اشتاقُ إلى حضنِ أمي
عشرُ سنينٍ..
ماتت أمي عند الفجرِ
أظلمتِ الدنيا في عيني
وغابَ القمرُ من العُمرِ
وأدركَ المشيبُ رأسي
فغدوتُ كهلاً من الهمومِ والفِكرِ
وباتَ القلبُ ظمآناً
إلى عيونِ تلك النهرِ
إلى الربيعِ الناضرِ بالورودِ
والأغصانِ ومولدِ الزهرِ
قد أضاءَ حياتي بريقاً
يتلألأُ مثلَ حباتِ التبرِ
وانطفأَ زهوهُ وشوقهُ
في لحظةِ صمتٍ وقهرِ
ورحلتْ معهُ كلُّ الحكايا
لم يبقَ منها إلا الصبرِ
وقد أنسى أشياءً كثيرةً
لكنَّ أمي.. لن تُنسى مدى الدهرِ
ما زلتُ أبكيها ويزدادُ بكائي
حين أزورها عند القبرِ
اشتاقُ إلى حضنِ أمي
إلى بيتنا القديمِ وصوتِها الرقيقِ
كهمسِ السحرِ
إلى تباشيرِ الصباحِ الندي بوجهِها الجميلِ
وابتسامةِ الثغرِ
اشتاقُ إلى الحنينِ الدائمِ
الذي يتدفقُ مثلَ موجِ البحرِ
إلى صوتِ الراديو بالقرآنِ يصدحُ
وتبدأُ يومَها بالدعاء والذكرِ
إلى حبِّ اليتامى والمساكينِ
في العلنِ وفي السرِ
اشتاقُ إلى فوحِ روائحِ الطهيِ
وأواني الفخارِ تحملُ ماءً برائحةِ العطرِ
إلى الحكاياتِ الجميلةِ والذكرياتِ البعيدةِ
وشربِ الشايِ بعد العصرِ
اشتاقُ إلى التسامحِ
وإن أحداً أساءَ إليكَ
التمسْ لهُ يا بنيَّ العُذرِ
وكم دخلتُ عليها في مرضِها فتعتدلُ
ارتاحي يا أمي...
تقولُ يا بنيَّ إني بخيرِ
إنها أمي أجملُ مَن في الوجودِ
وأحمدُ اللهَ بكلِّ فخرِ
أني أدعو اللهَ في كلِّ صلاةٍ
بالرحمةِ والمغفرةِ من كلِّ وزرِ
سأظلُّ أشتاقُ لِحضنِ أمي..
حتى يُوارِي جسدي القبرُ.








































