آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة محمد شحاتة
  5. خلف أبواب الموت
⭐ 0 / 5



لأول مرة أوصل أنا وكريم عند بوابة الجامعة في نفس الوقت، وساعتها صبَّحت عليه وقُلت له:
_الحَدَث دَه التاريخ هيسجّله..

هزرنا ودخلنا عشان كالعادة نروح الكافيتيريا، لكن وإحنا ماشيين بنتكلم لاحظت إن كريم اندَمَج في الكلام؛ لدرجة إنه خبط في كِتف بِنت بدون ما يُقصد، الخبطة كانت شديدة لدرجة إن الشنطة اللي على كتف البنت وقعت، بصيت في وِش كريم اللي جاب ألوان ومكانش عارف يتصرَّف، البنت وقفت تبُص لنا، وساعتها تدخَّلت عشان أعدّي الموقف، مديت إيدي جبت الشنطة وناولتها للبنت وأنا بقول لها:
_إحنا آسفين جدًّا.

البنت كانت لطيفة وتفهَّمت الموقف وأخدت شنطتها ومشيت، ورجعت بصيت لكريم ولقيته لسّه مخضوض، ولقيتني بقول له:
_هتفضل واقف مخضوض كتير؟ البنت مشيِت خلاص وتقريبًا قرَّبت توصل بيتهم.
_مقصدتش أخبطها.
_خلاص يا عم الحنيّن، موقف وراح لحاله، وبعدين أنت عيِّل فقري، حتى لما تخبط في بنت تطلع شايلة شنطة كِتف على شكل أرنب بودان طويلة.

الموقف اللي حصل خلانا نطلع على المحاضرة علطول، لأن الوقت ضاع ومعادش في فرصة نروح الكافيتيريا..

وكالعادة اليوم خلِص وكل واحد فينا رِجِع على بيته، ولما وصلت اتغديت مع أمي وشربت معاها الشاي، وبعدها دخلت أوضتي، وساعتها افتكرت إن اليوم فات ومتكلمتش مع كريم في حاجة.

وقفت جنب الشباك ولاحظت إن الشمس بتغيب، ولما الشمس اختفت سمعت صوت أطفال بتبكي.. استغربت إن الصوت جوّه أوضتي، وده اللي خلاني أبُص ورايا، وساعتها لقيت عيني رايحة على اللاب توب، اللي كنت سايبه مفتوح من قبل ما أروح الجامعة.

أخدت بعضي ورُحت عند اللاب توب، مع كل خطوة صوت الأطفال اللي بتبكي كان بيزيد، مكنتش فاهم حاجة، وكنت بعصر دماغي يمكن أفتكر إني اتكلمت مع كريم عن حاجة وناسي، لكن النهارده بالذات مفتحناش أي مواضيع.

بمجرد ما وقفت قدام اللاب كل التخمينات اللي في دماغي راحت، وده لأني اتفاجئت بصفحة الموقع مفتوحة زي العادة في التوقيت ده، وكان عليها صورة أرنب!

حاولت أفسَّر وجود صورة الأرنب على الشاشة وأعرف إيه المقصد منها، وبعد شوية لقيتني بفتكر الموقف اللي حصل الصبح، لما كريم خبط كتف البنت والشنطة اللي معاها وقعت وكانت على شكل أرنب، وساعتها سألت نَفسي: إيه الحكاية بالظبط؟

سألت السؤال وملحقتش أدور على إجابة، لأني اتفاجئت بنفسي واقف في غابة؛ وفي أشجار عالية من حواليا والدنيا ليل، في نفس الوقت سمعت صوت خطوات قريّبه، وبرغم الضلمة بصيت حواليا، ساعتها لمحت واحد ماشي، مكنتش شايفه كويس، لكن قدرت أخمّن إن دَه كريم، ندهت عليه؛ لكن كنت بندَه في مالطا، فضِل مكمّل في طريقه لحد ما دخل بين الأشجار، أخدت بعضي ورُحت مكان ما دخل، واتفاجأت إنه اختفى ومالوش أثر.

قبل ما آخد قرار أخرج من المكان دَه؛ لقيت قدامي طريق بين الأشجار، ودَه الشيء اللي لفَت نظري، لأن الطريق كان واضح جدًا إنه مش طريق رئيسي، دَه طريق حد بيمشي على رجليه، ومع الوقت بدأت رجليه في المكان تسيب أثر على العُشب.

