آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة مريم توركان
  5. غدًا اللقاء - قصّة قصيرة
⭐ 0 / 5

وُلِدَتْ بيضاء كلبنٍ مُصفّى، بشعرٍ أشدُّ سوادًا من الفحم، أنعمُ من الحرير، شقراءُ الحاجبين، بُنيّةُ العينين مع لمعةٍ ساحرة، فَرِحَ بها الأبوان والأُخوة، سَعِدَت بها أُمّها، أحبّتها الجدّة كثيرًا، وكذا عائشة القابلة.

مَرّت الأيَّام وبلغتْ عامها الثالث.. كانتْ مَرِحَة، ضَحوكة، جميلة المَبسَم، حُلوةُ الجِلسة، مُحِبَّةٌ للحَلوى والشراب الحُلو البارد، بالإضافةِ لعسل النَّحل، واللبن المُحلّى.

حينَ بلغتْ الخامسة زادها اللَّهُ جمالًا فما رأها رآءٍ إلَّا وأشادَ بجمالِ الخالق وحُسنِ صَنعته، عُرِفَت بالنقاء، واشتُهِرَت بالبساطة، وذاعَ صِيتها _بينَ الأهل_ بعفويتها المُبالغ فيها.

أحبّتْ أُمّها كثيرًا وكانتْ تراها القدوة الصالحة التي يجب أنْ تُصبِحَ مِثلها يومًا ما.

لم يَكُن الأبُّ أشدُّ فرحًا من ذي قبل كفرحهِ بها، فكانَ يصطحبها معهُ في زياراتهِ العائلية ليُباهي بها، فيأتي الأقربون بأزواجهم ليَرونها، ثُمَّ يتحسسنَّ شعرها المسدولِ على كتفيها، ويغسلنَّ لها الوجه كاختبارٍ إنْ كانتْ أُمّها قد زيّنتها بمساحيقِ التجميل أم أنَّهُ جمالٌ رَبّاني، وبينَ هذا وذاك غَضِبَ الأبُّ لبُنيّتهِ ذات الستةِ أعوام، فأمرّ زوجهِ بأنْ لا تُصفف لها شعرها عندما يأخذها معهُ حيثُ يذهب، وأنْ لا تغسل وجهها، وأنْ لا تُلبسها البرّاقُ من الثياب؛ فقد عَلِمَ عِلم اليقين أنَّ ابنتهُ تُحسَد من ذوي قُربته، فحينَ تعود من زيارتهم تأبى تناول الطعام، كما تأبى الحديث مع أبيها على وجهِ الخصوص، ومن ثَمَّ تبكي حتّى تُلَّوَن عيناها بلونِ الدّم، وتتساقط أهدابها الطويلة كما تتساقط أوراق الشجر في فصلِ الخريف، تقوم الأُمّ برُقيتها فتهدأ وتنام.

ظَلّت هكذا حتّى بلغت الثامنة وهُنا كانَ كُلُّ مَن يرأها من معارف والدها وغيرهم يستأذنونهُ في خِطبتها ثُمَّ الزواج حينَ تكبُر _كما كانَ سائدًا في ذلك الوقت_ ولكنَّهُ يرفضُ رفضًا قاطعًا.

كانتْ هي بهجةُ البيتِ، وفرحتهِ، وبسمتهِ، وضَحِكتِهِ حتّى ذلك اليوم الذي أحزن عليها مَن يُحِبّونها ويعرفونها!

في إحدى سنواتها الدراسية ودونَ سابقِ إنذار، شَعرتْ بإعياءٍ شديد أفقدها تركيزها وقواها، فاصطحبتها صاحبتها إلى البيت، وما أنْ رأها إخوتها وهي تهوي أرضًا حتّى هرعوا إليها، حملها أحدُهم إلى فراشها، أسرعتْ إليها الأُمّ لتُصدَم من رؤيةِ فتاتها _ذات السبعة عشر ربيعًا_ وقد خارتْ قواها فلا تُحرِّكُ ساكنًا، حملوها إلى الطبيب الذي شَخَصَّ حالتها بهبوطٍ حادٍّ في الدورةِ الدموية، بالإضافةِ لهبوطٍ حادٍّ بالبُطَينِ الأيمنِ من القلب، نَظَرَ الطبيب لأظفارها فرأها تحوّلت من لونها الوردي إلى لونِ الرصاص القاتم، راعهُ المنظر، أسرعَ بتركيبِ كانولا ومن ثَمَّ محاليل وجلوكوز، وضع أخيها الباكي عليها يدهُ على يدها فارتجفت عروقهِ لشدّة برودة أطراف أُختهِ الماثلة بينَ الحياةِ والموت.

ظلَّ الطبيب يُسابقُ الزمن في نجدتها حتّى أنَّهُ أمرها بأنْ لا تستسلمَ لانطباقِ جَفنيها خشية ألَّا تُعاود فُرجتهما ثانيةً؛ فالموتُ أقربُ إليها من ذلك، أطاعتْ أمرهُ ثُمَّ نظرت لأخيها فرأتهُ يذرفُ جمرَ قلبهِ صامتًا فقاومت وقاومت وقاومت حتّى أعانها اللَّهُ، فَرِحَ الطبيب باستجابةِ الجسد للمحاليل ولو نوعًا ما، ووصفَ لها الكثير من الأدوية التي من شأنها رفع كفاءة الدورة الدموية، ثُمَّ نَظَرَ إليها بحُزنٍ وأضاف: إنْ لم تموتي فغدًا اللقاء.. أومأت برأسها وغادرت مع أخيها وكُلّها يقين بأنَّ اللَّهَ لن يفطر عليها قلوبًا أحبّتها.

ظلّت تُقاوم وتأخذ الدواء برعايةِ أُمّها وإخوتها حتّى جاء الغد وذهبت إلى الطبيب بصحبة أخيها مُترجلّةً غير محمولة.. فَرِحَ الطبيب ووصفَ لها دواءًا آخر، ثُمَّ أخبرها بأنَّها وُلِدَتْ من جديد.

مَرّت الأعوام وتبيّنت الحقائق، وهي أنَّ ما أصابها لم يَكُن سوى حِقدٍ وحسد من أحدِهم.. لم تغضب حينَ عَلِمَت ولكنَّها سألت اللَّهُ أنْ يجعل ما لاقت في ميزانِ حسناتها وتكفيرًا لسيئاتها، ثُمَّ استعانت باللَّهِ على المُضي قِدمًا فأعانها فلم تَعُد ترى في الماضي إلَّا خيرًا جاءها على هيئةِ بلاء واللَّهُ يُحِبُّ الصابرين.

لو يَعلمُ الحاسد أنَّهُ يؤذي نفسهُ قبل أنْ يؤذي غيرهُ فما فعل ذاك الفِعل القبيح.

بل لو يَعلمُ بأنَّهُ يكونُ سببًا في رِفعةِ مَن يحسدهُ فما حسدهُ من الأساس.

فالحسد تكفيرٌ للسيئات ورفعٌ للدرجات وعُلّوٌ في المكانات.

ومَن رَضيَ بقضاء اللَّه أرضاهُ اللَّه.

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب386438
2الكاتبمدونة نهلة حمودة249260
3الكاتبمدونة ياسر سلمي217641
4الكاتبمدونة زينب حمدي183547
5الكاتبمدونة اشرف الكرم160061
6الكاتبمدونة سمير حماد 127626
7الكاتبمدونة مني امين123499
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين120308
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي116630
10الكاتبمدونة طلبة رضوان115722

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02