آخر الموثقات

  • راجع يدك!
  • لجنة الإمتحان صارمة
  • ص: بين خطوتين
  • شخصٌ واحد
  • اصمت ايها الناقد
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة محمد شحاتة
  5. القبو
⭐ 0 / 5

فَتحت عيني على مكان ضلمة، الأرض تَحت منّي كانت ساقعة، فضلت في مكاني لثواني بحاول أستوعب أنا فين، ولمَّا مكانش عندي أمل إني أعرف المكان اللي أنا فيه، قرَّرت أتحرَّك؛ بَس المفاجأة إني بمجرَّد ما رفعت نفسي عن الأرض؛ سمعت صوت سِلسلة وتُقل في دراعي، واتفاجئت إن السلسلة ملفوفة حوالين إيدي ومقفولة بقفل، حاولت أسحب إيدي؛ لكن طرف السلسلة في الناحية التانية كان ماسك في حاجة صلبة، ولحد هنا استوعبت إني مربوط بسلسلة في مكان ضلمة.
ماكنتش عارف أبُص في أي ناحية، كل الاتجاهات بالنسبالي كانت واحد، صفحة سودة مالهاش ملامح، ده غير إني ماكنتش سامع أي صوت من حواليّا، وبحكم إني كنت طفل وقتها؛ فكَّرت في طريقة ساذجة أنجِد بيها نفسي من المكان دَه، وساعتها نَدهت بنبرة صوت بترتعش من الخوف وقلت:
-عمو عادل؛ يا عمو عادل!
صوتي كان بيرجع لي تاني وكأنه مجموعة أًصوات طالعة من بير غويط، وحسّيت إن موجات الأصوات دي بتخترق جسمي وبتهزِّني من جوَّه، كل دَه كنت حاسس بيه وأنا بنده بنفس النبرة المهزوزة، بَس اللي اتغيَّر إن الوقت بقى تقيل، الحاجة الوحيدة اللي كانت بتتسارع هيَّ ضربات قلبي، ومع الوقت اللي مكانش بيفوت؛ الهزَّة اللي في قلبي اتسرَّبت لجسمي كلُّه، وساعتها وصلت لمرحلة صعبة من الضَّعف، وكانت النتيجة إن رجلي مابقتش شيلاني، نزلت في الأرض وقعدت نفس القعدة اللي فتحت عيني وأنا قاعدها، بَس المرَّة دي عيني كانت مفتوحة، وبرغم كِدَه ماكنتش قادر أفهم أنا فين برضه، ومش هبالغ لو قُلت إني كنت فاقد الأمل أعرف أنا فين..
حسِّيت إني مجرَّد نقطة مش متشافة فوق صفحة سودة، ولمَّا حسيت بالعجز استسلمت، ومعرفش فات وقت قد إيه لحد ما سمعت صوت خطوات بطيئة بتقرَّب منّي، بلعت ريقي من الخوف، خصوصًا وإني ماكنتش شايف مين الشَّخص اللي بيقرَّب ناحيتي، مش عشان الدنيا ضلمة وبَس؛ لأ، دَه أنا كمان نظري ضعيف وبشوف بالعافية في الظروف العادية، وحتى في وسط الضلمة دي كنت من غير نضارتي.
رَد الفعل الوحيد اللي أخدته، إني فضلت أرجع ورا لحد ما ضهري لزق في حيطة، كانت أسقع من الأرض اللي تَحت منّي، وفي اللحظة دي صوت الخطوات اختفى لمَّا الشخص دَه وقف قدَّام منّي بمسافة بسيطة، بعدها سمعت صوت حاجة معدن بتتحط فوق الأرض، بعدها سمعت صوت بسمعه لأوِّل مرَّة بيقول لي:
-اللي جَنبك دَه أكل يا يحيى، وعارف إنك مش قادر تشوفه، بس لو حابب تاكُل، مِد إيدك في الناحية اللي سمعت منها صوت الصينية وهي بتتحط، ولو حابب تِعرف الأكل دَه جاي لَك منين، فأنا هَسهِّل عليك الإجابة، لأن اللي جايب لَك الأكل دَه العفاريت!
الخوف اللي جوَّايا اتحوِّل لمارد مَقدرتش أسيطر عليه؛ لدرجة حسيت إني مش قادر أحرَّك لساني وأرُد على الكلام اللي سمعته، حتى إيدي مطاوعتنيش وراحت ناحية صينية الأكل برغم الجوع اللي كنت حاسس بيه، ولمَّا فضلت ساكت، الصوت اتكلِّم تاني وقال لي:
-أنت هنا من وقت طويل، ومَفيش بني آدم بيقعد طول الوقت ده من غير ما يحِس بجوع، عشان كِدَه جبت لَك الأكل لحد عندك.