لما وقفت أبُص للطريق، قُلت جايز كريم يكون مشي منُّه، في اللحظة دي سمعت صوت بكاء الأطفال من تاني، واللي لفت انتباهي إن الصوت كان جاي من نهاية الطريق، أخدت بعضي ومشيت في الطريق عشان أشوف إيه الحكاية، كان عندي أمل إني هلاقي كريم قدامي، لكن مكانش في غيري، لحد ما الطريق انتهى قدام سور خشب فيه باب حديد، ولما بصيت جوَّه السور لقيت مساحة أرض كبيرة، وبرغم كده كان فيها بيت صغيَّر من اللي بيسموه كوخ، وفي آخر الأرض كان في مبنى بالخشب، زي ما يكون مخزن.

كنت مستغرب وجود السور والكوخ والمخزن في منطقة منعزلة من الغابة، دَه غير إن الباب كان عليه جنزير وقفل، وده اللي خلَّاني أحِس إن في لغز ورا الباب، واتأكدت من إحساسي لما سمعت صوت بكاء الأطفال من تاني، المرة دي كان جاي من ورا السور، ولحد هنا اتأكدت إن فيه شيء في المكان دَه، وبرغم كده مكنتش عارف إيه الرابط بين اللي حصل مع كريم الصبح، وبين الأرنب اللي ظهر لي على صفحة الموقع، وبين المكان دَه!

كريم!
إزاي كريم ظَهر واختفى فجأة؟

كنت بسأل نفسي وخايف يكون اتكرر معاه اللي حصل في رحلة حفرة جهنم، لأني لحد دلوقت معرفش إيه اللي ورا السور، وفجأة سمعت صوت تزييق باب، ولما انتبهت للصوت لقيت الباب الحديد اللي قدامي بيتفتح من نفسه، أخدت بعضي ودخلت، كنت قريّب جدًا من الكوخ، عشان كده رجلي أخدتني لحد هناك، وقفت قدام بابه وانتظرت أسمع صوت أو حركة، لكن كان واضح جدًا إن الكوخ مهجور، دَه اللي جه في بالي، لأن المكان زي ما بنقول بالمصري: اسكُت هُس، مفيهوش صريخ ابن يومين.

زقيت باب الكوخ بإيدي ودخلت، المكان جوَّه كان منوَّر بلمبة لونها أصفر، وقفت وبصيت حوالين منّي، ولسَّه بكمّل طريقي في الكوخ لقيت نفسي بتخشّب مكاني، والسبب هو إني شُفت في الأرض قدامي كَف إيد صغيَّر، كان مقطوع وحوالين منُّه دَ.م!

نزلت على رجلي في الأرض، كنت فاكر إن الكف مجرد ديكور، لكن لما قربت منه اتأكدت إنه كَف بجد، حتى الد.م كان لسه بينزل منه، ودَه معناه إن الحادثة اللي حصلت للشخص وفقد كفه فيها مفاتش عليها وقت طويل، دي من دقايق بس.

قُمت من مكاني وأنا بلتفت حوالين نفسي، المرة دي كان السبب الصرخة اللي سمعتها، واللي اتضح لي إنها صرخة كريم، وده اللي خلاني أرجع لمخاوفي اللي حسيت بها في أول الطريق، لما فكرت إن حصل له زي ما حصل في حفرة جهنم، وللأسف اللي كنت خايف منه حصل!

تجاوزت الكف اللي في الأرض ومشيت في الكوخ، كل الأبواب حوالين منّي كانت مقفولة بأقفال، حاولت أفتح أي باب منهم لكن بدون فايدة، حسيت إني دخلت متاهة، كوخ من دور واحد كل الأبواب اللي فيه مقفولة بأقفال، واللي زاد الطين بلة هو إني لما بدأت أتحرك لقيت رجليا بتسيب آثار دَ.م في الأرض، ودَه كان بسبب الدَّ.م اللي خارج من تحت البيبان، واللي دُست فيه بدون ما أنتبه وأنا بحاول أفتح الأقفال.

كل خطوة جوَّه الكوخ كانت بتسيب وراها لغز، وللأسف مش بقدر أوصل لتفسير غير لما الموقع يخليني أشوف سبب اللي بيحصل، فضلت في حيرة لحد ما سمعت صرخة طفل، ولما ركّزت مع المكان اللي الصرخة طالعة منه؛ لقيتها جاية من ورا أول باب، أخدت بعضي ووقفت قدامه، وساعتها سمعت شخص بيتكلم بالإنجليزي وبيقول:
-ادفع؛ وأنا هنفذ الطلب بمجرد ما المبلغ يوصل!

