آخر الموثقات

  • آخر عرفة
  • الرجل عندما يحب .. لا يوقفه الحديد
  • كريهة ولكن
  • وداعا يا وحيدي
  • العزيز كمال…
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة محمد شاهين
  5. متجر الذكريات المستعملة
⭐ 0 / 5

كان الزقاق ضيقاً لدرجة أن ضوء القمر لا يصله إلا كخيوط باهتة. هناك.. خلف باب خشبي مهترئ تعلوه لافتة نحاسية مكتوب عليها: "متجر الذكريات المستعملة.. نشتري ما تود نسيانه" وقف "آدم". كان قلبه يقرع صدره مثل طبل هائج، ليس خوفاً، بل من ثقل تلك الذكرى التي سكنت رأسه لسنوات كشظية رصاصة لا يمكن انتزاعها.

عندما دخل آدم تسللت رائحة الغبار والياسمين الجاف إلى أنفه. 

 كانت الجدران مغطاة برفوف تحمل آلاف الزجاجات الصغيرة، بداخلها أضواء ملونة ترتعش كأنها أنفاس محبوسة، من خلف طاولة عريضة أطل رجل عجوز بنظارات مستديرة وعينين نافذتين، وقال بصوت رخيم:

 

— أهلاً يا آدم.. جئت لتتخلص من حطامك؟ 

ارتبك آدم: _كيف عرفت اسمي؟

 

ابتسم العجوز: _من يحمل ثقلاً كثقلك، تسبقه رائحة حزنه قبل وصوله. ماذا تريد أن تبيع؟

 

أخرج آدم صوته بصعوبة: _ذكرى ليلة الحادث. أريد أن أنسى الندم، أريد أن أنسى وجهها وهي ترحل بينما كنت أنا عاجزاً عن فعل شيء. أريد أن أعيش يوماً واحداً دون أن يطاردني صوت ارتطام المعدن.

 

أومأ العجوز، وأخرج زجاجة فارغة ومحقناً فضياً صغيراً. "هذه ذكرى ثقيلة يا بني،سأشتريها بمبلغ باهظ سيجعلك غنياً، لكن تذكر.. النسيان ليس مجانياً دائماً."

 

وضع العجوز المحقن على جبهة آدم. شعر آدم ببرودة تسري في عروقه، ثم شعر بسحب ناعم، كأن خيطاً من حرير يُسحب من مخيلته.

 فجأة، ساد الصمت ،اختفت الصور، وتلاشى صوت الارتطام، وأصبح وجه الراحلة مجرد اسم بلا ملامح في ذاكرته.

 

خرج آدم من المتجر وفي جيبه مبلغا باهظا ، وفي صدره فراغ مريح.

 

مرت الشهور، وأصبح آدم رجلاً ثرياً. اشترى بيتاً يطل على البحر، وملأه بالتحف . لكن شيئاً غريباً بدأ يحدث: في جنازة صديق مقرب، وجد آدم نفسه يقف صامداً كتمثال رخامي، لم يشعر بدمعة واحدة. وفي يوم زفاف شقيقته، لم يستطع أن يفهم سر دموع الفرح في عينيها.

 

لقد اكتشف الحقيقة المرة: عندما انتزع العجوز ذكرى "الألم العظيم"، اقتلع معها عصب "الإحساس". أصبح قلبه مثل أرض بور محروقة، لا تنبت فيها زهرة ولا ينمو فيها شوك.

 

عاد آدم إلى الزقاق الضيق، واقتحم المتجر ، ثم على ركبتيه، يرتجف وسط صمت المتجر المطبق. صرخ بصوت مخنوق:

 

 _أعد لي حطامي! أعد لي حزني! لا أريد هذا السلام البارد، أريد أن أتألم لأشعر أنني حي!

 

نظر إليه العجوز من فوق نظاراته المستديرة بجمود مخيف، لم يكن هناك أثر للأسى في عينيه هذه المرة، بل مجرد نظرة تاجر يعرف قوانين السوق جيداً. أشار بيده النحيلة إلى الرفوف العالية وقال ببرود:

 

— لقد فات الأوان يا آدم. ذكرياتك عن الحادث، ندمك، وصورة وجهها وهي ترحل.. لقد بيعت في الليلة ذاتها. اشتراها روائي يبحث عن ’صدق المشاعر‘، واقتسم بقاياها رسام أراد أن يلون لوحاته بلون الفقد الحقيقي. حزنك الآن معروض في صالات العرض، ويُقرأ في الكتب بمتعة.. لم يعد ملكك.