مع كلامه معايا؛ لقيت الرَّهبة اللي جوّايا ناحية المكان وناحيته بدأت تقِل، واستغلِّيت الفرصة دي وسألته:
-أومَّال فين عمو عادل؟
حسِّيت بأنفاسه بتقرَّب من وشّي، وبعد ثواني قال لي بصوت هادي:
-مين عمو عادل اللي بتتكلم عنُّه؟ أنا مَعرفش حد بالاسم ده.
بلعت ريقي لمَّا سمعته ومكانش عندي حاجة أقولها، وهوَّ استغل الصمت اللي كنت فيه وكمِّل وقال...
-أنا مَعرفش حد غيرك هنا.
حسيت بنفس إحساس الفار لمَّا يدخل المصيدة، بالظبط لمَّا الخوف يخلّيه عاوز يهرب، أو بيحول إحساسه بنفسه كفريسة ويخلّيه متحفِّز إنه يهاجم أي حد يقرَّب منُّه، دَه اللي خلَّاني اندفعت وسألته:
-أومال أنت مين؟
وبنفس النبرة الهادية جاوبني وقال لي:
-أنا عفريت من العفاريت اللي عايشين هنا يا يحيى!
لمَّا سمعت كلامه، حسيت إني دخلت فجوة زمنية، نَقلتني من طفولتي لشيخوخة في أواخر مراحلها، أصل فِكرة إني أفتح عيني على مكان زي ده، وألاقي نفسي مربوط بسلسلة من إيدي، وفي وسط الضلمة ألاقي حد مش شايفه بيحط لي أكل، وبيقول إنه عفريت من العفاريت اللي عايشة في المكان، كانت فكرة خلَّت شَعر راسي يطقطق، ولو الظروف كانت تسمح وبصّيت لنفسي في مراية وقتها، أكيد كنت هلاقي الشيب سرح في شَعر راسي كلُّه، والصدمة اللي أخدتها من إجابته خلَّتني أنسى الكلام من بابُه..
بعد ما فضلت ساكت؛ سمعت صوت الخطوات بتبعد لحد ما اختفت، قعدت في مكاني وبدأت أفكَّر أنا جيت هنا إزاي، آخر حاجة كنت فاكرها إني دخلت أوضتي عشان أنام، بعد ما كنت قاعد بتكلِّم مع عمو عادل، وساعتها قال لي حاجة غريبة كان بيتكلِّم فيها لأول مرة، وهي إن البيت مبقاش كويّس، وإنه من وقت ما أمي ماتت وهوَّ بيشوفها بتظهر بالليل، وبيشوف عفاريت تانية معاها، لكنَّه مكانش بيجيب لي سيرة عشان مخافش، لكن الحكاية بدأت تزيد وهوَّ خايف عليَّا عشان كِدَه قرَّر يحذرني، وقال لي إنه قلقان عليَّا عشان أنا طفل ومش هقدر أتحمِّل حاجة زي دي، إنما هوَّ راجل كبير ويقدر يواجه اللي بيحصل.
لمَّا افتكرت اللي حصل، قلت في نفسي أكيد بحلم بسبب كلامه، ولازم هوصل عند لحظة معيَّنة وأقوم من الحلم ده، بَس معرفش إزاي أنا حاسس بكل حاجة وكأنّي صاحي، السَّقعة؛ وخشونة الأرض والحيطة اللي ورايا، والسلسلة المتلِّجة اللي ملفوفة على دراعي، دَه أنا كمان حسِّيت بزنقة مرَّة واحدة وكنت عاوز أدخل الحمَّام، ساعتها قُمت من مكاني وحاولت أفِك دراعي من السلسلة، بَس الوقت فات وبرغم كل محاولاتي مقدرتش إني أهرب منها، وده كان سبب إني ماقدرتش أمسك نفسي وهدومي اتبلَّت!
كان أسوأ إحساس أعيشه في حياتي، وما كنتش قادر أعمل حاجة غير إني أكمِّل في استسلامي، ومن وقت للتاني، كنت بَنده على عمو عادل وأنا مخنوق بالعياط وصوتي مَبحوح بسبب الخوف، ومع الوقت سمعت صوت الخطوات من تاني، كانت جاية من بعيد وبتقرَّب ناحيتي ببطء، حاولت أسيطر على ضربات قلبي اللي زادت، وفضلت على الحال ده لحد ما صوت الخطوات انتهى قدَّامي، بعدها حسِّيت بحد بيقرَّب منّي، وفي نفس الوقت أنفاسه جَت على وشّي، بمجرَّد ما حسِّيت إن الأحداث بتتعاد من تاني، انتظرت أسمع نفس الصوت اللي كان بيتكلِّم معايا، بَس المفاجأة إني سمعت صوت جديد، وساعتها قال لي:
