لم يحظ "جعيدي" إلا بسويعات من الراحة قبل زحف اليوم التالي، اليوم المنتظر، يوم النزول إلى الميدان وبدأ الأكشن اللي بحق وحقيق. وكان مكتب "الملفات السرية أوي" محطته الأولى حتى يقابل "مهيطل" ويركبا معًا السيارة المخصصة للمهمة والذي يوفرها "قسم الملفات السرية أوي".
كالعادة إستقبله "مهيطل" بوجه عابس وملامح جامدة حيث لم يأمن له بعد ثم قال بنبرة حادة:
-لازم تفهم حاجة..كلمة السر اللي حفظتها مجردهتعمل access للمرحلة الأولى من العملية مش المبنى نفسه.
-أرجو المعذرة؟
-المرحلة الأولى هي نقطة الوصل ما بيننا وبين نقطة الوصل التانية اللي هتدخلنا المبنى، يعني راجل كده بنتعامل معاه من وقت للتاني أوقات بيساعدنا ومصالحنا بتتفق وفي الغالب بنكرهه ومش بنأمنله عشان بيشتغل في قسم الملفات الخطيرة أوي ودول ناس نص كم يبيعوا قُطتهم وأغلى ما عندهم عشان المصالح والوصول لأعلى المراكز وإشتراكات الجيم.
-والراجل ده شكله إيه؟
-عجوز ومكرمش وهزيل وشعره رمادي سايح ومدخنة سجاير مش بيسيب السيجارة من إيده رابطها بأستك ما بين صوابعينه.
-وده هيظهرلنا فين وإمتى؟
-أي وقت وأي مكان زي رسايل الألمانية لإبادة الحشرات كده ، وقتها هيقول كلام ترد عليه بكلمة السر اللي انت حفظتها.
-طب وعلينا بإيه ده كله مش هو متفق يتعامل معاكم ويعاونكم في المهمة دي؟
-هي الأحداث الشيقة والحبكة بتمشي بالطريقة دي.
-مفهوم، مفهوم.
-لازم قبل ما نبدأ أعرف أنك مستعد وانك قد الشغل الميداني الخطير أوي اللي داخلين عليه، جاهز للمهمة المثيرة يا عميل جعيدي؟ جبت الشيبس والبيبس والعصير والباتيه والمنظار الليلي والتليسكوب وعدة الإسعافات الأولية وبالطوا التدبير المنزلي؟
-موجودين في الباك باك ورا ضهري.
-طيب عدي على "عبد الباريء" ومليه الحاجات اللي إشتريتها عشان يدونها تحت بند بدل الحلويات والإحتياجات قبل ما ننطلق.
-مهيطل هو أنت إيه دورك في المسلسل الماورائي ده؟
-إتقل دوري هيتبلور بعد كده.
إتجه "جعيدي" إلى غرفة مكتب "عبد الباريء" و "عفاف" ثم إقترب حيث جلس "عبد الباريء" وأملى عليه المشتريات بالدقة.
-طيب لو جبتم أي حاجة تاني في السكة لزوم المهمة كلمني على تليفون موتوريلا رايزر الفضي اللميع اللي مؤسسة الملفات السرية وفرته ليكوا ولو حسيت بخروشة في الكلام أو الصوت بيقطع ترميه فورًا في أقرب مقلب زبالة زي الأفلام لأن دول هيكونوا قسم الملفات الخطيرة أوي بيراقبونا عشان ياخدوا علينا بونط أو قطر معدي.
-تمام يا أستاذ "عبد الباريء".
-أنا إسمي الحقيقي "هيثم" مش "عبد الباريء"، "عبد الباريء" ده الإسم الحركي .
-مفهوم، مفهوم.
نزل "مهيطل" و"جعيدي" ووقفا أمام المبنى في إنتظار وصول السيارة للإنطلاق بها إلى العنوان المقصود.
سمعا دويًا، إنفجارًا رهيبًا ثم لمحاا خطًا من الدخان إمتد من نهاية الشارع وحتى أمام أعينهما ثم ظهرت سيارة "بيجو" 504 وإخترقت الدخان الذي تحول إلى غيمة كبيرة لتعلن عن وصولها المثير الجذاب.
نزل السائق بخفة ورشاقة ثم قال:
-إتفضلوا عربية الملفات السرية أوي، بيجوت اللي بتنط.
