كان في الخمسين،
يمشي بخفة من تعلم أن يترك أثره في النفوس، لا في الأرض.
مسؤولا كبيرا، نعم…
لكن الخطوة ظلت خطوة رجل يعرف أن المناصب لا تضيف قلبا لمن فقده.
كان البريق من حوله يلمع كقشرة ماء، و العطر ينساب من ضفاف تشبه الليلك،
غير أنه وحده أدرك أن الزهر هنا
لا يعيش طويلا…
وأن الشوك يعرف كيف يخفي نفسه
تحت ضوء مفرط في الكرم.
لم يتسلق،
لم يبادل النقاء بورقة عبور،
وعاش كما تعيش غصنة ضائعة في مهب الريح:
تنحني أحيانا،
لكن جذورها لا تساوم.
وفي مساء خفيف،
وقف أمام ليلك بري،
ينتفض على الظلال ولا يحتاج إلى شهود.
أصغى إليه…
فعرف الحقيقة التي طالما مرت بجانبه صامتة:
أن الارتفاع ليس موطئ قدم،
بل حالة قلب
يختار أن يبقى حيا
رغم كل الضوء الذي يحاول أن يعميه.
بقلم : محمد خوجة
يقف حيث ينحني الشوك… و يصر الضوء على أن يفهمه .








