-ليه ماسيبتش البيت ومشيت يا يحيى لمَّا عرفت إننا بقينا موجودين؟ ليه دخلت تنام عادي ومفكَّرتش تاخد هدومك وتروح أي مكان تاني؟
برغم رهبة اللي بيحصل معايا كطفل؛ لكنّي ردِّيت على الصوت وقُلت له:
-أنتوا مين وعايزين منّي إيه؟
السلسلة اللي إيدي مربوطة فيها بدأت تتحرَّك، وساعتها فهمت إنه مسكها وبيشدِّها، وكأنه بيحاول يسحبني ناحيته غصب عنّي، وفي اللحظة دي جاوب على سؤالي وقال لي:
-مُش اللي جالك قبل منّي قال لك إنه عفريت من العفاريت اللي عايشة هِنا، أنا كمان زيُّه وعفريت من العفاريت اللي عايشة في البيت، أصل المكان الضلمة ده يبقى بيتكم، وهيفضل كده للأبد.
فِطرتي كطفل غلبتني وبدأت أعيَّط، صوتي كان بيرِن في المكان، لكنّي كنت قادر أسمعه وهوَّ بيقول لي:
-مُش عاوز تروح عند ماما يا يحيى؟
كل اللي بيحصل كان كوم، والسؤال ده لوحده كوم تاني؛ وده لأنّي عارف إن أمي ماتت من سنة، ومعنى إني أروح عندها يعني أموت أنا كمان..
حسِّيت إني متحاصر بين خيارين أسوأ من بعض، يا إما أفضل في المكان الضلمة دَه، والعفاريت تيجي تتكلِّم معايا، يا إما أسيب الدنيا كلها وأموت، عشان كِدَه ردِّيت عليه بخوف وقلت له:
-أنا مش هموت، عمو عادل دلوقت هاييجي يخرَّجني من هنا.
قرَّب منّي أكتر وهمس في ودني وقال لي:
_مش اللي جالك قبل منّي قال لك إنه مايعرفش حد بالاسم ده، وأنت برضه مصمم تتكلم عن عمو عادل؛ لأ وبتقول إنه هاييجي يخرَّجك من هنا! أنت بتحلم بالخروج يا يحيى، لكن اللي أنت ماتعرفوش إن طول ما أنت في البيت ده، هتفضل في المكان الضلمة ده للأبد.
لمَّا خلَّص كلامه أنفاسه بعدت عن وشّي، ومفيش ثواني وحسيت إنه بيقوم، بعدها سمعت خطوات بتبعد، ولمَّا الخطوات اختفت اتجرَّأت وندهت بصوت عالي على عمو عادل.
صوتي اتنبح من غير فايدة، ومع الوقت راسي بدأت تتقل من التعب، سندت ضهري على الحيطة ورجَّعت راسي لورا، عيني غمَّضت بسبب الإرهاق، ساعتها شُفت عمو عادل، أول ما لقيته قدامي قمت من مكاني وقلت له:
_الحقني يا عمو عادل، أنا معرفش إزاي جيت المكان ده! ولقيتني مربوط بالسلسلة دي من إيدي، أنا عاوز أخرج من هنا ياريت تفكّني.
قرب مني ومسك السلسلة وحاول يشيلها من إيدي، ولمّا حاول ومعرفش قال لي:
_الموضوع أكبر منّي يا يحيى، السلسلة دي مقفولة بقفل، والقفل له مفتاح، والمفتاح مع مامتك الله يرحمها، وبعدين اللي في البيت مش هيسمحوا إني أفكَّك وأخرَّجك من هنا، أصلهم عاوزينك تسيب البيت وتمشي، أو يخلّوك تروح عند مامتك، يعني تموت يا يحيى.
بمجرَّد ما قال لي الكلام ده جسمي اتنفض، ولقيتني بفتح عينيا، واصطدمت بالضلمة من تاني، ساعتها عرفت إني كنت بحلم، وإني من شدّة الخوف هلوست في الحلم وشُفت عمو عادل اللي كان عندي أمل إنه ينقذني، وبرغم إني كنت في فترة الطفولة واستيعابي للأحداث مكانش كامل، لكن سألت نفسي سؤال غريب لقيته على بالي: إزاي أنا كنت في حِلم جوَّه الحِلم، ده باعتبار إن وجودي في المكان الضلمة ده ما هو إلا حلم أصلًا، وإلا بقى اللي أنا فيه ده واقع بيحصل فعلًا، بس لو واقع إزاي جيت هنا من غير ما أحِس؟