 

شعر آدم ببرودة تجتاح أطرافه: _أعطني أي شيء آخر.. أي ذكرى بديلة! لا تتركني هكذا!

 

ابتسم العجوز ابتسامة باهتة وفتح زجاجة صغيرة، ثم سكب محتواها في وعاء نحاسي. 

_هذا كل ما تبقى لدي، وهي ذكرى لا يريد أحد شراءها.

 

اقترب آدم بلهفة، واستنشق الوميض الخارج من الوعاء، لكنه لم يشعر بالدفء، بل شعر بفراغ مرعب. تذكر فجأة أنه قبل قليل صرخ وطالب بذكرياته، لكنه نسي لماذا كان يطالب بها. تذكر أنه كان يحب امرأة، لكنه نسي اسمها. تذكر أنه باع شيئاً ثميناً، لكنه نسي قيمة الثمن.

 

نظر آدم إلى يديه، كانت غريبة عنه. نظر إلى العجوز وسأله بهدوء مخيف:

 

— 

من أنا؟ ولماذا أنا هنا؟

 

أغلق العجوز دفتر حساباته وقال وهو يطفئ القناديل:

 

— أنت لا أحد يا بني. أنت الرجل الذي اشترى النسيان، ولم يدرك أن الإنسان ما هو إلا تراكم لأوجاعه. اخرج الآن، فالمتجر يغلق أبوابه. 

خرج آدم إلى الزقاق. كان المطر يهطل بغزارة، لكنه لم يشعر بالبرد، ولم يشعر بالوحدة، ولم يشعر بالحزن. وقف في منتصف الطريق، ينظر إلى المارة بوجوههم المتعبة وأعينهم التي تلمع بالهموم، وشعر بحسد غريب تجاههم؛ فهم على الأقل يملكون "ثقلاً" يربطهم بالأرض. 

أما هو، فقد كان خفيفاً كالريشة، فارغاً كفقاعة صابون، يسير في عالم لا يعرفه، بقلب ينبض آلياً لجسد فقد صاحبه منذ زمن بعيد. لقد حصل على السلام الذي أراده تماماً..

 سلام المقابر..

بادج إحصائيات متنوعة - مركز التدوين

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1140
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب715
4الكاتبمدونة ياسر سلمي683
5الكاتبمدونة اشرف الكرم644
6الكاتبمدونة مريم توركان575
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني443
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين438
10الكاتبمدونة حاتم سلامة431

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب399329
2الكاتبمدونة نهلة حمودة262290
3الكاتبمدونة ياسر سلمي230119
4الكاتبمدونة زينب حمدي186953
5الكاتبمدونة اشرف الكرم168226
6الكاتبمدونة سمير حماد 134311
7الكاتبمدونة حنان صلاح الدين126823
8الكاتبمدونة مني امين125471
9الكاتبمدونة طلبة رضوان124811
10الكاتبمدونة آيه الغمري121965

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة آية عبد العزيز 2026-04-22
2الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
3الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
4الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
5الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
6الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
7الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
8الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
9الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
10الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03

آخر الموثقات - مركز التدوين
آخر عرفة

الرجل عندما يحب .. لا يوقفه الحديد

كريهة ولكن

وداعا يا وحيدي

العزيز كمال…

مسيريين ولا مخيريين

أنا صوفيةُ العشقِ

أحيا على حافةِ الحلم…

​عطر الأخلاق

طيف الوداع...حين يهمس الرحيل
الأكثر قراءة - مركز التدوين
الأحدث تأليفا - مركز التدوين
آخر عرفة

الرجل عندما يحب .. لا يوقفه الحديد

كريهة ولكن

وداعا يا وحيدي

بيفصلوا حمير !

صدى بلا نبرة

وحدي أحلق داخلك 

أجلس خلف طاولتي

امشي من قدامي

قراءة في دور جامعة سنجور وأبعادها الإفريقية