معرفش فات وقت قد إيه، لكني انتظرت كتير قدام الباب، لحد ما سمعت نفس الصوت من تاني وهو بيقول:
-المبلغ وصل؛ طلبَك إيه؟

ركّزت مع الكلام اللي جاي من ورا الباب، وفي اللحظة دي سمعت صوت شخص، لكن نبرة الصوت بتقول إنه مش موجود في الأوضة، لأن صوته كان خارج من سماعة، وساعتها الشخص ده كان بيقول:
-شُقٌّه نُصّين!

كنت مذهول من اللي بسمعه، وفي نفس الوقت مكنتش شايف إيه اللي بيحصل، لكن صرخات الطفل اللي رنَّت فجأة وبدأت تقِل مع الوقت لحد ما اختفت، كانت بتقول إن فيه شيء فظيع بيحصل ورا الباب، واللي أكِّد كلامي هو الدَّ.م اللي خارج من تحت الباب، لأني لما بصيت تحت رجلي اتفاجئت إنه بيزيد، وده بسبب إن فيه دَ.م جديد كان خارج من الأوضة!

رجعت كام خطوة ورا وأنا مبحلق في الباب، واللي خلاني أخرج من الحالة دي هي الصرخة التانية اللي سمعتها، ولما ركزت معاها زي ما عملت مع الصرخة الأولى؛ لقيتها خارجة من ورا الباب التاني، مشيت ناحية الباب وأنا مركّز مع الصرخة، كانت صرخة طفلة بتستغيث، والأغرب من كل ده هو إني سمعت نفس صوت الشخص خارج من ورا الباب، وهو بيقول كلام شبيه بالكلام اللي فات:
-ادفع؛ وهنفّذ اللي تطلبه بمجرد ما يوصلني المبلغ.

كنت محتار ازاي سمعت صوت الشخص ورا بابين مختلفين، بدون ما يخرج وينتقل من أوضة للتانية، لكن اكتشفت إن الوقت اختلف، لما كنت واقف قدام الباب الأول الدنيا كانت ليل، ودلوقت الدنيا نهار، وده معناه إن الموقع كان قاصد إني أقف قدام كل باب في لحظة معينة، عشان أسمع كلام محدد.

فصلت تفكير لما سمعت صوت جوَّه الأوضة، كان شخص مختلف، والصوت اللي كان خارج من سماعة بيقول إن الشخص مش موجود في الأوضة، ودَه عرفته لما سمعته بيقول:
-المبلغ في حسابك.. عاوز حفلة المجزر!

في اللحظة دي؛ سمعت صوت الطفلة بتستغيث من تاني، كنت مركز مع كل حركة، الطفلة كانت بتقاوم وهي بتقول:
-سيبوني!

كلام الطفلة كان معناه إن مش شخص واحد هو اللي موجود معاها في الأوضة، دَه في حد تاني بيقوم بدوره وهو صامت، لكن في النهاية صوت الطفلة اختفى، أو بمعنى تاني صوتها بقى مكتوم، ودَه معناه إن في حاجة كاتمة بوقها، زي ما يكون اتلزق ببلاستر، وبعدها سمعت الشخص ده بيقول:
-هاتي الخُطاف وساعديني نعلَّقها!

بعد ما سمعت الكلام ده كل شيء كان بيدور في صمت، مكنتش سامع غير صوت جنزير، زي ما يكون حَد بيعلّقه في السقف أو بيثبّته في حيطة، وبعدها سمعت صرخة الطفلة المكتومة اللي رنَّت فجأة، ومكنتش محتاج أشوف عشان أفهم إن الطفلة تم تعليقها، وإن الصرخة كانت بسبب ألم اختراق الخُطاف لجسمها!

الصرخة خلتني أبعد من قدام الباب وعيني مبحلقة فيه، ومن بعدها الصرخات بدأت تتكرر كل كام ثانية وبدرجة أصعب من اللي قبلها، وده معناه إن في حفلة تعذ.يب بتتم ورا الباب، وفي لحظة بدأت أحِس إن الأبواب دي وراها سلخانة؛ مَجزر، لأن مع كل صرخة؛ بقعة الدَّ.م اللي كانت خارجة من تحت باب الأوضة بتزيد، والمنظر كان يغني عن اللي بيحصل ورا الباب، ومع الوقت الدّ.م بدأ يقِل؛ وصرخات الطفلة كانت بتختفي بالتدريج، وبعدها سمعت صوت الشخص اللي بيتكلم في السماعات وهو بيقول:
-عمل جيد!