الوقت فات بدون ما أي حاجة تحصل، الحاجة الوحيدة اللي كانت موجودة ومكمِّلة هيَّ الضلمة، وإحساسي بالسقعة اللي كانت بدأت تتنقل من الأرض والحيطة وتمشي في جسمي، وبعد فترة من الوقت الهدوء انكسر، وده لمَّا سمعت الخطوات بتقرَّب للمرَّة التالتة، بَس المرَّة دي صوت الخطوات كان معاه صوت خطوات تانية، وماكنتش محتاج مجهود عشان أعرف إنها مش خطوات عاديَّة، لأنها كانت عبارة عن رجلين كل ما تدوس في الأرض أسمع صوت خربشة، زي ما يكون حد جايب سكاكين وبيحفر بيها في الأرض.
مكانش قدَّامي غير إني أرجع بضهري لورا وأنا بحاول أهرب في يأس، بس نسيت إني كنت حاولت أهرب في المرتين اللي فاتوا قبل كِدَه لحد ما وصلت للحيطة، وافتكرت ده بَس لمَّا الحيطة اللي أنا لازق فيها منعتني، ساعتها أدركت إن المرَّة دي مفيش منها هروب، عشان كِدَه قعدت ثابت في مكاني؛ لحد ما بدأت ألمح نقطتين في الضلمة..
النقطتين كان لونهم أصفر والشَّرار بيطُق منهم، ومع صوت كل خطوة كنت بسمعها النقطتين كانوا بيقرَّبوا، ولمَّا بقوا قدامي بالظَّبط وقرَّبوا منّي لأقصى درجة؛ حسِّيت بحاجة بتشم في هدومي، الرعب اللي كنت فيه خلَّاني أتصرَّف تصرُّفات ضد الإحساس اللي جوّايا، وبقول ده لأني لقيتني بمِد إيدي ناحية النقطتين اللي قدامي، وبالمناسبة؛ ماكنتش قادر في الوقت ده أقول عنهم أكتر من الكلمة دي: نقطتين، وده لأني قلت لكم في بداية الحكاية إني عندي مشكلة في النَّظر، بَس بعد كِدَه عرفت إن النقطتين دول عبارة عن جوز عيون، وده لأنّي لمَّا رفعت إيدي ناحيتهم ولمست المكان من حواليهم؛ لقيت تَحت إيدي ملمس حاجة مش مفهومة، بَس اللي قدرت أحدِّده إن تَحت إيدي شَعر، أو عشان أقرَّب الصورة أكتر؛ لقيت إيدي بتلمس فَرو، واتأكِّدت من كلامي دَه لمَّا بدأت أحرَّك إيدي بعيد عن العيون دي، عشان أتفاجأ إني بحسِّس على جسم حيوان.
أعصابي سابت وإيدي وقعت من فوق جسم الحيوان دَه غصب عنّي لمَّا أدركت الحقيقة، ساعتها حسِّيت بأنفاس بتقرَّب منّي برغم إن جوز العيون كانوا في مكانهم ومش بيقرَّبوا، عشان أتفاجئ إن في شَخص تاني موجود جنب الحيوان ده والضلمة مَنعتني أشوفه كالعادة، وساعتها اتكلِّم بصوت مختلف تمامًا عن الصوتين اللي فاتوا وقال لي:
-اللي قدَّامك ده كلب يا يحيى، أًصل العفاريت برضه عندها كلاب، الكلب ده برضه عايش معانا هنا في البيت، تخيَّل بقى لمَّا يطلع لك بالليل هيعمل فيك إيه.
بمجرَّد ما خلَّص كلامه سمعت الكلب بيزوم عليَّا، في اللحظة دي اتنفضت من الأرض واتنطرت من مكاني، السلسلة هيَّ اللي مَنعتني أتحدف لمكان بعيد، ووقتها حسِّيت إن كَف إيدي هيتخلع من دراعي..
صرخت من الألم والخوف مع بعض، وده لأن الكلب كان لسَّه بيزوم وكأنه خلاص هايهجم عليَّا ويمزَّع لحمي، وكنت عامل زي الغريق اللي بيتعلَّق في قشَّاية، وده لأنّي مالقيتش قدَّامي غير مُنقذ واحد: عمو عادل، اللي من أوِّل ما جيت هنا وأنا بَنده عليه ومش بيسمعني!
