يجرون مسوحا مغسولة بدموع مستعارة،
ويتعمدون في معابد شيدوها فوق خرائط فقدت لونها،
يرفعون صلواتٍد من ورق باهت،
و يكتبون نبراس التقوى على جدران تعرف—
من عمق تشققاتها —
أن الطهر عندهم غلاف لا يقوى على الذاكرة.
يمضون بجباه من صخر،
وركب لا تنحني إلا لموائد النفوذ،
ثم يخرجون إلى الدنيا
كما لو كانوا ورثة الخلاص،
يحملون أقنعتهم بثقة فاحشة،
و كأن الخداع صك ولادة
يمنحونه لأبنائهم قبل الأسماء.
ينثرون "سلامهم"
مثل ملح على جرح يتشبث بالألم،
سلام معلب
ترافقه تعليمات الاستعمال،
وضمان دولي لا يشمل البشر
و لا يعوض وجها غاب تحت حجارة لم تبرد بعد.
يرفعون الرايات البيضاء
لأن البياض عندهم
أوسع الألوان لابتلاع الأكاذيب،
ويباركون لهيب البنادق
كما لو أن الحديد نبي
هتف باسمهم عند أول فجر زائف.
وإذا عبروا فوق الخراب
مشوا بخطى مالك لا يعرف الخجل،
يحرسون الظلال
ويزنون الحزن بميزان مختل،
خشية أن تنفلت دمعة صادقة
فتغرق مسارحهم المقدسة
وتخلع قديسيهم من مسامير الادعاء.
لكن الأقنعة —
مهما ضبطت حوافها —
تسقط حين يطلع الصباح،
والعرش —
مهما اشتد سواده —
يخور قبل أن تلامس براءة العالم
خدشا واحدا.
فاليوم، استقال العالم من منصبِ الضحية،
وتهاوى ظل الطغاة،
وانكشف سلام وارى خلفه كثبانا مترامية من الدمار،
كأن الأرض — أخيرا —
قررت أن تستعيد صوتها
وتتم قداسا طال انتظاره.








