في اللحظة دي سمعت صوت الشخص اللي في الأوضة وهو بيتكلم مع حد معاه وبيقول:
-نزّلي الجثة؛ ونضَّفي المكان!

ملحقتش أعبر عن الصدمة اللي جوايا، لأني لقيت نفسي واقف قدام الباب التالت، الوقت متغيَّر، والصوت اللي كان خارج من السماعة كان بيقول كلام أغرب من اللي فات:
-الفلوس وصلت، عايز واحد يموت بعد ما يشرب دَ.م التاني!

الاستغاثة اللي سمعتها من ورا الباب المرة دي كانت لطفلين مش طفل واحد، بعدها سمعت واحد منهم وهو بيصرخ بصوت محشرج، نبرته زي ما يكون مدبوح، في اللحظة دي سمعت الشخص اللي في الأوضة بيجبر الطفل التاني إنه يشرب من الدّ.م، الإجبار كان بالضرب والتهديد، وبعدها سمعت صوت الطفل التاني وهو بيصرخ بصوت محشرج وبنفس الطريقة، فعرفت إنه لقى نفس مصير الطفل اللي قبله!

المكان من حواليا بقى ضلمة، وكل باب من الأبواب التلاتة كان خارج من تحته ضوء أصفر، آثار الدّ.م اللي تحتهم خلتني أعرف كمية الموت البشع اللي بتحصل ورا الأبواب دي، لدرجة لقيت نفسي بقول عنها أبواب الموت، ولما أوصفها الوصف ده لمجرد الأصوات اللي سمعتها وراها، يبقى لازم تعرفوا إن الصورة هتبقى أبشع بكتير.

المكان اتغيَّر من حواليا، وساعتها لقيت نفسي في أوضة، كان فيها ترابيزة عليها جهاز كمبيوتر بكاميرا، وساعتها شُفت شخص واقف وجنبه بنت، وشهم كان للكمبيوتر، وبرغم إنهم كانوا لابسين أقنعة؛ لكن قدرت أميّز جنسهم من فارق الطول وتفاصيل الجسم، وبرغم إني كنت شايف الأقنعة من ورا، لكن عرفت إنها أقنعة على شكل راس أرانب، وده كان باين من ودانها الطويلة!

وقفت مصدوم ومش فاهم إيه اللي بيحصل، وفي الوقت دَه صدمتي كانت أكبر، لما اتفاجئت إن الشخص ده عامل لايف وبيقول:
-الحفلة النهاردة مُش أطفال وبس، معانا شاب، وهيكون معاه الطفل اللي عثرت عليه معاه في نفس المكان!

ساعتها قلبي اتخلع من مكانه، افتكرت كريم، وافتكرت إني سمعته بيصرخ في بداية الرحلة، ملحقتش أتصرف، المكان اتغيَّر ولقيت نفسي واقف في صالة الكوخ، ساعتها شُفت الشخص اللي بقناع الأرنب داخل وقدامه كريم، كان متكلبش إيده ورا ضهره، ووراه كانت داخلة البنت اللي لابسة نفس القناع، وكان في إيدها طفل، كانوا رايحين ناحية أوِّل باب، في اللحظة دي لقيت نفسي في الأوضة، ساعتها شُفت كريم واقف في نُص الأوضة وإيده مربوطة بجنازير نازلة من السقف وعينيه مربوطة، والولد كان نفس الحالة، ولأني بطلع رحلات الموقع الأسود أعرف تفسير الظواهر اللي بتحصل بس، فمكانش ليا صلاحية إني أتدخل وأمنع أي حاجة بتحصل قدامي.. افتكرت اللي حصل في حفرة جهنم، لما كريم اتصرف من نفسه وساب المكان اللي أنا فيه، وساعتها خرج من البُعد اللي الموقع بيخلينا نشوف الأحداث من خلاله، وده خلاه يدخل البُعد اللي فيه الأحداث وبقى فريسة سهلة، وغالبًا ده اللي حصل في المرة دي، وكانت نتيجته إنه بقى فريسة خلف أبواب الموت!