عيون الكلب اختفت فجأة، بعدها سمعت صوت خطوات بتبعد بالتدريج، فهت إن الشَّخص دَه؛ أو العفريت زي ما قال لي هوَّ واللي قبله، خلَّى الكلب يلف وشُّه وأخده ومشي، ساعتها بَس ضربات قلبي بدأت تهدا، والخوف من الكلب راح من عندي، حسِّيت باطمئنان مؤقت، وبقول مؤقت لأنّي لسَّه قاعد في المكان دَه، وكل ما الوقت بيفوت والأحداث بتزيد، كل مرَّة كلامهم بيرعبني عن المرَّة اللي قبلها، وكل مرَّة في تفصيلة بتزوِّد الرعب اللي جوَّايا أكتر، يعني المرَّة دي الأحداث دخل فيها كلب كان مفيش بينه وبين إنه ينهَش لحمي غير الإيد اللي كانت مسكاه عشان مايهجمش عليّا، الله أعلم المرَّة الجاية إيه اللي ممكن يحصل، جايز اللي معاه الكلب ده يسيبه يمارس غريزته في العَض والنَّهش، وجايز أتفاجأ بحاجة أصعب من الكلب، ما أنا خلاص، مابقتش أستبعد أي حاجة!
الجوع قرصني فجأة، ومن شدِّة الجوع عرفت قد إيه بقالي فترة طويلة هنا، ساعتها افتكرت أوِّل صوت اتكلِّم معايا؛ لمَّا قال لي إن في صينية أكل جنبي، وإني لو عاوز أوصل لها أمِد إيدي في الناحية اللي سمعت منها صوت الصينيَّة..
وقتها افتكرت كلمة كانت على لسان أمي الله يرحمها، لمَّا كانت دايمًا تقول: الجوع كافر، وده لأن مافرقش معايا إن اللي جاب صينية الأكل عفريت أو بني آدم، عشان كِدَه بدأت أزحف على الأرض ناحية المكان اللي وصلني منُّه صوت الصينية، دوَّرت عليها لحد ما قدرت ألاقيها في الضلمة، وساعتها الجوع خلَّاني أمِد إيدي فيها، لكن في اللحظة دي صرخت من الألم، لأني بمجرَّد ما حطِّيت إيدي فيها اتملت شوك!
سحبت إيدي بسرعة وبعدت عن الصينية، رجعت قعدت في مكاني وأنا حاسس إن نهايتي هتبقى في المكان ده، لأن الوقت كان طال أوي والحكاية لسَّه مكمِّلة، لو كان حلم كان زماني صحيت من زمان ونمت تاني كمان، بَس اللي حصل إني نِمت بجد، لأن بسبب الإرهاق والجوع إحساسي بكل حاجة انعدم فجأة.
فتحت عيني مرَّة تانية، كنت متوقَّع إني ألاقي الضلمة زي ما بقيت متعوِّد في الفترة الأخيرة، بس اتفاجئت بإضاءة عالية، ولأني عندي مشكلة في عيني ومش بشوف كويِّس أخدت وقت على ما عيني اتعوِّدت على الإضاءة، ساعتها لمحت ستاير لونها أبيض، وفي نفس الوقت، حسيت بتُقل في إيدي اللي كان فيها السلسلة، ولمَّا حرَّكتها حسِّيت بألم شديد، بَس المرَّة دي مكانش من السلسلة؛ دَه كان من كانيولا داخلة في كف إيدي، وبرغم إني ماكنتش لابس نضارتي اللي مش بعرف أشوف من غيرها، قدرت ألمح أثر السلسلة اللي كان معلِّم في جِلد إيدي، وفي اللحظة دي سمعت صوت خالتي بتقول لي:
-حمدالله على سلامتك يا يحيى.
ولحد اللحظة دي ماكنتش مستوعب إزاي دخلت المكان الضلمة ده، وإزاي خرجت منُّه وجيت للمستشفى.
-تقصد تقول إن خالتك أنقذتك؟
-خالتي قالت لي إنها سألت عنّي عمو عادل أكتر من مرَّة وكان بيتهرَّب منها، مرَّة يقول لها إني نايم، ومرَّة يقول لها إني بلعب برَّة البيت، لحد ما شكَّت في الحكاية وراحت بلَّغت الشرطة.
-يعني الشرطة هي اللي أنقذتك؟
-خالتي قررت تحكي لي الحكاية كلها لمَّا فوقت من الغيبوبة في المستشفى، قالت لي إن في قوَّة من الشرطة جَت معاها على البيت، ولمَّا سألوا عمو عادل عنّي قال إني بلعب برَّه، وساعتها فتِّشوا البيت حتَة حتة؛ لحد ما دخلوا القبو اللي في البيت، واللي كنا بندخل له من باب صغيَّر في بير السلم، وساعتها اكتشفوا إن في أوضة حيطانها من خشب موجودة في القبو، والحيطان دي متغلِّفة بقماش لونه أسود، ومتبطَّنة بعازل