في الريحِ...
كانت الشجرةُ العجوزُ تُناوشُ الغيمَ،
تمدُّ ذراعًا من تعبٍ،
وتلوّحُ للأفقِ
كأنّها تعرفُه منذ خريفين اثنين.
لم تنحنِ...
لكنها مالتْ قليلًا،
كأنّها تُداري وجعَ الجذورِ
عن عيونِ المارّة.
قلتُ لنفسي:
تُشبهني...
حين أضحكُ كي لا يلمحوا
ارتجافةَ القلب.
كم مرّت عليها الفصولُ،
ولم تخلعْ عن نفسها الورقَ الأخيرَ
إلّا لتُخفيه في التراب،
حفاظًا على ذاكرةٍ لا تنام.
أيُّ كبرياءٍ هذا؟
أن تُقاومَ بالميلانِ لا بالصلابة،
أن تُعلنَ بقاءَها
من دون أن تقول شيئًا.
وأنا...
أُشبهها،
أتمايلُ كي لا أنكسر،
وأصمتُ كي أظلَّ حيّة.








































