجع اللي قاله في التحقيقات. دلوقتي مسموح لك تعمل 3 مكالمات عشان هتبات في المكتب، تحب تبلغ بابا تبلغ ماما تبلغ خالتو ، توصي حد عالكلب بتاعك، القطة بتاعتك، الهامستر وإذا كنت مربي عناكب أو صراصير نادرة أو ذبابة تسي تسي اللي بتسببلنا البيوتي سليب.
-مفهوم يا عميل تعلب.
فرش العميلان "مهيطل" و"جعيدي" الأوراق والقصاصات على مكاتبهما والأرضية حتى تصبح واضحة لهما، راجعا كل تفصيلة بتفانٍ ودقة وتناقشا فيها.
-أنا مـتأكد أن ضحيتنا ضحية دوامة زمنية ، حصل معاه زي عادل إمام في رسالة إلى الوالي، لسبب ما المبنى المقصود واللي عاملتله هايلات أخضر فوحلوقي زرعي قدامك بيحمل سر ما عن شيء ما بتحفز لخبطة زمنية ما بالتالي تؤدي إلى شيب الشباب وترهل العضلات وخشونة المفصلات ويطلع ضحيتنا شيخ كبير عجوز يا ولداه.
-هستأذنك يا عميل "مهيطل" قصدي "تعلب" مع الإحتفاظ بالألقاب والمقامات أروح دورة الميه وأرجع في السريع المريع المنجز.
اومأ "مهيطل" دون رد.
كان المناخ حارًا للغاية وإزداد سخونة نتيجة لسخونة القضية ولغزها والحركات فيها لذا خلع الإثنان أحذيتهما. توجه "جعيدي" حافيًا إلى الحمام. أغلق الباب خلفه وانفجر في الضحك:
-صدع زمني نياهاهاها دوامة زمنية نياهاهاها ده معندوش أدنى علم فيزيائي منطقي فلسفي جغرافي جيولوجي هتمنطق معاه ازاي ده؟
عاد "جعيدي" وهو يحاول السيطرة على نفسه وكبح الضحك المتمسخر القابع بداخله والذي وصل إلى حلقه وكاد يخنقه.
كان كل شيء كما تركه بالضبط باستثناء أمرًا واحدًا، لم يجد حذاءه! إختفى من مكانه ولم يكن موجودًا حوله ولا في أي ركن من الغرفة.
-أقدر أعرف الجزمة فين يا عميل "مهيطل"؟
-قلتلك قبل كده متشيلش الألقاب وقولي يا "تعلب".
-رد من فضلك عالسؤال من غير ما نلف ونرول.
-شوف يا عميل "جماجم" المبنى ده قديم جدًا قدم الأساطير وضخم جدًا ضخامة الناس اللي في الأساطير، إحنا في الدور ال65 وبعدين في كمان 65 دور ده غير أنه مهجور ومفيش غير دورين مشغولين دورنا إحنا ودور شئون عملاء الملفات السرية يعني توقع أي حاجة ممكن تكون بتحوم فيه، شبح مثلًا لسه عنده أمور معلقة في الدنيا ورسالة ماأداهشي أو برص باهت أصفر غلاوي.
-وانت ما اخدتش بالك وانت قاعد متحركتش؟
-ما هو ده بقى يرجع لجهلك بالمعلومات والبيانات الماورائية، معروف طبعًا للي دارس زيي أنك لا تقدر ترصد الشبح ولا البرص ولا اللبن الفاير المسكوب على البوتاجاز إلا لما يرغبوا هما في الرصد والكشف عن نفسهم.
-البقاء للأقوى.
-عذرًا؟
- لكل فعل رد فعل، يساويه في الشدة، ويعاكسه في الاتجاه.
-اه بحسب.
تدلت رأس "مهيطل" داخل الملف الذي حمله ثم رفع نظره فجأة وقال:
-أنا نسيت، أنت لازم تعدي على مكتب مديرنا "الجعجوني" عشان تاخد تصريح مكتوب وموقع ومختوم ومبصوم بالمهمة المستحيلة للملف السري ده.
-طب وليه مش أنت؟
-عشان انت وافد جديد ومحتاج تثبت ولائك ووفائك وأملك وحُسنك.
-أوكيه.
غادر "جعيدي" الغرفة وسار حتى وصل لغرفة مكتب "عديل الجعجعوني". طرق الباب فسمح له بالولوج بصوتٍ خافت بالكاد تمكن من سماعه.
وجده واقفًا ينظر إلى النافذة ويعطي ظهره للباب برغم أن الليل قد خيم ولم يكن ليرى أي شيء بوضوح في هذه الساعة لكن في النهاية هو وافد جديد ومازال لا يعلم أسرار كثيرة عن الملفات السرية أوي.
-إحنا محتاجين تصريح من حضرتك عشان نباشر العمل الميداني لملف المبنى الصدعي.
-لأ طبعًا!
-ليه؟
-معرفش بس هو المدير لازم يعترض ويوقف المراكب السايرة خصوصًا في النوع ده من الدراما الأكشن التشويقية الماوارائية.
-طب ولو قلت عشان خاطري؟
-لأ.
-بليز.
-لأ.
-بليز.
-كيه.
غادر "جعيدي" بعد إتمام مهمته بنجاح ثم واتته فكرة قبل العودة إلى مكتبه حيث وجد "مهيطل"، وهي أن يذهب إلى غرفة مكتب "عبد الباريء" و"فوفا" ويتفقد المشهد من النافذة القريبة من مكتب "فوفا" بكشافه النيون الخطير الذي وضعه بجيب بنطاله برغم مغادرة أصحاب الغرفة حيث إنقضت ساعات العمل منذ مدة.
وجه ضربة خفيفة على الشفة العليا فانساب موسين كان قد خبأهما دومًا في فمه لزوم الإحتياط ثم إستخدمهما بمنتهى الشغب والحرفنة لفتح باب الغرفة الذي لم يكن مغلقًا بمفتاح أو قفل بالأساس ثم دلف.
توجه ببطء نحو النافذة لزوم التشويق، إنحنى عليها بعد أن أخرج الكشاف النيون الأبيض ثم وجهه إلى أسفل وها كان قابعًا!
حذاءه وجد على الأرض بعد أن أصبح في حالة يرثى لها كما توقع بالضبط! إستغل العميل "مهيطل" وجوده بالحمام وجرى سريعًا وهو يحمله ونجا من الدخول في غيبوبة بسبب رائحته النفاذة حيث تدرب على هذا النوع من المهمات الصعبة أوي أوي ورماه من نافذة مدام "عفاف" وعاد إلى غرفة مكتبهما ولا كأن والسؤال هنا لم هذه الغرفة ونافذة فوفا بالذات، لم يُنشن دومًا على هذه النافذة لرمي حاجياته؟ في البداية نظارته ثم حذاءه ثم ماذا ماذا يا دنيا ليه يا دنيا الواحد بيقرب من ناس بيعاه....