صوت، وبابها كان عبارة عن قماشة تقيلة لونها أسود، وبرضه متبطَّنة بعازل صوت، وده سبب إني كنت بتفاجئ بأشخاص قدامي بدون ما أسمع صوت بيبان بتتفتح أو تتقفل، دَه غير إن القبو نفسه مكانش له شبابيك يدخل منها نور ربنا، تخيَّل لمَّا طفل زي حالاتي وقتها يصحى يلاقي نفسه في أوضة موجودة جوَّه قبو تحت الأرض، والسَّواد لافف كل حاجة حواليه، وفي نفس الوقت كان نظري ضعيف وبشوف بالعافية، يعني مستحيل كنت أقدر أشوف حاجة في سواد القبو والظروف دي.
-قصدك إن الشَّخص اللي كنت بتستنجد بيه هوَّ اللي عمل فيك كده؟
-عمو عادل يبقى جوز أمي، كان بيعاملني كويِّس جدًا وهيَّ عايشة، حتى بعد ما ماتت كان بيتعامل معايا كويّس برضه، لحد قبل الأحداث دي بيومين تقريبًا، لقيته بيقول لي إنه بيشوف شبح أمي في البيت، وكلام تاني عن عفاريت، وإنه خايف عليّا، وبعدها صحيت لقيت نفسي في المكان ده، واستغل ظروف نظري وإني مش هقدر أشوف حاجة حوالين منّي.
-وإزاي ماحسِّيتش بنفسك لمَّا كان بينقلك في الأوضة دي؟
-لأنه خدَّرني وأنا نايم، وبعدها أخدني على الأوضة دي وربطني من إيدي بالسلسلة.
-وياترى كان بيعمل معاك كل ده ليه؟
-عشان كنت مشاركه في ورث البيت لأنه كان باسم أمي، وهوَّ اتجوزها بعد موت بابا وعاش معاها فيه، وكان بيعمل معايا كل ده عشان يثبت لي إن البيت مسكون بالعفاريت، وافتكر عشان كنت طفل وقتها إني هخاف وأسيب البيت وأروح أعيش مع خالتي، وساعتها كان هيبرطع في البيت ويتجوز ويحط إيده عليه.
-طيِّب والعفاريت اللي كانت بتطلع لك في القبو؟
-لمَّا الشرطة حققت معاه اتضح إنهم مش عفاريت، اعترف إنهم كام واحد من أصحابه، كان مفطَّمهم على كل حاجة، وكل واحد فيهم كان بيدخل يعمل الدور المطلوب منُّه، لكنهم اتقبض عليهم وأخدوا جزاءهم، أما هوَّ فمكانش بيتعامل معايا وقتها لأني عارف صوته وهكشف الحكاية.
-أنت عيشت تجربة صعبة في طفولتك يا...
-أرجوك بلاش تقول اسمي حتى بيني وبينك وإحنا بنتكلم، من بداية الحكاية وأنت عارف إني مش هقول اسمي الحقيقي، كمِّل وقول يحيى زي ما اتفقنا.
-طيِّب يا يحيى أنا مش عارف أشكرك إزاي لأنك استجبت لكلامي، ناس كتير لمَّا بسألهم عن التجارب المرعبة اللي عاشوها في حياتهم عشان أحكيها، يا إما بيكبّروا دماغهم، أو بيعتبروني حد فاضي غاوي يسمع حكايات الناس ويعمل منها قصص عشان يتشهر، لكن أنا بعمل دَه عشان الناس تستفيد من أخطاء بعضها، أصل في النهاية أنا بنشرها تحت مسمى "تجربة" يعني باختصار شوف اللي حصل مع غيرك عشان تتعلّم من التجربة، وماتقعش في نفس الخطأ بتاعه، وقبل ما أقفل معاك المكالمة يا "يحيى" زي ما اتفقنا، أتمنى لك حياة سعيدة ميكونش عمَّك عادل له مكان فيها تاني.
-ما خلاص بقى يا أستاذ محمد، الحكاية دي حصلت وأنا طفل تحت العشر سنين، وهوَّ دلوقت مش عايش في الدنيا معانا أصلًا، وأنا كبرت وبقيت أفهم في الناس كويِّس، حتى خالتي الله يعطيها الصحة دايمًا تفكرني بالحكاية دي وتضحك عليَّا، تخيَّل إنها لمَّا بتحب تعمل عليَّا نمرة بتقول لي: اسكت وإلا هجيب لك عادل.
وهيَّ دي كانت حكاية وتجربة يحيى، وياريت محدِّش يطلب منّي أقول اسمه الحقيقي، طالما هوَّ ماعندوش رغبة إن حد يعرفه..
تمت...

