ترجل عن كبريائه،
كمن يخلع جلدا قاسيا
عاش فيه أكثر مما احتمل،
وجلس قبالة مرآة
لا تعرف المجاملة.
اقترب…
يتفحص وجهه
كما يتفحص الناجون
أجسادهم بعد الحريق:
جبهة عريضة
مثقلة بالذاكرة،
أنف مشروم
من وخز الآهات المكبوتة،
عينان غائرتان
أطفأهما البكاء
حتى نسيتا الدهشة،
وخدان خشنان
جلدتهما رياح الركام
حين كان واقفا
يحسب الصمود بطولة.
تراجع خطوة.
ارتجف الفراغ
بينه وبين المرآة،
كأن المسافة
صارت سؤالا.
أعاد النظر.
لم تكن هناك
أقنعة،
ولا أسماء ثقيلة
يتكئ عليها.
لم تكن هناك
إلا صورته.
عارية…
من الادعاء،
خفيفة…
كمن أفلت
من معركة
دون أن ينتصر،
ودون أن يخسر نفسه.
عندها
سقط الكبرياء،
لا سقوط المهزوم،
بل سقوط الحمل
عن الكتفين.
وانفرج وجهه،
لا ابتسامة
تطلب اعترافا،
بل نجاة
هادئة،
تجلس أخيرا
في مربط الفرس.








































