أديت صلاتي في البيت كعادتي وذهبت لأعد الطعام لولدي الحبيب فاليوم أجازته من دراسته وعمله الذي أصر عليه بجوار الدراسه ليخف عني عبء نفقات دراسته لأن لا عائل لنا بعد وفاة أبيه إلا معاش ضئيل يسترنا بالكاد وعملي بالحياكة وتطريز الملابس أحيانا وليس دائما بسبب ضعف نظري. سمعت الشيخ في المسجد وهو ينهي الصلاه لابد أن ولدي عائد الأن بعد أن يلقي التحيه على الجيران وأصدقاء الطفوله.
صوت إنفجار ضخم يهز جدران المنزل ويجعل الزجاج يتطاير، يا إلهي ماذا حدث؟هل قامت القيامه؟ سمعت صراخ الناس وهرولتهم في الشارع خرجت مسرعه أسأل أحد الشباب :-ماذا حدث يا ولدي؟؟
-فجروا المسجد يا خاله وأطلقوا النيران على المصلين
صرخت مفزوعه:- ولدي
خرجت مسرعه أبحث عنه في الطرقات فلم أجده الكل يجري ويهرول لنقل الجثث وإنقاذ المصابين ونقلهم للمستشفيات،زحام رهيب وضوضاء والكل متخبط ولا أحد يدري من المصاب ومن القتيل.
إختلطت دموعي بدعائي ورجائي لله فلم يعد لي سواه بعد زواج أخته وسفرها مع زوجها ووفاة أبيه وإستشهاد أخ له وهو طفل صغير برصاصات الصهاينه الطائشه التي لم ترحمنا يوما. لطفك بولدي يا الله، اللهم نجه من أجلي فهو عكازي الذي أستند عليه في كبري وهو عيني التي أرى بها وهو روحي التي تبقيني على قيد الحياه.
سألت كل من قابلته من جيراننا عن ولدي فقالوا كان يصلي معنا وخرجنا معا ولكن بعد الإنفجار لم نره. دخلت المسجد حيث جثث الشهداء وأنا أضع يدي على قلبي فكل فتى منهم كولدي فهذا إبن جارتنا وذلك إبن صاحب محل البقاله وذاك إبن إمام المسجد أما هذا فإنه ولدي قلتها وأنا أصرخ وأسقط فوق جسده أمسكني الجميع وحاولوا تهدئتي ولكني قلت لهم : لم قتلوه ألأنه يصلي لربه؟؟أم لأنه يكافح ليعيش بشرف؟أم لأنه يعمل ليعول أمه المسنه؟ماذا فعل ولدي ليقتلوه؟
جاءني إمام المسجد باكيا وقال :- إحتسبيه شهيدا عند الله فهو لم يمت وتلا قوله تعالى (بل أحياء عند ربهم يُرزقون)
فقلت له :- يا مولانا عندما قتل الصهاينه أخوه لم أبكي بل زغردت لأنه شهيد وفي الجنه وهم يحاربون الإسلام والمسلمين ولكن اليوم هل أزغرد عندما قتله أخوه المسلم أم أصرخ خوفا وهلعا على الإسلام من المسلمين؟؟
لم يجبني أحد فاقتربت من إبني وكشفت وجهه وقبلته وقلت له :وداعا يا ولدي موعدنا عند الحكم العدل الذي لاتضيع عنده الحقوق.








































