آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة محمد شحاتة
  5. رجلُ البرميل
⭐ 0 / 5

مذُ أن دخلتُ هذا البيتَ، مختبئًا من شيء لا أودُّ الحديثَ عنه، وأنا ألمحُ ذلكَ الرجلَ وهو يجلسُ في برميلٍ خشبيِّ، وحوله ماءٌ ممتلئٌ بمكعّباتِ الثلج.
لم أعبأ لأمرهِ قط، فبيتٌ مهجورٌ كهذا، ربّما يأوي إليه الهاربونَ من أمثالي، لكنّي منذُ يومينِ هنا، وأراهُ لم يغادر ذلكَ البرميل!
يرمقُني دائمًا كلَّما تحرَّكتُ، يبتلعُني بعينيهِ المضيئتين، وبوجههِ الشّاحب، ثم إننا في فصلِ شتاءٍ قارسِ البرودة، كيفَ يتحمَّلُ أن يجلسَ هكذا؟!
خارَت قوايَ من شدَّةِ الجوعِ؛ فراودتني فكرةُ أن أخرجَ؛ كي أشتري طعامًا، ولكنّي خشيتُ أن تكونَ مغامرةً تنتهي بهلاكي، ولم يكن أمامي سوى أن ألجأ إلى ذلكَ الرجل؛ الذي لا يفعلُ شيئًا سوى أنَّهُ ينظرُ إليَّ.
اقتربتُ منه بحذرٍ وقلتُ:
_كيفَ أحصلُ على طعامٍ من مكانٍ قريبٍ وآمن؟
ظلَّ ينظرُ إليَّ في صمتٍ؛ حتّى ظننتُ أنهُ يفتقدُ القدرةَ على الكلام، ثمَّ وجّهتُ له سؤالًا آخر؛ فقلتُ:
_كيفَ تأكلُ؟
لم يَرُد؛ فوجَّهتُ سؤالًا آخر:
_لماذا تلجأ إلى بيتٍ مهجورٍ كهذا؟ من أي شيءٍ تختبئ؟
كان الرجلُ صامتًا صمتَ القبور، فقط ينظرُ إليَّ دونَ أن يجيبني، قرَّرتُ أن أولّيه ظهري، وأفكِّرُ في طريقةٍ أحصلُ بها على طعامٍ دونَ أن ينكشفَ أمري، وما إن ابتعدتُ قليلًا عنه حتّى سمعتُ صوتًا يشبهُ الفحيحَ من خَلفي يقول:
_هل تريدُ أم تعرفَ لماذا أجلسُ هكذا؟
تجمَّدتُ في مكاني، وتجمَّدَ الدمُ في عروقي، استدرتُ إلى الوراءِ بجسدٍ مرتعشٍ بينما أنظرُ إليهِ؛ وقلتُ بلسانِ متلعثمٍ:
_لماذا؟
_كيلا يتحلَّلَ جسدي.
_عذرًا؛ لا أفهمُ ما قلتَ.
_سوفَ أشرحُ لك، منذُ عامٍ تقريبًا، أتيتُ إلى ذلكَ البيت برفقةِ اثنين؛ لنقتسمَ مالًا حصلنا عليهِ بطريقةٍ غير شرعية، ثمَّ اختلفنا، وكان جزاءُ اختلافي معهما، أنَّهما قاما بقتلي طعنًا في رقبتي، ثمَّ أودعا جسدي ذلكَ البرميل، ولاذا بالفرار.
قلتُ ساخرًا من حديثهِ:
_هل تمزحُ معي يا رجلَ البرميل؟!
_بالطبعِ لا، ولكنّها فكرةٌ قاسية إذا تحلَّلَ جسدُكَ وكانَ في مقدورِكَ أن تمنعَ ذلك.
للوهلةِ الأولى، شعرتُ أنَّ الرجلَ يتحدثُ بلهجةٍ جادّة، كنتُ قد نسيتُ جوعي، وقفتُ أنظرُ إليهِ بينما ألمحُ طعنةً في رقبته، استطعتُ أن ألمحَهَا في ضوءِ البيتِ الخافِتِ، لأنَّ عيني قد تأقلمَت على الضوءِ هنا، ثمَّ نظرتُ إلى يدِ الرجلِ؛ وهي تمتدُّ إلى طاولةٍ بجوارِ البرميل؛ لتُمسِكَ بورقةٍ، ويُلقي بها أمامي، وهو يقول:
_هذه إثباتٌ على صحةِ ما أقولُ.
_ما هذه؟
_شهادةُ وفاتي، استطعتُ بقدرةٍ اكتسبتُها بعدَ موتي أن أحصلَ على صورةٍ منها، نعم لم يعثر أحدٌ على جثّتي بعد، ولكن عامًا يكفي؛ كي يفقدوا الأمل في عودتي، بل ويتم إدراجي في سجلاتِ الوفيّات.
انحنيتُ نحوَ الورقةِ؛ أمسكتُ بها بيدٍ مرتعشةٍ، ثمَّ بدأتُ في قراءتِها؛ فإذا بها شهادةُ وفاةِ رجلٍ في الثالثةِ والأربعينَ من عمرهِ، وكانَ سببُ الوفاةِ أنه تم احتسابه في تعدادِ المفقودين.
تراجعتُ للوراءِ، وما إن عاودتُ النظرَ إليه حتى وجدتُ البرميلَ خاليًا من الماء، ولم يكُن فيه سوى هيكلٍ عظمي؛ كما أنّي لم أعثر على شهادة الوفاةِ التي اختفت من يدي!
ارتعدَ جسدي، ولم يكن أمامي سوى أن أغادرَ البيت، لم أفكّر في الخطوةِ التي يجبُ أن أفعلها بعد مغادرتي، كذلك لم أفكر في الذي ينتظرني بالخارج، كل ما كنتُ أفكِّرُ فيه، أن أهربَ من ذلكَ البيت؛ الذي يوجدُ فيه برميلٌ يحوي هيكلًا عظميًّا لقتيلٍ، يبدو أنَّ شبَحَه كان يخيِّلُ إليَّ منذُ دخلتُ البيتَ، أنه يحفظَ جسدَهُ من التحلُّلِ!

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب386034
2الكاتبمدونة نهلة حمودة248413
3الكاتبمدونة ياسر سلمي217349
4الكاتبمدونة زينب حمدي183461
5الكاتبمدونة اشرف الكرم159869
6الكاتبمدونة سمير حماد 127171
7الكاتبمدونة مني امين123428
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين120183
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي116539
10الكاتبمدونة طلبة رضوان115305

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02