آخر الموثقات
راجع يدك!

لجنة الإمتحان صارمة

ص: بين خطوتين

شخصٌ واحد

اصمت ايها الناقد

الطلقه التالته - ج1

أذرع النيل السبعة ( مذكرات كاهن) - الجزء الأول

لا لن أتذكرك ...!!

الشيخ (عبد الحليم) كما لم نعرفه من قبل

لماذا كرههم شاكر؟
الأكثر قراءة
الأحدث تأليفا
أحمد الخطيب و"كلم ربنا"

الهروب من الحياة إلى الحياة...

أَنْتَ الجَلّادُ الَّذِي أَحْبَبْتُهُ

حين يصبح القلب عدوًّا ناعماً

النقد شغف

على هامش الرحيل

‏هل مرَّ الحلمُ حقًَّا

حين نُفرِط في البحث عن الكمال… نخسر المعنى

النار مريعة

موعد خلف الغلاف
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1140
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب715
4الكاتبمدونة ياسر سلمي683
5الكاتبمدونة اشرف الكرم644
6الكاتبمدونة مريم توركان575
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني443
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين436
10الكاتبمدونة حاتم سلامة431

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب393833
2الكاتبمدونة نهلة حمودة258005
3الكاتبمدونة ياسر سلمي223630
4الكاتبمدونة زينب حمدي185219
5الكاتبمدونة اشرف الكرم164311
6الكاتبمدونة سمير حماد 131240
7الكاتبمدونة مني امين124405
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين123650
9الكاتبمدونة طلبة رضوان119865
10الكاتبمدونة فيروز القطلبي119066

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02