انتهى زمن الأنبياء منذ عهد بعيد، ثم تلاشت بركة الأولياء، و تاهت حقيقة الأتقياء.
واليوم، في عالم أزرق يخفي بقية الألوان، تتسلل أفكار غريبة، وتنتشر إشاعات كثيرة، وتنسج خيوط الابتزاز في وضح النهار.
لكن الأخطر من كل ذلك: فتاوى دخيلة تولد من رحم الجهل، وتترعرع في ظلال الوهم.
أحبائي، نحن في زمن أغبر كثرت فيه الأقنعة، وتفوق فيه الحقير والأحقر،
تتزين شاشاتنا بأجمل منظر والحقيقة أنها من نسج المنكر.
ذكاء مصطنع يحول الفيل الى ذرة ، ويجعل الحق علقما مرا.
فكيف لا، حتى الفتاوى نفسها تزور؟
احذروا إذن، فليس كل ما يفوح طيب عنبر،
ولا كل ما يلمع بريق جوهر.
ولكي تتضح الصورة أكثر، تأملوا هذه الومضة:
ومضة: فتاوى كاذبة
صعد الشيخ إلى منبر أزرق، لا مسجد له سوى شاشة تتلألأ بالوهم.
لم يكن في يده مصحف، بل هاتف يشع كقنديل من نار.
توضأ من نهر الإعجابات، وارتدى عباءة من الضوء الزائف.
حين بدأ خطبته، سالت الكلمات كالعسل على ألسنة المتابعين،
وازدادت القلوب الحمراء، كأنها تكبيرات تصفيق لا إيمان.
فتاواه تسقط الحلال في بئر الحظر،
وترفع الحرام على أكتاف الخوارزميات.
وفي نهاية البث، أطفأ الكاميرا.
تبدد وجهه من النور، وظهر في المرآة ظل يحدق فيه بصرامة.
و قال :
"كنت تؤذن للعالم باسم الحق، فأجبت نداء الشهرة.
وغدا... حين ينقطع البث الأخير،
لن يبقى من صورتك سوى صدى الكذب والتضليل."








































