أنهى عمله وهو يحيي زملاءه بابتسامته المعتادة، التي يظنها البعض بلهاء. أخذ الجميع يبتسمون له وهم يتهامسون حول مدى غبائه اليوم. نعم، لم يكن أفضل أيامه، ولا أسوأها؛ لديه الأسوأ منها.
حمل حقيبة ظهره وهاتفه، وسار مبتسماً في الطريق الطويل نحو منزله. هو يعيش في غرفة في أحد مساكن الشباب، فلقد قدم من قريته منذ أعوام كي يعمل هنا، كحال بقية الشباب. وجد الطريق المعتاد قد تم إغلاقه لعمل إصلاحات به، فتنهد بضيق. اكتمل اليوم حقاً. سار في الأزقة كي يستطيع العبور، ولكنه فجأة وجد نفسه في طريق مغلق؛ حائط سد. ابتعد عن المكان وهو متفاجئ في حيرة، لكن الشيء الذي زاد من حيرته هو تلك الورقة ذات اللون البني الملقاة على الجانب. اقترب منها وحملها يتفحصها، فإذا بها خريطة؛ خريطة لشيء مجهول. لمع فضوله، وانفرجت حواسه وهو يتخيل أن تكون خريطة لكنز، أو أن تكون خريطة لعالم خيالي. واو، الفكرة وحدها جعلته يتحمس.
أخرج هاتفه وأخذ يبحث في محرك البحث جوجل عن معاني المصطلحات المتواجدة في الخريطة، وأماكن الأسماء التي ذُكرت:
(FANTASMA)
(Vida)
(Saturado)
حسناً، مما هو ظاهر في محرك البحث، إنها كلمات إسبانية، ويبدو أنها مفتاح الوصول إلى الكنز. حسنًا، سيحاول، وبالتأكيد سيصل إلى شيء. أخذ يسير مع إحداثيات الخريطة، ويدخل من هذا المكان ليخرج من آخر. شعر للحظات أنه يدور حول نفسه، فأخذ يبحث عن معانٍ مبطنة لهذه المصطلحات، والتي أظهر له محرك البحث معناها: (الشبح)، (حياة)، (مشبع). كما كان هناك اسم في الخريطة مكتوب بخط يكاد لا يُرى. ما هذا؟ أهو اسم ميدان، أم شارع رئيسي مشهور، أم هو رمز لشيء أكبر، أم أنه له معنى غير كونه اسماً؟ حسناً، الأمر معقد، لكنه لن يستسلم بسهولة. سيجد الحل، فهذه إحدى ميزاته؛ لا يترك شيئاً دون حل.
أخذ يسير وفق الخريطة، والتي تكهن أنها تصف الطريق من المكان الذي وجدها به. هذا المبنى يشبه الذي بالخريطة؛ موقف الحافلات ها هو، تلك كابينة الهاتف. اقتربت النهاية، ولمعت عيناه بسعادة حين وجد نفسه يقف عند النقطة (X)، مكان الكنز. أنزل الخريطة عن وجهه ليجد في مقابله لافتة عملاقة مكتوب عليها (FANTASMA)، وأسفلها جملة كُتبت بخط غير واضح له في هذه اللحظة. فجأة وجد رجلاً بملامح إسبانية يقف أمامه مبتسماً بسعادة؛ لا يفهم سببها.
"Hola, cariño. I Miguel Juan, dueño de restaurante FANTASMA. Aquí encontrarás el sabor de la vida, en un plato Saturado de todos los sabores."
وقف ينظر نحو ذاك الرجل بغباء، فهو لم يفهم شيئاً مما قاله. فأشار الرجل إلى شخص من خلفه وهو ينادي 'فاليريا'، فاقتربت عليهم فتاة بشوشة الوجه مبتسمة. أشار لها الرجل، فتحمّحمت وابتسمت:
"يخبرك أنه ميغيل خوان، صاحب مطعم الشبح (FANTASMA) ، حيث تجد طعم الحياة هنا في طبق مشبع بكل النكهات."
"مطعم!"
"نعم، مطعمنا الجديد، وأنت أول من يحل لغز الخريطة، لذا فأنت فائز معنا بوجبة مثالية إسبانية مشبعة."
"هذا هو الكنز! "
"بالطبع، ما الذي ظننته؟"
نفى برأسه بهدوء، فهو لن يخبرهم أنه ظنها خريطة لبوابة سحرية لعالم آخر؛ سيعتبرونه مجنوناً بكل بساطة.
دلف معهم وجلس ينظر حوله إلى المكان المتأنق بلمسة إسبانية رائعة، وبعد لحظات أتت له الوجبة ليتناولها، مستشعراً جمال الطعم والنكهات. ابتسم في نفسه وهو يفكر أنه حقاً قد وجد كنزاً.








