-هو ايه الصوت اللي سمعناه من شوية ده؟
-أبدًا يا عميل مهيطل، ده الشكمان إنفجر.
-تمام.
دلف السائق إلى داخل المبنى وركب "مهيطل" و"جعيدي" السيارة. جلس "جعيدي" في مقعد السائق وتولى القيادة ، بجانبه جلس "مهيطل" على أتم الإستعداد للمهمة الخارقة ديهين. نطت البيجوت طوال المسافة وقفز معها "جعيدي" و"مهيطل" مع كل نطة حتى أنها سرقت ورك البطة .
أخيرًا وصلا إلى المكان المنشود وكان قد أصابهما الإنهاك من مطبات الرحلة. لمحا مبنى على بعد عدة أمتار مكتوب عليه بخطٍ عريض "السجل المدني" بجانب فكيهة مول. جلسا لبضع دقائق ينتظران دون جدوى فلم يظهر أحد ثم ترامت إلى مسامع "مهيطل" نداءات خطيرة، "غزل بنات احمر واصفر احمر واصفر يطلع في شتا أو صيف هو ايه". فتح الباب على عجل إستعدادًا للنزول فأوقفه "جعيدي":
-إستنى هنا!
-أستنى ايه، أنت مسمعتش بيقولك غزل بنات أصفر وأحمر، انا لازم أجيب، ده مسكر وملون وبيلزق في المناخير والخدود، هجيبلك معايا.
-بقولك إستنى! زعق وقوله يستنى شوية، أنا وأنت لازم نعمل محادثة.
-ليه؟
-عشان الُشركا في المهمات لما بيقعدوا مع بعض في العربية وبيبقى فيه فترة إنتظار قبل الأكشن لازم يعملوا مناقشة من القلب للقلب ويفضفوا لبعض ويفرغوا مكنوناتهم القفص صدرية.
-في دي عندك حق.
نفذ "مهيطل" ما أملاه عليه شريكه "جعيدي" ونادى على بائع "غزل البنات" ليثبته حتى ينتهيا من حوار صريح جدًا جدًا.
-طب هنسأل بعض إزاي؟ ايه تكنيك فتح القلب؟
-مممم. ممكن بطريقة لف الإزازة.
-إزاي؟
-أاادي إزازة الكولا الفاضية هلف الإزازة جامد أوي لما بوزها ييجي ويشاور عند حد هو اللي يسأل والتاني يتسأل.
-مفهوم.
لف "مهيطل" الزجاجة بعزم ما فيه فتوقف طرفها عند "جعيدي" وظهرها عنده فسأله "جعيدي":
-انت ايه اللي خلاك تلتحق بالملفات السرية أوي؟
-التحق؟ ده أنا نواة الملفات السرية أوي أنا الأصل والباقي تقليد أنا الإيميل والباقي ملحق تجدون طيه، الموضوع بدأ لما حوار الخوارق شعشع في نفوخي ليلة ما رصدت الفضائيين، كنت وحدي ماشي في شوارع المحروسة لما شفت سفينة فضائية مرتفعة عن الأرض أشبار وبتجري بسرعة هايلة عابرة للقارات وشفت الفضائيين طالعين منها بيراقبوا الشوارع وبيتكلموا بأصوات عالية بسرعة بلغتهم العجيبة ولقيت ناس كانت ماشية إختفت، خطفوهم الفضائيين ولاد أبلسة المريخ ، وقتها قررت أوهب حياتي للبحث عن الماورائيات وبقيت مؤمن أن العالم أكبر بكتير من اللي إحنا شايفينه وأن حدودنا تتعدى حتى "مدينتي" وأن في مخلوقات عندها أكتر من فيلا ب 3 جناين ولما كبرت ورصدوا ذكائي الخارق واللي بيجيب الخوارق قرروا يحطوني في القسم اللي بيبحث في القضايا الغامضة اللي مفيش حد غيري متفتح ومخه مزهزه ممكن يحلها وبكده كنت أول واحد يتعين وينزل الميدان بعد ما كل الشغل ورقي ومكتبي.
لف "جعيدي" الزجاجة مرة أخرى فوقف طرفها عند "مهيطل" وظهرها لجعيدي:
-أنا تاني..ايه سر وسامتك يا عميل "مهيطل"؟
-انا مكنتش وسيم زمان لحد ما قابلتني واحدة قالتلي "أحبك" فزادت وسامتي....