بحثتُ عن شيءٍ أملأ بهِ فراغ هذا المنشور ليكونَ ذِكرى لي بعد أربع سنواتٍ من الآن، فما رسيتُ على شيءٍ بعَينه؛ لتزاحُمِ الأفكار برأسي، تركتُ قلمي وذهبتْ لأُهنّأ أُخيّتي بضعة قلبي، وشطر رَّوحي (أُمّ حمزة) بقدومِ رمضان، فما كانَ منها إلَّا أنْ أرسلتْ إليَّ سَيلًا من رسائلِ الحُبّ والشوق، وختمتها بهذهِ الصورة التي دلفتْ قلبي فتركتْ بصمتها.
أُمّ حمزة أُخيّتي، وبُنيّتي، وحبيبتي، لا أجد ما أصفكِ بهِ شطر رَّوحي، فأنتِ وسائر إخوتي تعلمونَ مقامكم من قلبِ مريم، فما أنا إلَّا فتاةٌ تحويكم بقلبها، بعد أنْ أودعتكم رَبِّها.
إخوتي إنْ أنا حَييتُ لمُشاهدةِ هذهِ الذكرى بعد أربع سنواتٍ من الآن، فأرجو اللَّهَ أنْ يُبلّغكم مُرادكم، ويُحقّق آمالكم، ويُغنيكم بهِ عمَّن سواه، وأنْ يفتحَ لكم أبواب الخير والرزق الحلال، وأنْ يُعطيكم من كُلّ ما سألتموه، وأنْ يقوّي إيمانكم ويُهلكَ أعدائكم، ويُخسء شياطينكم، وأنْ يستعملكم ولا يستبدلكم، وأنْ يُرضيكم ويُراضيكم ويَرضى عنكم، وأنْ يحفظ بيوت مَن تزوّجَ منكم، وأنْ يُزوّج مَن لم يتزوّج، وأنْ يجبرني فيكم ويجبركم فيَّ.. وإنْ مِتُ فالبقاء للَّهِ ربّ العالمين.
أمَّا عنكم أبناء إخوتي، فأنتم أبنائي الذينَ لم تحملهم بطني ولكنْ حملهم قلبي، أرجو اللَّهَ أنْ يُصلحكم ويُقرّ أعيُن آباءكم وأُمّهاتكم بِكم، وأنْ يجعلكم صالحينَ مُصلحين.
لتعلموا أحبابَ مريم أنَّكم بقلبي مهما بَعُدَتْ بِنا المسافات، حتّى وإنْ غِبتُ عنكم لكنَّكم يعلم اللَّهُ لم تغيبوا عن بالي أبدًا، سُبحانَ مَن خَلَقَ هذا القلب فجعلهُ يضُّخُ حُبًّا لا دّمًا!
أُحبّكم جميعًا بلا شَكٍّ لكنَّ حُسام هو أوّل مَن جُعِلتُ خالة بسببهِ رغم صِغرِ سنّي حينها، أتذكُرُ حُسام حينَ كنتَ تأتينا فنلعبُ سويًا؟
كُنتُ حينها لم أتجاوز الخامسةَ عشر.
حُسام حبيبُ خالتهِ مريم، الجميل شكلًا وموضوعًا، الذي يزيدهُ الحياء جمالًا فوقَ جماله.
هند قلب خالتها مريم، دلوعة أبويها؛ لعدم إنجابهما فتاةٌ سواها، أُحبُّكِ ابنتي الحبيبة، وأرجو اللَّه أنْ يحفظكِ ويسعدكِ.
مُحمّد حبيبُ خالتهِ مريم رغم شقاوته، بحبّك يا ابن أُختي، وأرجو اللَّهَ أنْ يهديكَ ويُصلح لك الحال.
فارس حبيبُ عمّتهِ مريم رغم عِناده، أحببتُكَ مُذ قدمتَ إلى الدُّنيا، وكذا توأمكَ مُحمّد قلب عمّتهِ مريم، بحبّك جددددًا يا مُحمّد ابن أخي يا طيّب، يا حنون، أرى في مظهركَ أباكَ حبيبي أحمد، فقد كانَ مِثلكَ أبيضًا مُلّون العينين، ذو شَعرٍ أصفر، لكنَّكَ مُحمّد فوقتهُ في الجمال.
وكذلكَ أخويكما يوسف ومحمود أحباب مريم.
حمزة نبض قلب خالتهِ مريم، رغم أنّي لم أراكَ بعيني إلَّا أنَّني رأيتُكَ بقلبي، سُبحانَ مَن زرعَ حُبّكَ بقلبي يا ولدي!
رأيتُكَ قبلَ أنْ تأتي إلى الدُّنيا مرّات عديدة، وسمعتُ صوت نبض قلبكَ وأنتَ بينَ أحشاء أُمّك، وفرحتُ أيُّما فرحٍ لسماعي نبضكَ هذا لأوّلِ مرّة، بعدها قررتُ أنْ أذهبَ مع أُمّكَ فقط لأسمعَ نبض قلبكَ فيطمئنَّ قلبي.
أبناء إخوتي أُحبُّكم أكثرَ من إخوتي.. حفظكم اللَّهُ ورعاكم ولا أراني فيكم إلَّا ما أُحِبّ.








