مكنتش مصدق نفسي وأنا سامع صوت خارج من سماعة متعلقة في الحيطة بيقول:
-الفلوس وصلت، بالنسبة للشاب عايزين نشوفك بتشقُّه نصين!

مقدرتش أتحمل المنظر؛ لما شُفت الشخص اللي لابس قناع أرنب وهو بيسحب منشار متعلق على الحيطة، وبيقرَّب من كريم اللي شِبه متعلّق في السقف وعينيه مربوطة، والبنت اللي لابسة قناع أرنب كانت بتجهز سكاكين صغيرة مكنتش عارف هتعمل بيها إيه، غمضت عينيا لأني مكنتش متصور اللي هيحصل قدامي، لكن بمجرد ما غمَّضت سمعت خبطة شديدة برَّه الأوضة؛ وبعدها سمعت خطوات ناس بتجري وبتقرَّب مننا، ساعتها باب الأوضة اللي إحنا فيها اتكسر، فتحت عيني ولقيت حوالين منّي ناس لابسين ملابس الشرطة البرازيلية، وساعتها بس تم إلقاء القبض على الشخص اللي لابس قناع أرنب والبنت اللي معاه، وتم تحرير كريم والطفل!

كان جوايا أسئلة كتير محتاجة إجابة، إيه اللي خلّى كريم يبقى فريسة، وإيه حكاية المكان دَه، ساعتها الموقع نقلني لمكان تاني، وبعد شوية فهمت إني جوَّه المخزن اللي في نهاية الأرض، كان فيه أفراد شرطة كتير، وأطفال عددهم يتجاوز السبعين محتجزين جواه، الشرطة كانت بتحرَّرهم، وكان باين عليهم الجوع، بعدها المكان اتغير، ولقيت نفسي في الأوضة اللي الشخص المقنع بقناع الأرنب كان بيعمل منها لايف، كان فيها أفراد من الشرطة، وكانوا بيعرضوا على شاشة الكمبيوتر فيديوهات متسجلة لكل شيء كان بيحصل خلف أبواب الموت، وساعتها شُفت اللي مكنتش قادر أشوفه، وزي ما قُلت لكم في البداية، الصورة أبشع من الصوت، وقدرت أربط بين اللي بشوفه وبين كل باب حصل وراه حادثة، شُفت الطفل وهو بيتشق نُصين بمنشار ورا الباب الأول، وشُفت حفلة المجزر، لما الطفلة اتعلقت زي الدبيحة في خطاف نازل من السقف، وكان الشخص الأرنب بيقطع من جسمها وهي على قيد الحياة، لحد ما اتشفَّت وبقت هيكل عظمي، وبعدها شُفت فيديو اللي حصل ورا الباب التالت، لما لقيت الشخص ده ماسك طفلين توءم، وبيدبح واحد وبيخلي التاني يشرب من دمه، وبعدها بيدبح الطفل التاني، ولحظة إدراكي إن الأحداث دي هي نفس أحداث الأرنب السيء، اللي بيقتل الأطفال لايف على مواقع الديب ويب مقابل الفلوس، قدرت أربط بين الشنطة اللي على شكل أرنب؛ لما كريم خبطها وهي على كتف البنت في الجامعة، وبين اللي حصل في الرحلة، وعرفت قد إيه الموقت ممكن يخلينا نطلع رحلة بسبب حدث بسيط، ممكن أصلًا ميكونش لافت لانتباهنا.

برغم اللي حصل؛ حسيت إني أشبعت فضولي حوالين قصة الأرنب السيء، أو أرنب الديب ويب، وشُفته وهو بيرتكب جرايمه خلف أبواب الموت، حسيت بالحزن على كل طفل راح ضحية شخص اتعرف عنه فيما بعد إنه اتعرَّض لاعتداء وهو طفل، وده سبب إنه طلع قاتل متسلسل متخصص في قتل الأطفال بالطريقة البشعة دي، وحسيت بالحزن أكتر، لما لقيت نفسي واقف في الأرض الفاضية وحوالين مني أفراد شرطة، عشان أكتشف مقبرة جماعية للأطفال اللي راحوا ضحية شخص مجنون، ارتكب جرايم بشعة بمساعدة بنت مجنونة قبلت تشتغل معاه لأنها كانت بتدوَّر على مكان تختفي فيه؛ لأنها كانت مطلوبة على ذمة قضايا.

اتفاجئت إني واقف قدام الباب الحديد برَّه السور، المكان كان فاضي والدنيا ليل، ساعتها سمعت حد بيقرب مني، ولما بصيت لقيته كريم، في اللحظة دي منطقتش، لكنه قرَّب مني وقال:
-كنت هروح فطيس يا صاحبي!

فضلت ساكت ومعلّقتش على كلامه، وده اللي خلاه يسألني السؤال المعتاد:
-أنا ليه بشوفك في الأحلام بتاعتي دايمًا؟

المرة دي قررت ما أجاوبش عليه الإجابة المعتادة، لكن استبدلت الإجابة بسؤال:
-كنت هتروح فطيس ليه يا صاحبي؟
-شُفتك واقف في الحلم بتاعي، ولما جيت أتكلم معاك لمحت شخص لابس قناع أرنب خاطف طفل، كملت طريقي ورُحت أنقذه واتخطفت أنا كمان، أصل وأنا واقف قدامه لقيت حد خبطني على راسي من ورا وفقدت الوعي، ولما استرديت وعيي لقيتني متكلبش إيدي ورا ضهري وعيني متغمية، بعدها حسيت حد بيربطني من إيدي بسلاسل في السقف، مكنتش شايف حاجة لأن عيني كانت مربوطة، بعدها اتفكّيت معرفش إزاي، ولقيت نفسي جنبك هنا.
-يعني رُحت تنقذ الطفل اللي بيتخطف قُمت اتخطفت أنت كمان!
-ده اللي حصل، يعني هكذب عليك؟
-يعني جبتك يا عبد المعين تعين.
-ما خلاص يا عصام، أنت هتسِف عليا في الجامعة وفي الحلم بتاعي كمان!

كان بيكلمني وكنت مركّز مع إيده، لأنه حطها في جيبه وطلَّع منها أسويرة، ساعتها مديت إيدي وأخدتها منه، بصيت فيها شوية وسألته:
-إيه الأسويرة دي؟
-وقعت من الطفل اللي اتخطف، أخدتها وحطيتها في جيبي قبل ما أقف قدام الأرنب ويحصل اللي حصل.

ساعتها حدفتها جوَّه السور بكل قوتي، وبعدها قُلت له:
-لولا الأسويرة دي كان زمانك في خبر كان.
-اشمعنى؟
-لأنها جهاز تتبُّع مش سلسلة.

ولأني كنت قارئ حكاية الأرنب السيء، كنت عارف إنه اتقبض عليه لما خطف طفل معاه أسويرة فيها جهاز تتبع، كان أهله حطينها في إيده بسبب حالات اختفاء الأطفال اللي زاد عن الحد، ولما الطفل اختفى أهله بلغوا الشرطة وتتبعوا الأسويرة، والحسنة الوحيدة اللي عملها كريم في الرحلة، هو إنه شافها وأخدها معاه، وكانت سبب في إنقاذه؛ وإنقاذ الطفل، ووقف سلسلة من القتل المتسلسل لأطفال مالهاش ذنب!

لحد هنا رجعت أوضتي، ويادوب قفلت اللاب توب ولقيت كريم بيرن عليا كالعادة، فتحت المكالمة وقُلت له:
-إيه يا صاحبي؟
-حلمت إني في غابة وفي شخص لابس أرنب خاطفني.
-ومالك خايف ليه؟ أنت نفسك بتقول حلم، وطالما صحيت خلاص يبقى حلم وراح.
-تفتكر حلمت الحلم ده ليه يا عصام؟
-وأنا أعرف منين يا صاحبي؟ أنت أدرى بأحلامك.
-تفتكر البنت اللي وقّعت الأرنب بتاعها دَعت عليا؟

كتمت ضحكتي وقُلت له:
-جايز ليه لأ، بعد كده مالكش دعوة بأي بنت شايلة شنطة أرنب، أنت شُفت بنفسك اللي حصل لك!
تمت...

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب386465
2الكاتبمدونة نهلة حمودة249272
3الكاتبمدونة ياسر سلمي217652
4الكاتبمدونة زينب حمدي183558
5الكاتبمدونة اشرف الكرم160065
6الكاتبمدونة سمير حماد 127672
7الكاتبمدونة مني امين123514
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين120315
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي116630
10الكاتبمدونة طلبة رضوان115872

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02